“حي على العزاء”

صورة الكاتب
بقلم: آلاء الطائي
التاريخ: 20 يونيو 2026 عدد المشاهدات: 2787
“حي على العزاء”

حي على العزاء

أَطَلَّ هِلالُ الحُزنِ فاسْوَدَّ موكبي
وأَرخى على الأرواحِ أثوابَ مَأْتَمِ
ونادى منادي العشقِ: هُبّوا فإنّها
ليالي الوَفا تُحيي عهودَ التَّيَتُّمِ
-حَيَّ على العَزاءِ-ارتجَّ فجرُ أسًى
فذابَ صدى الأصواتِ في نَبضِ مُغْرَمِ
فلبَّت قلوبُ العاشقينَ كأنّها
طيورُ حنينٍ نحوَ كربٍ ومَغْنَمِ
تسيرُ إلى الحسينِ وليس تبغي سوى
فناءِ الهوى في سرِّهِ المُتَعَظِّمِ
فيا سيّدي يا وارثَ النورِ إنّني
أذوبُ ببحرِ الوجدِ ذوبَ المُتَيَّمِ
أرى الكونَ محراباً إذا ذُكرَ اسمُكم
وأسمعُ تسبيحَ الدموعِ المترنِّمِ
هنا كربلاءُ الروحِ، لا الرملُ وحدَهُ
بها سجدتْ أسرارُ كلِّ مُحْرَّمِ
وهذي الخيامُ الطاهراتُ كأنّها
نجومُ هدىً في ليلِ جورٍ مُظَلِّمِ
وهذي العيالُ الطاهرونَ تفرّقوا
على لهفاتِ الخوفِ والقلبِ مُضْرَمِ
فيا زينبَ الكبرى ويا سرَّ صبرِها
ويا آيةَ التسليمِ عند التَّهَدُّمِ
ويا قاسمَ الأحلامِ، يا قمراً هوى
على تُرْبَةِ العشّاقِ قبلَ التَّبَسُّمِ
ويا أكرمَ العبّاسِ، يا نهرَ الوفا
ويا رايةً خضراءَ فوقَ التَّحَطُّمِ
أبا عبدِ اللهِ، والقلوبُ جميعُها
تُجدِّدُ عهدَ الحبِّ عندَ المُحَرَّمِ
إذا أُعلنَ السوادُ استنارَتْ بصيرتي
لأنّ سوادَ الحزنِ نورُ التَّفَهُّمِ
فما البكاءُ إلا ذكرُ عشقٍ مُقدَّسٍ
يُطهِّرُ أرواحَ المُوالينَ بالدَّمِ
سلامٌ على مَن في الطفوفِ تجرَّعوا
كؤوسَ البلا راضينَ حُكمَ المُقَدِّمِ
سلامٌ على الحسينِ ما هبَّ نائحٌ
وما رُفِعَتْ راياتُ حزنٍ بموسمِ
ونمضي نردّدُ والدموعُ صلاتُنا
حَيَّ على العزاءِ… حَيَّ على التَّيَمُّمِ
إلى كربلاءَ القلبِ، حيثُ محبّةٌ
تماهتْ بها الأرواحُ في سرِّ مُسْلِمِ.

عن الکاتب / الکاتبة

آلاء الطائي
آلاء الطائي
شاعرة / العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“حي على العزاء”

بقلم: آلاء الطائي | التاريخ: 20 يونيو 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

حي على العزاء

أَطَلَّ هِلالُ الحُزنِ فاسْوَدَّ موكبي
وأَرخى على الأرواحِ أثوابَ مَأْتَمِ
ونادى منادي العشقِ: هُبّوا فإنّها
ليالي الوَفا تُحيي عهودَ التَّيَتُّمِ
-حَيَّ على العَزاءِ-ارتجَّ فجرُ أسًى
فذابَ صدى الأصواتِ في نَبضِ مُغْرَمِ
فلبَّت قلوبُ العاشقينَ كأنّها
طيورُ حنينٍ نحوَ كربٍ ومَغْنَمِ
تسيرُ إلى الحسينِ وليس تبغي سوى
فناءِ الهوى في سرِّهِ المُتَعَظِّمِ
فيا سيّدي يا وارثَ النورِ إنّني
أذوبُ ببحرِ الوجدِ ذوبَ المُتَيَّمِ
أرى الكونَ محراباً إذا ذُكرَ اسمُكم
وأسمعُ تسبيحَ الدموعِ المترنِّمِ
هنا كربلاءُ الروحِ، لا الرملُ وحدَهُ
بها سجدتْ أسرارُ كلِّ مُحْرَّمِ
وهذي الخيامُ الطاهراتُ كأنّها
نجومُ هدىً في ليلِ جورٍ مُظَلِّمِ
وهذي العيالُ الطاهرونَ تفرّقوا
على لهفاتِ الخوفِ والقلبِ مُضْرَمِ
فيا زينبَ الكبرى ويا سرَّ صبرِها
ويا آيةَ التسليمِ عند التَّهَدُّمِ
ويا قاسمَ الأحلامِ، يا قمراً هوى
على تُرْبَةِ العشّاقِ قبلَ التَّبَسُّمِ
ويا أكرمَ العبّاسِ، يا نهرَ الوفا
ويا رايةً خضراءَ فوقَ التَّحَطُّمِ
أبا عبدِ اللهِ، والقلوبُ جميعُها
تُجدِّدُ عهدَ الحبِّ عندَ المُحَرَّمِ
إذا أُعلنَ السوادُ استنارَتْ بصيرتي
لأنّ سوادَ الحزنِ نورُ التَّفَهُّمِ
فما البكاءُ إلا ذكرُ عشقٍ مُقدَّسٍ
يُطهِّرُ أرواحَ المُوالينَ بالدَّمِ
سلامٌ على مَن في الطفوفِ تجرَّعوا
كؤوسَ البلا راضينَ حُكمَ المُقَدِّمِ
سلامٌ على الحسينِ ما هبَّ نائحٌ
وما رُفِعَتْ راياتُ حزنٍ بموسمِ
ونمضي نردّدُ والدموعُ صلاتُنا
حَيَّ على العزاءِ… حَيَّ على التَّيَمُّمِ
إلى كربلاءَ القلبِ، حيثُ محبّةٌ
تماهتْ بها الأرواحُ في سرِّ مُسْلِمِ.