قراءة لرواية “ريم” للقاص عباس الحداد

صورة الكاتب
بقلم: نور الهدى كناوي
التاريخ: 9 فبراير 2026 عدد المشاهدات: 2969
قراءة لرواية “ريم” للقاص عباس الحداد

 

قبل الولوج إلى قراءة الرواية بوصفها نصًا أدبيًا، لا بد من التوقف عند السياق الإنساني والتاريخي الذي تتكئ عليه. فالرواية تفتح بابًا واسعًا للتأمل في معاناة الشرفاء من العراقيين الذين وجدوا أنفسهم، عبر عقود طويلة، في مواجهة منظومات فساد وهيمنة مارست القمع بحق المثقفين والنزهاء، حتى غدا المشهد العام أقرب إلى مسرح عبثي ممتد، تتكرر فصوله دون أفق واضح للنهاية.

يتجلّى هذا الثقل التاريخي والنفسي في شخصية الخال، الذي يبدو بوصفه حاملًا لذاكرة الألم الجمعي. فقد شكّلت السجون وتجارب البطش التي تعرّض لها بنيةً نفسية مأزومة، جعلته يتأرجح بين الوعي والانكسار، وكأنه يعيش حالة سُكر وجودي مثقل بالهمّ والخذلان، وهو ما نجح النص في تصويره بعمق شعوري واضح.

تحمل الرواية اسم بطلتها “ريم”، وهي شخصية نسوية لافتة تتجاوز الصور النمطية المألوفة في السرد الروائي العربي. فريم لا تُقدَّم بوصفها امتدادًا لدور الأم البطلة فحسب، بل تظهر كامرأة شابة تمتلك وعيها وجرأتها في مواجهة القمع منذ نعومة أظفارها. وهذه المعالجة تُعد خطوة مهمة في إعادة تشكيل صورة البطولة النسوية خارج الأطر التقليدية التي غالبًا ما تحصر البطولة في أدوار التضحية الأمومية، متجاهلة أشكال المقاومة الأخرى التي قد تجسدها المرأة في مراحل عمرية مختلفة.

وعلى المستوى الدلالي، اعتمدت الرواية على شبكة من الرموز التي لم تكن مغلقة أو معقّدة حد الإبهام، بل جاءت موظفة لخدمة الفكرة المركزية للنص. وقد تبدّت هذه الرمزية أكثر وضوحًا لدى القارئ الذي عايش التحولات الاجتماعية والسياسية في العراق قبل عام 2003، حيث تتقاطع الذاكرة الفردية مع الذاكرة الجمعية لتشكّل فضاءً تأويليًا غنيًا.

أما من الناحية الفنية، فإن صدور الرواية بعد سنوات قليلة من عام 2003 يفسّر إلى حدّ بعيد اعتمادها على تقنيات سردية كانت شائعة في تلك المرحلة، مثل البناء القائم على التقديم والتأخير، وتقطيع المشاهد وإعادة استكمالها لاحقًا، وهو أسلوب يمنح النص حيوية زمنية ويعكس حالة التشظي التي عاشها الواقع العراقي ذاته. وقد جاءت اللغة متسمة بالسلاسة والوضوح، رغم الحمولة الشعورية الثقيلة التي تحملها، وهو توازن يُحسب للنص، إذ استطاع أن يمرّر الألم عبر لغة شفافة دون أن يفقد عمقه العاطفي.

في مجملها، تقدّم الرواية تجربة سردية تستند إلى الذاكرة والوجع الجمعي، وتعيد مساءلة مفاهيم البطولة والهوية ضمن سياق اجتماعي وسياسي معقّد، مما يمنحها حضورًا لافتًا ضمن السرديات التي حاولت توثيق التحولات العراقية الحديثة عبر منظور إنساني وأدبي متداخل.

قبل الولوج إلى قراءة الرواية بوصفها نصًا أدبيًا، لا بد من التوقف عند السياق الإنساني والتاريخي الذي تتكئ عليه. فالرواية تفتح بابًا واسعًا للتأمل في معاناة الشرفاء من العراقيين الذين وجدوا أنفسهم، عبر عقود طويلة، في مواجهة منظومات فساد وهيمنة مارست القمع بحق المثقفين والنزهاء، حتى غدا المشهد العام أقرب إلى مسرح عبثي ممتد، تتكرر فصوله دون أفق واضح للنهاية.

يتجلّى هذا الثقل التاريخي والنفسي في شخصية الخال، الذي يبدو بوصفه حاملًا لذاكرة الألم الجمعي. فقد شكّلت السجون وتجارب البطش التي تعرّض لها بنيةً نفسية مأزومة، جعلته يتأرجح بين الوعي والانكسار، وكأنه يعيش حالة سُكر وجودي مثقل بالهمّ والخذلان، وهو ما نجح النص في تصويره بعمق شعوري واضح.

