علي شريعتي :مصباحُ الوعي الذي لا ينطفئ

صورة الكاتب
بقلم: د. أمل الاسدي
التاريخ: 25 أبريل 2026 عدد المشاهدات: 2480
علي شريعتي :مصباحُ الوعي الذي لا ينطفئ

علي شريعتي :مصباحُ الوعي الذي لا ينطفئ

الكلمةُ في عالَمِ (علي شريعتي) تختلفُ عن غيرِها؛ فهي رصينةٌ مهيبةٌ، كفُّها جاهزةٌ للاصطحاب، وأحياناً تمتلكُ جناحين، فتحلّقُ بالنفسِ عالياً نحوَ منازلِ الوعي ومواطنِ اللذةِ الأدبية، تُشعِرُك بالجمالِ الذي يسري في نفسك من دون تكلّف، وتُدهشك وتكسر توقّعاتك.
تدخلُ عالَمَه مُثقَلاً بالدنيا وهمومها، وتخرجُ منه وقد تعشّقتَ بمعجمه، وذُبتَ في لغته، وصارت نفسك هادئةً محلّقةً، ترفرف ولا تُبالي.
وتتغيّر أبعاد بصرك؛ فبدلاً من أن تنظر وأنت بين الزوايا، تصبح رؤيتك على نمطين: نمطٌ علويّ، أي أن تُشرف على كلّ شيءٍ من الأعلى، وتفكّر خارج الصندوق، ونمطٌ آخر دائريّ يُسعدك؛ لأنه لا يتصادم ولا يتقاطع، فمحيط قضاياك دائريّ.
علي شريعتي وكلماته الرسالية التي تدعو وترشد وتصحّح وتسمو بالنفس، لا يُقارَن بغيره؛ لا بمن يصنع التقاطعات، ولا بمن يُصنّفها حتى يغدو جزءا منها!!
إنّه مصباح الوعي الذي تريد التيارات والمذاهب والأهواء سرقته أو إطفاءه!

وهنا أخذتنا كلماتُه ووضعتنا في قلبِ المواجهةِ الراهنة، لتتجوّلَ بنا في غرفِ الوعي التي تجري من تحتها الإرادة؛ غرفٌ مليئةٌ بالخُضرةِ الدائمة، والثمارِ الرَّيّانةِ الطازجة، اقطفْ منها ما تشاء، واغرفْ منها ما تشاء، بعدها ستخرجُ وقد أدركتَ سرَّ انتصارِ الشعبِ الإيرانيِّ وموقفَه المُعجِز!! تعالوا إلى كلماتِ كتابِه: «النباهةُ والاستحمار».

🔹الوعي مقابل العلم: قد لا يفكر الأستاذ، أو الفيزيائي، أو الأديب، أو المؤرخ، في حين قد يكون الأمي الذي لا يحسن الخط أرقى منزلة في الدراية الشخصية وفي معرفة الزمان والمجتمع؛ فالتعلم لا يضمن بالضرورة الوصول إلى مرتبة “الإنسان الواعي”

🔹قيمة الإنسان: إن قيمة كل واحد منا هي على قدر إيمانه بنفسه، وعندما نفقد هذا الإيمان ونستصغر أصالتنا وتاريخنا، نصبح عاجزين عن أي عمل ونلجأ للاستسلام والعبودية
🔹 الاستحمار: هو تزييف ذهن الإنسان ونباهته وشعوره، وصرفه عن “النباهة الإنسانية” و”النباهة الاجتماعية”؛ وأي قضية تُطرح لتشغلك عن هذين الوعيين هي استحماريّة، مهما كانت مقدسة.

🔹خديعة الاستهلاك: المجتمع الذي يفتقد الهدف والإيمان والوعي الاجتماعي، سيبقى مجرد مستهلك مهما ظن أنه منتج، وستبقى نهضته كاذبة وخاضعة لسيطرة الآخرين .
🔹خطر التخصص: قد يسبب انغماس الإنسان في تخصص ضيق جداً عزله عن المجتمع ، فيفقد شعوره بالدراية الاجتماعية ويصبح كأنه أداة أو آلة بيد العمل، غريباً عن نفسه وعن حركة تاريخه.

