“رجل بلا ظلّ”

صورة الكاتب
بقلم: صباح الابراهیم
التاريخ: 13 فبراير 2026 عدد المشاهدات: 1620
“رجل بلا ظلّ”

رجل بلا ظلّ

لا يهمُّني أن يُخطئوا في اسمي،
فالاسمُ بابٌ صغير
يدخل منه الغرباءُ
ويغادرون سريعاً.
أنا لستُ أكثرَ
من أثرِ كفٍّ
على زجاجِ نافذةٍ باردة.

أفتحُ عينيَّ
كما تُفتحُ صفحةٌ لم تُقرأ.
أغسلُ وجهي بالماء العابر،
وأعدُّ فناجينَ الصمتِ
على الطاولة.
أخرجُ…
كي أطمئنَّ أن الهواء
ما زال يتّسعُ لصدري،
وأنَّ المدينة
لم تُسقِط اسمي سهواً
من دفاترها القديمة.

أقفُ طويلاً
أمامَ إشاراتِ المرور،
لا لأنني أعبر،
بل لأرى الضوء
كيف يبدّلُ ألوانه
بلا تردّد.
يعجبني
حجرٌ متروكٌ قربَ الرصيف،
نافذةٌ لا تُفتح،
وردةٌ نبتت
في شقّ جدار.
لا أملكُ حكايةً عظيمة،
ولا أحتاجُ نهايةً مدهشة،
أنا مجردُ فاصلةٍ
في جملةٍ
لا يقرؤها أحدٌ بصوتٍ عالٍ.

أيها العالمُ المتعجّل…
امضِ كما تشاء.
لن ألوّحَ لكَ كثيراً.
يكفيني
أن أتركَ خلفي
دفءَ خطوةٍ خفيفة،
وأن أرى نفسي
تلمعُ لحظةً
في عينِ قطةٍ عابرة.
فأنا…
رجل
يعرفُ جيداً
أن الخفاءَ أحياناً
أصدقُ من الضوء.

رصيفٌ باردٌ،
كل هذا الخطو
ولا يلتفتُ أحد

عن الکاتب / الکاتبة

صباح الابراهیم
صباح الابراهیم
شاعر / العراق

مقالات أخرى للكاتب

“هايبون”

“هايبون”

صورة الكاتب صباح الابراهیم
9 أبريل 2026
اقرأ المزيد
“خارطة الجرح”

“خارطة الجرح”

كنت استمع إلى العصافير وهي تعقد مؤتمرها على الأشجار.. وارى بلادة الورد وهو ينحني لدهاليز…

صورة الكاتب صباح الابراهیم
19 نوفمبر 2025
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“رجل بلا ظلّ”

بقلم: صباح الابراهیم | التاريخ: 13 فبراير 2026

التصنيف: الشعر

رجل بلا ظلّ

لا يهمُّني أن يُخطئوا في اسمي،
فالاسمُ بابٌ صغير
يدخل منه الغرباءُ
ويغادرون سريعاً.
أنا لستُ أكثرَ
من أثرِ كفٍّ
على زجاجِ نافذةٍ باردة.

أفتحُ عينيَّ
كما تُفتحُ صفحةٌ لم تُقرأ.
أغسلُ وجهي بالماء العابر،
وأعدُّ فناجينَ الصمتِ
على الطاولة.
أخرجُ…
كي أطمئنَّ أن الهواء
ما زال يتّسعُ لصدري،
وأنَّ المدينة
لم تُسقِط اسمي سهواً
من دفاترها القديمة.

أقفُ طويلاً
أمامَ إشاراتِ المرور،
لا لأنني أعبر،
بل لأرى الضوء
كيف يبدّلُ ألوانه
بلا تردّد.
يعجبني
حجرٌ متروكٌ قربَ الرصيف،
نافذةٌ لا تُفتح،
وردةٌ نبتت
في شقّ جدار.
لا أملكُ حكايةً عظيمة،
ولا أحتاجُ نهايةً مدهشة،
أنا مجردُ فاصلةٍ
في جملةٍ
لا يقرؤها أحدٌ بصوتٍ عالٍ.

أيها العالمُ المتعجّل…
امضِ كما تشاء.
لن ألوّحَ لكَ كثيراً.
يكفيني
أن أتركَ خلفي
دفءَ خطوةٍ خفيفة،
وأن أرى نفسي
تلمعُ لحظةً
في عينِ قطةٍ عابرة.
فأنا…
رجل
يعرفُ جيداً
أن الخفاءَ أحياناً
أصدقُ من الضوء.

رصيفٌ باردٌ،
كل هذا الخطو
ولا يلتفتُ أحد