تحمل الرواية اسم بطلتها “ريم”، وهي شخصية نسوية لافتة تتجاوز الصور النمطية المألوفة في السرد الروائي العربي. فريم لا تُقدَّم بوصفها امتدادًا لدور الأم البطلة فحسب، بل تظهر كامرأة شابة تمتلك وعيها وجرأتها في مواجهة القمع منذ نعومة أظفارها. وهذه المعالجة تُعد خطوة مهمة في إعادة تشكيل صورة البطولة النسوية خارج الأطر التقليدية التي غالبًا ما تحصر البطولة في أدوار التضحية الأمومية، متجاهلة أشكال المقاومة الأخرى التي قد تجسدها المرأة في مراحل عمرية مختلفة.

وعلى المستوى الدلالي، اعتمدت الرواية على شبكة من الرموز التي لم تكن مغلقة أو معقّدة حد الإبهام، بل جاءت موظفة لخدمة الفكرة المركزية للنص. وقد تبدّت هذه الرمزية أكثر وضوحًا لدى القارئ الذي عايش التحولات الاجتماعية والسياسية في العراق قبل عام 2003، حيث تتقاطع الذاكرة الفردية مع الذاكرة الجمعية لتشكّل فضاءً تأويليًا غنيًا.

أما من الناحية الفنية، فإن صدور الرواية بعد سنوات قليلة من عام 2003 يفسّر إلى حدّ بعيد اعتمادها على تقنيات سردية كانت شائعة في تلك المرحلة، مثل البناء القائم على التقديم والتأخير، وتقطيع المشاهد وإعادة استكمالها لاحقًا، وهو أسلوب يمنح النص حيوية زمنية ويعكس حالة التشظي التي عاشها الواقع العراقي ذاته. وقد جاءت اللغة متسمة بالسلاسة والوضوح، رغم الحمولة الشعورية الثقيلة التي تحملها، وهو توازن يُحسب للنص، إذ استطاع أن يمرّر الألم عبر لغة شفافة دون أن يفقد عمقه العاطفي.

في مجملها، تقدّم الرواية تجربة سردية تستند إلى الذاكرة والوجع الجمعي، وتعيد مساءلة مفاهيم البطولة والهوية ضمن سياق اجتماعي وسياسي معقّد، مما يمنحها حضورًا لافتًا ضمن السرديات التي حاولت توثيق التحولات العراقية الحديثة عبر منظور إنساني وأدبي متداخل.

عن الکاتب / الکاتبة

نور الهدى كناوي
نور الهدى كناوي
شاعرة وروائیة/ العراق

مقالات أخرى للكاتب

الحرب من خلف السواتر الرملية: حين تروي النساء ذاكرة العراق

الحرب من خلف السواتر الرملية: حين تروي النساء ذاكرة العراق

  ليست الحرب في الأدب العراقي مجرد معارك وأصوات انفجارات وجبهات قتال، بل هي حياة…

صورة الكاتب نور الهدى كناوي
13 سبتمبر 2026
اقرأ المزيد
لا يذكرون في مجاز… قراءة في رواية هدى حمد

لا يذكرون في مجاز… قراءة في رواية هدى حمد

لا يذكرون في مجاز… قراءة في رواية هدى حمد   منذ مدة طويلة لم أصادف…

صورة الكاتب نور الهدى كناوي
5 مايو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


قراءة لرواية “ريم” للقاص عباس الحداد

بقلم: نور الهدى كناوي | التاريخ: 9 فبراير 2026

التصنيف: النقد الأدبي

 

قبل الولوج إلى قراءة الرواية بوصفها نصًا أدبيًا، لا بد من التوقف عند السياق الإنساني والتاريخي الذي تتكئ عليه. فالرواية تفتح بابًا واسعًا للتأمل في معاناة الشرفاء من العراقيين الذين وجدوا أنفسهم، عبر عقود طويلة، في مواجهة منظومات فساد وهيمنة مارست القمع بحق المثقفين والنزهاء، حتى غدا المشهد العام أقرب إلى مسرح عبثي ممتد، تتكرر فصوله دون أفق واضح للنهاية.

يتجلّى هذا الثقل التاريخي والنفسي في شخصية الخال، الذي يبدو بوصفه حاملًا لذاكرة الألم الجمعي. فقد شكّلت السجون وتجارب البطش التي تعرّض لها بنيةً نفسية مأزومة، جعلته يتأرجح بين الوعي والانكسار، وكأنه يعيش حالة سُكر وجودي مثقل بالهمّ والخذلان، وهو ما نجح النص في تصويره بعمق شعوري واضح.

تحمل الرواية اسم بطلتها “ريم”، وهي شخصية نسوية لافتة تتجاوز الصور النمطية المألوفة في السرد الروائي العربي. فريم لا تُقدَّم بوصفها امتدادًا لدور الأم البطلة فحسب، بل تظهر كامرأة شابة تمتلك وعيها وجرأتها في مواجهة القمع منذ نعومة أظفارها. وهذه المعالجة تُعد خطوة مهمة في إعادة تشكيل صورة البطولة النسوية خارج الأطر التقليدية التي غالبًا ما تحصر البطولة في أدوار التضحية الأمومية، متجاهلة أشكال المقاومة الأخرى التي قد تجسدها المرأة في مراحل عمرية مختلفة.