🔹الحرية الفردية كأداة تخدير: تُستخدم الحرية الفردية (كحرية الملبس أو الغذاء ….) أحياناً كأداة لتخدير الشعور بـ “الحرية الاجتماعية”؛ حيث يُدعى الناس للتحرر الفردي ليلهوا عن قضاياهم الأساسية العادلة.
🔹 الحضارة الاستهلاكية: إن أسوأ أنواع التخلف هو “ۢالتقليد الأعمى في الاستهلاك”؛ فالمستهلك الذي يفتخر بمجرد امتلاك سلع الغرب دون إنتاجها، هو إنسان يعيش في “حضارة استهلاكية” بشعة تجرده من كرامته وأصالته.
🔹المعارك الوهمية: يلجأ المستحمرون أحياناً إلى اختلاق “معارك وهمية” وقضايا فرعية تشغل الأذهان مدة مديدة، لتمرير قضايا كبرى وضياع حقوق أساسية تحت وطأة الانفعالات المفتعلة.
🔹الإنسان خليفة الله: لقد رفع الإسلام قدر الإنسان وجعله صفوة الله وخليفته بين الكائنات، وسخر له قوى الطبيعة، وأعطاه صفات المعرفة والإرادة ليكون مختاراً ومغيراً لمصيره التاريخي ولذاته.

🔹الاستحمار غير المباشر هو إلهاء الناس بالحقوق الجزئية عن المطالبة بالحقوق الأساسية.

 

 

عن الکاتب / الکاتبة

د. أمل الاسدي
د. أمل الاسدي
کاتبة وناقدة/ العراق

مقالات أخرى للكاتب

التبرير ثقافةً وسلوكا

التبرير ثقافةً وسلوكا

التبرير ثقافةً وسلوكا كثيرا ما نستعمل مفردة التبرير ولم نفكر بدلالاتها وسياقاتها وجذورها، فتبرير وتبريرات…

صورة الكاتب د. أمل الاسدي
28 مارس 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


علي شريعتي :مصباحُ الوعي الذي لا ينطفئ

بقلم: د. أمل الاسدي | التاريخ: 25 أبريل 2026

التصنيف: الثقافة والفنون

علي شريعتي :مصباحُ الوعي الذي لا ينطفئ

الكلمةُ في عالَمِ (علي شريعتي) تختلفُ عن غيرِها؛ فهي رصينةٌ مهيبةٌ، كفُّها جاهزةٌ للاصطحاب، وأحياناً تمتلكُ جناحين، فتحلّقُ بالنفسِ عالياً نحوَ منازلِ الوعي ومواطنِ اللذةِ الأدبية، تُشعِرُك بالجمالِ الذي يسري في نفسك من دون تكلّف، وتُدهشك وتكسر توقّعاتك.
تدخلُ عالَمَه مُثقَلاً بالدنيا وهمومها، وتخرجُ منه وقد تعشّقتَ بمعجمه، وذُبتَ في لغته، وصارت نفسك هادئةً محلّقةً، ترفرف ولا تُبالي.
وتتغيّر أبعاد بصرك؛ فبدلاً من أن تنظر وأنت بين الزوايا، تصبح رؤيتك على نمطين: نمطٌ علويّ، أي أن تُشرف على كلّ شيءٍ من الأعلى، وتفكّر خارج الصندوق، ونمطٌ آخر دائريّ يُسعدك؛ لأنه لا يتصادم ولا يتقاطع، فمحيط قضاياك دائريّ.
علي شريعتي وكلماته الرسالية التي تدعو وترشد وتصحّح وتسمو بالنفس، لا يُقارَن بغيره؛ لا بمن يصنع التقاطعات، ولا بمن يُصنّفها حتى يغدو جزءا منها!!
إنّه مصباح الوعي الذي تريد التيارات والمذاهب والأهواء سرقته أو إطفاءه!

