في ذكرى كربلاء
إذا أقبلت ذكرى الطفوف تفتحت
جراح على مر السنين وما برت
ويبكي الفرات بصمته إذ حيل بين
مياهه وبين الشفاه التي صبرت
هناك وقف التاريخ يطوي رأسه
وأقسم أن الحق في الدم قد ظهر
رأيت الحسين وليس يحمل غير ما
يحمله المؤمن إذا عز الظفر
يقود القلوب إلى اليقين بعزمه
ويزرع في درب الكرامة ما ازدهر
أبى أن يساوم في المبادئ لحظة
وأن يشتري دنيا بزيف أو غرر
وقال: إذا مات الضمير فإنني
أموت ويبقى للرسالة ما انتصر
فما كان إلا السيف يشهد صدقه
وما كان إلا الصبر في وجه الخطر
هو النور لم تطفئه نار عداوة
ولا هزمت أركانه سطوة البشر
وفي الطف زينب شامخات خطاها
كأن بها كل الثوابت قد عبر
حملت لواء الصبر حتى كأنها
جبل إذا ما الريح في وجهه هدر
تحدثت، فاهتزت عروش ظالمة
وسقطت أقنعة، وانكشف الأثر
وللعباس في النهر العظيم مواقف
تفيض وفاء لا يحد ولا يحصر
مد اليد للماء الزلال ولم يذق
وقال: أخي أولى، وهذا هو الظفر
سلام على الأرواح إذ بذلت دما
ليحيا ضمير الناس إن طال السهر
سلام على الأطفال في خيمة النوى
وقد أحرق الظلم الخيام وما ستر
سلام على أم البنين وصبرها
وعين تفيض إذا تذكرت الخبر
كربلاء ليست حكاية مأتم
ولكنها عهد إذا الإنسان ذكر
بأن الكرامة لا تباع بدينهم
وأن السكوت على المذلة منكر
فيا أيها التاريخ حدث أمة
بأن الدم الزاكي على الظلم انتصر
وأن الحسين سيبقى مدى الدهر آية
إذا ذكر الأحرار أو طلع الفجر
سلام عليه كلما لاح هلال
وكلما دعا داع إلى الحق وافتخر
وسلام على الطف الخالدة في المدى
ففيها من الإيمان ما لا يندثر
أ.د حسين القاصد
عباس علي
التعليقات