“أطيافٌ من زجاجٍ مُعْتَم”

صورة الكاتب
بقلم: العامرية سعد الله
التاريخ: 8 يوليو 2026 عدد المشاهدات: 2455
“أطيافٌ من زجاجٍ مُعْتَم”

أطيافٌ من زجاجٍ مُعْتَم

تتعثرُ الكواكبُ في طريقي
تُسقِطُ غبارَها الأزليَّ على كَتِفي
أنا التي أُعيدُ ترتيبَ المجراتِ في صباحاتي
كي لا أرى فراغاً يحدقُ في وجهي
أغزلُ من خيوطِ العدمِ رداء
لأتدفأَ به من بردِ الحقيقةِ.
أبحثُ عن أثرٍ في الرملِ
و أقتفي خُطى غيابِك المفاجئ
أُسائِلُ الصدى عن سرِّ انحناءةِ أيامي
أُقايضُ اليقينَ بقطعةٍ من حلمٍ نَزِقٍ
وأنحني للريحِ..
كي لا تكسرَ غصنَ انتمائي
و أنتظرك على ضفاف الحلم

يَتسربُ الوقتُ من ثقوبِ الذاكرةِ
ساعةٌ رمليةٌ ترفضُ أن تنقلبَ
أنا أرقبُ انهيارَ الدقائقِ على أرصفةِ الصمتِ
و أرممُ ساعات غيابك بالضوء الجليل
أبني من ركامِ الأمسِ سلّماً
يصعدُ إلى سقفِ اللا شيء.
هل أُخبرتُكَ أنَّني غريبةٌ عني ؟
و أنَّ وجهي قناعٌ؟
أنا أمارسُ طقوسَ التماهي مع اللا شيء
أُشعلُ شمعةً في وضحِ العبثِ
و أنتظرك على ضفاف الحلم

النداءُ يأتي من أفقٍ لا يحدُّه بصرٌ
يُحذرني من نسيانِ اسمي
أنا التي أسميتُ الأشياءَ بضدِّها:
الماءُ حريقٌ، واللَّيلُ شمسٌ مُؤجلةٌ،
والمدى.. نافذةٌ ضاقتْ على اتساعِها.
و الغد لا ياتي، ولا الامس يعود
أنا أعيشُ في “الآن” الممتدِ كالأزلِ
أجمعُ شتاتي من فتاتِ المجازِ
أضعُ رأسي على وسادةِ الغموضِ
ثمّ أتلو تراتيلَ العزلةِ
وأنصتُ لارتجافِ الضوءِ في مُهَج الليلِ
و أنتظرك على ضفاف الحلم.

عن الکاتب / الکاتبة

العامرية سعد الله
العامرية سعد الله
شاعرة / تونس

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“أطيافٌ من زجاجٍ مُعْتَم”

بقلم: العامرية سعد الله | التاريخ: 8 يوليو 2026

التصنيف: الشعر

أطيافٌ من زجاجٍ مُعْتَم

تتعثرُ الكواكبُ في طريقي
تُسقِطُ غبارَها الأزليَّ على كَتِفي
أنا التي أُعيدُ ترتيبَ المجراتِ في صباحاتي
كي لا أرى فراغاً يحدقُ في وجهي
أغزلُ من خيوطِ العدمِ رداء
لأتدفأَ به من بردِ الحقيقةِ.
أبحثُ عن أثرٍ في الرملِ
و أقتفي خُطى غيابِك المفاجئ
أُسائِلُ الصدى عن سرِّ انحناءةِ أيامي
أُقايضُ اليقينَ بقطعةٍ من حلمٍ نَزِقٍ
وأنحني للريحِ..
كي لا تكسرَ غصنَ انتمائي
و أنتظرك على ضفاف الحلم

يَتسربُ الوقتُ من ثقوبِ الذاكرةِ
ساعةٌ رمليةٌ ترفضُ أن تنقلبَ
أنا أرقبُ انهيارَ الدقائقِ على أرصفةِ الصمتِ
و أرممُ ساعات غيابك بالضوء الجليل
أبني من ركامِ الأمسِ سلّماً
يصعدُ إلى سقفِ اللا شيء.
هل أُخبرتُكَ أنَّني غريبةٌ عني ؟
و أنَّ وجهي قناعٌ؟
أنا أمارسُ طقوسَ التماهي مع اللا شيء
أُشعلُ شمعةً في وضحِ العبثِ
و أنتظرك على ضفاف الحلم

النداءُ يأتي من أفقٍ لا يحدُّه بصرٌ
يُحذرني من نسيانِ اسمي
أنا التي أسميتُ الأشياءَ بضدِّها:
الماءُ حريقٌ، واللَّيلُ شمسٌ مُؤجلةٌ،
والمدى.. نافذةٌ ضاقتْ على اتساعِها.
و الغد لا ياتي، ولا الامس يعود
أنا أعيشُ في “الآن” الممتدِ كالأزلِ
أجمعُ شتاتي من فتاتِ المجازِ
أضعُ رأسي على وسادةِ الغموضِ
ثمّ أتلو تراتيلَ العزلةِ
وأنصتُ لارتجافِ الضوءِ في مُهَج الليلِ
و أنتظرك على ضفاف الحلم.