وهنا أخذتنا كلماتُه ووضعتنا في قلبِ المواجهةِ الراهنة، لتتجوّلَ بنا في غرفِ الوعي التي تجري من تحتها الإرادة؛ غرفٌ مليئةٌ بالخُضرةِ الدائمة، والثمارِ الرَّيّانةِ الطازجة، اقطفْ منها ما تشاء، واغرفْ منها ما تشاء، بعدها ستخرجُ وقد أدركتَ سرَّ انتصارِ الشعبِ الإيرانيِّ وموقفَه المُعجِز!! تعالوا إلى كلماتِ كتابِه: «النباهةُ والاستحمار».

🔹الوعي مقابل العلم: قد لا يفكر الأستاذ، أو الفيزيائي، أو الأديب، أو المؤرخ، في حين قد يكون الأمي الذي لا يحسن الخط أرقى منزلة في الدراية الشخصية وفي معرفة الزمان والمجتمع؛ فالتعلم لا يضمن بالضرورة الوصول إلى مرتبة “الإنسان الواعي”

🔹قيمة الإنسان: إن قيمة كل واحد منا هي على قدر إيمانه بنفسه، وعندما نفقد هذا الإيمان ونستصغر أصالتنا وتاريخنا، نصبح عاجزين عن أي عمل ونلجأ للاستسلام والعبودية
🔹 الاستحمار: هو تزييف ذهن الإنسان ونباهته وشعوره، وصرفه عن “النباهة الإنسانية” و”النباهة الاجتماعية”؛ وأي قضية تُطرح لتشغلك عن هذين الوعيين هي استحماريّة، مهما كانت مقدسة.

🔹خديعة الاستهلاك: المجتمع الذي يفتقد الهدف والإيمان والوعي الاجتماعي، سيبقى مجرد مستهلك مهما ظن أنه منتج، وستبقى نهضته كاذبة وخاضعة لسيطرة الآخرين .
🔹خطر التخصص: قد يسبب انغماس الإنسان في تخصص ضيق جداً عزله عن المجتمع ، فيفقد شعوره بالدراية الاجتماعية ويصبح كأنه أداة أو آلة بيد العمل، غريباً عن نفسه وعن حركة تاريخه.

🔹الحرية الفردية كأداة تخدير: تُستخدم الحرية الفردية (كحرية الملبس أو الغذاء ….) أحياناً كأداة لتخدير الشعور بـ “الحرية الاجتماعية”؛ حيث يُدعى الناس للتحرر الفردي ليلهوا عن قضاياهم الأساسية العادلة.
🔹 الحضارة الاستهلاكية: إن أسوأ أنواع التخلف هو “ۢالتقليد الأعمى في الاستهلاك”؛ فالمستهلك الذي يفتخر بمجرد امتلاك سلع الغرب دون إنتاجها، هو إنسان يعيش في “حضارة استهلاكية” بشعة تجرده من كرامته وأصالته.
🔹المعارك الوهمية: يلجأ المستحمرون أحياناً إلى اختلاق “معارك وهمية” وقضايا فرعية تشغل الأذهان مدة مديدة، لتمرير قضايا كبرى وضياع حقوق أساسية تحت وطأة الانفعالات المفتعلة.
🔹الإنسان خليفة الله: لقد رفع الإسلام قدر الإنسان وجعله صفوة الله وخليفته بين الكائنات، وسخر له قوى الطبيعة، وأعطاه صفات المعرفة والإرادة ليكون مختاراً ومغيراً لمصيره التاريخي ولذاته.

🔹الاستحمار غير المباشر هو إلهاء الناس بالحقوق الجزئية عن المطالبة بالحقوق الأساسية.