الغُربةُ
وتبقى غُربةُ الإنسانِ دربًا
بِنا امتدّتْ قديمًا مُنذُ آدمْ
تَنزّلَ مِن جِنانِ الخُلدِ يومًا
إلى دُنيا بها نَشقى وَنَألمْ
وَسِرنا في دروبِ الجَدِّ رتلًا
إلى فردوسِنا المَفقودِ نَحلمْ
سفينُ رحيلِنا مِن جَذعِ أمرٍ
طوى فينا البِحارَ بغير مَعلَمْ
أَمَرُّ مِن التّغرّبِ عن بلادٍ
بقاؤكَ في مُحيطٍ فيه تُظلمْ
فتطمحُ أن تُغادرَها لِتحيا
وَمِن بَغيِ الطّغاةِ الشّوسِ تَسلمْ
هناكَ تعيشُ مُكتئبًا حزينًا
ترى في رُؤيةِ الأوطانِ بَلسمْ
بعيدًا لا يَشيدُ المالُ إلّا
غريبًا في سَرابِ العَيشِ يُوهَمْ
فلا يُغنيهِ مالٌ عن حبيبٍ
ولو في جَمْعِهِ المُضنِي تَجَشّمْ
وليسَ لهُ بغربته رِداءٌ
سِوى ما كانَ يُتقنُه لِيُكرَمْ
ولا يَدري مَتى سَيؤوبُ منها
أقبلَ الموتِ أم يَقضي ويُحرَمْ
متى يلتمُّ شَمْلٌ -لست أدري-
ونرجعُ لِلحِما فَاللهُ أعلمْ
فيا ربّاه أرجع كلَّ ناءٍ
إلى أَهليهِ حَيثُ العَيشُ أَنعَمْ
نزار الکناني
سامي الجابري
التعليقات