“طين الحزن”

صورة الكاتب
بقلم: تبارك ناظم الطائي
التاريخ: 26 سبتمبر 2026 عدد المشاهدات: 3549
“طين الحزن”

 

للذاكرة كهوفها الباردة
هكذا همس القمر الشاحب
وهو يراقب السماء
تخلع جلدها الأزرق لأجلي
لقد تركني في فراغٍ عارٍ
في أحشاء الليل
أجوبُ عتمتي بمشرط جراح
أنبشُ الركام بحثاً
عن نسيجٍ لم ينله التعفن
حائرةً أيُّ شظيةٍ ملوثةٍ من ذاتي
تستحق الحياة

في هذه الزاوية المحنطة
أقفُ كتحفةٍ غريبةٍ
أُعيدت إلى الرف الخطأ
ينخرني الندمُ كالصدأ
لقد قضيتُ جحيمي خلف زجاجٍ سميك
أحدقُ في حياتي وهي تبتعد
مادَّةً أصابعي الهزيلة نحو هواءٍ ميت

هل أترنحُ نحو حافة الرصيف؟
ومن يكترثُ لجثةٍ
تُخفي يديها الميتتين في جيوبها؟
أنا من خنقَ اسمَهُ
ودفنَ نحيبَهُ في حنجرةِ هذا البيت
ومن هذا العابر ؟
الذي قد يشتري جحيماً كاملاً بنظرة ذعرٍ واحدة
ثم يلوذ بالفرار
وكأنه عثر على رأسٍ مقطوعٍ
فوق الرصيف
ويمضي وكأنه لم يرَ شيئاً؟

في أعماقي النائية
يواصل اللحمُ تحلله الصامت
حتى حين أظن أن المحرقة
قد التهمت كل ذرةٍ من قشّي

أحملُ ثقل عوالم في جسدٍ يرفضني
وفي ورقةٍ ميتةٍ تتشبث بالزجاج
قبل أن تهوي
تاركةً النافذة مشرعةً على الفراغ
حيث لا مخرجَ سوى السقوط

قلبي تائه
أبحث عنه في الردهة
بالقرب من الهاتف الگهل
او وسط غرفٍ
تخنقها الستائر
وتحت وسائد
تفوح منها رائحة المسكنات
وفي جيوب أيامٍ
تُركت لتتعفن في الخزائن

لكن لا شيء يملأ قبضتي
سوى طين الحزن
كل شيء هنا شاحب
حتى الضوء يمرُّ شاردًا
تسللتُ إلى ليلة شتوية تنزف إبراً
مع طعم خطايا
تتكاثر تحت لساني
وفي ذروة الليل
استخرج بكائي المالح
كل الموتى الذين عجزتُ عن دفنهم

عن الکاتب / الکاتبة

تبارك ناظم الطائي
تبارك ناظم الطائي
شاعرة/ العراق

مقالات أخرى للكاتب

“نخب الرماد”

“نخب الرماد”

  أشرب نخب البيت الذي انطفأت نوافذه لأن الجدران وحدها ما زالت تعرف اسمي أشرب…

صورة الكاتب تبارك ناظم الطائي
29 أغسطس 2026
اقرأ المزيد
“يمر بي الموت بنسخته الأولى”

“يمر بي الموت بنسخته الأولى”

يمر بي الموت بنسخته الأولى ولادة الفصول الأولى يصبح قلبي بلا نوافذ مشرعًا لرياح الموت…

صورة الكاتب تبارك ناظم الطائي
31 مارس 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“طين الحزن”

بقلم: تبارك ناظم الطائي | التاريخ: 26 سبتمبر 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

 

للذاكرة كهوفها الباردة
هكذا همس القمر الشاحب
وهو يراقب السماء
تخلع جلدها الأزرق لأجلي
لقد تركني في فراغٍ عارٍ
في أحشاء الليل
أجوبُ عتمتي بمشرط جراح
أنبشُ الركام بحثاً
عن نسيجٍ لم ينله التعفن
حائرةً أيُّ شظيةٍ ملوثةٍ من ذاتي
تستحق الحياة

في هذه الزاوية المحنطة
أقفُ كتحفةٍ غريبةٍ
أُعيدت إلى الرف الخطأ
ينخرني الندمُ كالصدأ
لقد قضيتُ جحيمي خلف زجاجٍ سميك
أحدقُ في حياتي وهي تبتعد
مادَّةً أصابعي الهزيلة نحو هواءٍ ميت

هل أترنحُ نحو حافة الرصيف؟
ومن يكترثُ لجثةٍ
تُخفي يديها الميتتين في جيوبها؟
أنا من خنقَ اسمَهُ
ودفنَ نحيبَهُ في حنجرةِ هذا البيت
ومن هذا العابر ؟
الذي قد يشتري جحيماً كاملاً بنظرة ذعرٍ واحدة
ثم يلوذ بالفرار
وكأنه عثر على رأسٍ مقطوعٍ
فوق الرصيف
ويمضي وكأنه لم يرَ شيئاً؟

في أعماقي النائية
يواصل اللحمُ تحلله الصامت
حتى حين أظن أن المحرقة
قد التهمت كل ذرةٍ من قشّي

أحملُ ثقل عوالم في جسدٍ يرفضني
وفي ورقةٍ ميتةٍ تتشبث بالزجاج
قبل أن تهوي
تاركةً النافذة مشرعةً على الفراغ
حيث لا مخرجَ سوى السقوط

قلبي تائه
أبحث عنه في الردهة
بالقرب من الهاتف الگهل
او وسط غرفٍ
تخنقها الستائر
وتحت وسائد
تفوح منها رائحة المسكنات
وفي جيوب أيامٍ
تُركت لتتعفن في الخزائن

لكن لا شيء يملأ قبضتي
سوى طين الحزن
كل شيء هنا شاحب
حتى الضوء يمرُّ شاردًا
تسللتُ إلى ليلة شتوية تنزف إبراً
مع طعم خطايا
تتكاثر تحت لساني
وفي ذروة الليل
استخرج بكائي المالح
كل الموتى الذين عجزتُ عن دفنهم