لمْ يبقَ مُتَّسعٌ
مَالـــــي إذا مرَّتِ السَّمـراءُ أتَّقِـدُ
كأنّهــا وَطـــني والبـَيتُ والــوَتدُ
ساءَلتُ قَلبـي مِرارًا سرَّ سَطوتِها
عَن رَعشـــةٍ تَعترينـــي كُلّمـا تَرِدُ
عَن نشوةِ الرّوحِ من سِحرٍ تَملَّكَني
وَمن هَيامٍ على طولِ المدى مَدَدُ
ساءَلتُ رُوحي فلا ردَّتْ ولا اكتَرثتْ
كأنّها استسلـمتْ مــا همَّها الكَمدُ
تُكابــدُ النـأيَ لا وَصــلٌ ولا أمــلٌ
وَتعـزفُ الصَّبــرَ ميـثاقًا وَتجـتهدُ
وَكــمْ تَمـنَّتْ بليـلِ السّهـدِ أمنيـةً
أنْ تَختلــي خلَّـها والوجـدُ مُتَّقـدُ
ساءَلتُها بعتــابٍ والسـؤالُ أســىً
رَدّتْ علــيَّ عَـــلامَ اللـومُ والنَكـدُ
لـوْ تَفهميـنَ سُؤالاتـي وأحجيَتـي
وَتُـدركيـنَ افتـعـالاتي ومـــا تَـلدُ
عُمـرٌ تَهــاوى وَمـــا زالتْ روايـتُنا
لا السّردُ يُجـدي ولا رَاوٍ ومُجتهدُ
فَمـنْ يَقـصُ حكايــاتي ويحبُكـها
عَـلَّ النهـايــةَ مــا أصبو وأعتقــدُ
كَيلا أُلاحِقَ ظِلًا صــــارَ يَتبعُنـــي
وغايةً عِشتُ أرجوهــا هِي السَّندُ
يا عـالِمَ الغيـبِ والأسـرارِ والقَـدرِ
حَتّامَ يَجتـاحُنــي عِشـقٌ ولا يَئـدُ
وكيفَ والعمرُ عَـدّا والجوى وَهَجٌ
والحُلـمُ مـا زالَ غضًـا عمـرُهُ الأبدُ
سمراءُ قولــي إذا حلَّقـتُ مُنتشيًا
وَصرتُ أنبُذُ أعرافًا وَمـن جَحدُوا
وَرحتُ أكتُـبُ أشعـــــاري بملهمـةٍ
إذا تَجمَّــعَ أهــلُ الشّعـرِ واتّـحدُوا
كــي يَنظمـوا دُرَرًا تـَسمــو بفاتنـةٍ
لَمْ يَرتقوا وَصفَها مهما وما اجتَهدُوا
فمنْ يَلـومُ مُحبـًا عـاشَ فــي وَلَهٍ
وَهـــلْ لمنزلـةٍ يزهـــو بهــا أحَــدُ
وَهـلْ يُلامُ عَشيـقٌ مَـاتَ مُحتسبًا
والدّهـرُ وَثَّــقَ عُشاقًا لمـنْ خَلدُوا
مَــــاذا عَليــكِ إذا وَاريـتِ اقنعــةً
وَجئـتِ لا قَيْـــدَ، إنْ أيامُــنا عَــددُ
وَمـــا شغـافُ قُلـوبٍ غَيرَ مَحرقـةٍ
شَبَّتْ فَلا ذَنْبَ للعُشاقِ لو سَجدُوا
يـا مُنتهى أمَلِـــي لَـمْ يَبـقَ مُتَّـسَعٌ
(والبدرُ فـي الليلةِ الظلماءِ يُفتقدُ)
من ضلعِي المُنحـني كانتْ بدايَتُنا
والآنَ حَـوّاءُ فــــــي صَـدٍ وَتبتـعدُ
فأيـنَ منِّـــكِ ابتهـالاتــي وأدعِيَتي
أمْ أنَّ مثلَكِ منْ بالكهـفِ قدْ رَقدُوا
تبارك ناظم الطائي
زهراء ناهض
التعليقات