“صَك الأستغناء”
عقلي بلادٌ
والوهمُ حاكمٌ مطرود
بغير غِطاء
تُباعُ النوايا
في حانة الخُذلان الكبير
والأرواحُ العارية
تسترُ عوراتِ الخَواء
بأثوابٍ من رياء
لا أمان لمن يسكبُ مِلحه
في جرحٍ يتيم
ثم يزعمُ أنه يداويهِ
وهو نصلٌ يشتهي الإيذاء
ولا رحمة لمن يرى غريقاً
يتشبَثُ بقشةِ أملاً للبقاء
فيقول له هل أهبُكَ يداً
على أن تبيعَ للبحرِ عُمري
فيا لَخيبةِ الكفِ حينَ تمتدُ
رصاصاً يشدُ الخطى لأسفلِ ماء
ويا لذلِ الروح والابتلاء
مساكين ..
أولئك الذين يقتاتون الصدى
لا صوتَ لندائهم
فأحلامهم خرساء
الرقيق فيهم
حلمٌ بين غيمةٍ
وسحابة صيف بيضاء
والكثيف ندمٌ
يَمضي كما يَمضي الدُخانُ بِلا انتهَاء
في مرايا الوجوه
ملامحاً قد خدشها الحياء
فإذا أسرجتَ شمساً وأطفأتها
سيقولُ سمسارُ العتمة
أنا الذي علَمتُ الضوءَ الأبتداء
يا لذل الروحِ والابتلاء
فما ضرَ عطرَ الوردِ جحودُهم
وما ضاعَ حقٌ
في كفوفِ السماء
فللعطشِ المالحِ كبرياء
يشربُ من دمعِ المحاجر والخطى
بكل إعتلاء
فهل يَغوي الرصيفَ العابرين
الذين سقطت أحلامهم
في جيوبِ الريح هَباء
ليس للواهمين أرضٌ
يحرثها الوفاء
عقلي حصينٌ
والليلُ مقامرٌ خسرَ الرهان
امام ميراث الآباء
وما ضَرَ صرحي
عواءُ الظنونِ والادعاء
كلما لوح لي بكنوزه
بصقتُ على بريقها
وأهديتُ لسارقه
صكاً من الاستغناء
فلا أنحني لظلٍ يسرقُ شموخي
فأنا ضياءُ أبي
قبلَ أن تُخلقَ الأسماء..
علي الوائلي
کوثر علي
التعليقات