وعلى المستوى الدلالي، اعتمدت الرواية على شبكة من الرموز التي لم تكن مغلقة أو معقّدة حد الإبهام، بل جاءت موظفة لخدمة الفكرة المركزية للنص. وقد تبدّت هذه الرمزية أكثر وضوحًا لدى القارئ الذي عايش التحولات الاجتماعية والسياسية في العراق قبل عام 2003، حيث تتقاطع الذاكرة الفردية مع الذاكرة الجمعية لتشكّل فضاءً تأويليًا غنيًا.

أما من الناحية الفنية، فإن صدور الرواية بعد سنوات قليلة من عام 2003 يفسّر إلى حدّ بعيد اعتمادها على تقنيات سردية كانت شائعة في تلك المرحلة، مثل البناء القائم على التقديم والتأخير، وتقطيع المشاهد وإعادة استكمالها لاحقًا، وهو أسلوب يمنح النص حيوية زمنية ويعكس حالة التشظي التي عاشها الواقع العراقي ذاته. وقد جاءت اللغة متسمة بالسلاسة والوضوح، رغم الحمولة الشعورية الثقيلة التي تحملها، وهو توازن يُحسب للنص، إذ استطاع أن يمرّر الألم عبر لغة شفافة دون أن يفقد عمقه العاطفي.

في مجملها، تقدّم الرواية تجربة سردية تستند إلى الذاكرة والوجع الجمعي، وتعيد مساءلة مفاهيم البطولة والهوية ضمن سياق اجتماعي وسياسي معقّد، مما يمنحها حضورًا لافتًا ضمن السرديات التي حاولت توثيق التحولات العراقية الحديثة عبر منظور إنساني وأدبي متداخل.

قبل الولوج إلى قراءة الرواية بوصفها نصًا أدبيًا، لا بد من التوقف عند السياق الإنساني والتاريخي الذي تتكئ عليه. فالرواية تفتح بابًا واسعًا للتأمل في معاناة الشرفاء من العراقيين الذين وجدوا أنفسهم، عبر عقود طويلة، في مواجهة منظومات فساد وهيمنة مارست القمع بحق المثقفين والنزهاء، حتى غدا المشهد العام أقرب إلى مسرح عبثي ممتد، تتكرر فصوله دون أفق واضح للنهاية.

يتجلّى هذا الثقل التاريخي والنفسي في شخصية الخال، الذي يبدو بوصفه حاملًا لذاكرة الألم الجمعي. فقد شكّلت السجون وتجارب البطش التي تعرّض لها بنيةً نفسية مأزومة، جعلته يتأرجح بين الوعي والانكسار، وكأنه يعيش حالة سُكر وجودي مثقل بالهمّ والخذلان، وهو ما نجح النص في تصويره بعمق شعوري واضح.

تحمل الرواية اسم بطلتها “ريم”، وهي شخصية نسوية لافتة تتجاوز الصور النمطية المألوفة في السرد الروائي العربي. فريم لا تُقدَّم بوصفها امتدادًا لدور الأم البطلة فحسب، بل تظهر كامرأة شابة تمتلك وعيها وجرأتها في مواجهة القمع منذ نعومة أظفارها. وهذه المعالجة تُعد خطوة مهمة في إعادة تشكيل صورة البطولة النسوية خارج الأطر التقليدية التي غالبًا ما تحصر البطولة في أدوار التضحية الأمومية، متجاهلة أشكال المقاومة الأخرى التي قد تجسدها المرأة في مراحل عمرية مختلفة.

وعلى المستوى الدلالي، اعتمدت الرواية على شبكة من الرموز التي لم تكن مغلقة أو معقّدة حد الإبهام، بل جاءت موظفة لخدمة الفكرة المركزية للنص. وقد تبدّت هذه الرمزية أكثر وضوحًا لدى القارئ الذي عايش التحولات الاجتماعية والسياسية في العراق قبل عام 2003، حيث تتقاطع الذاكرة الفردية مع الذاكرة الجمعية لتشكّل فضاءً تأويليًا غنيًا.

أما من الناحية الفنية، فإن صدور الرواية بعد سنوات قليلة من عام 2003 يفسّر إلى حدّ بعيد اعتمادها على تقنيات سردية كانت شائعة في تلك المرحلة، مثل البناء القائم على التقديم والتأخير، وتقطيع المشاهد وإعادة استكمالها لاحقًا، وهو أسلوب يمنح النص حيوية زمنية ويعكس حالة التشظي التي عاشها الواقع العراقي ذاته. وقد جاءت اللغة متسمة بالسلاسة والوضوح، رغم الحمولة الشعورية الثقيلة التي تحملها، وهو توازن يُحسب للنص، إذ استطاع أن يمرّر الألم عبر لغة شفافة دون أن يفقد عمقه العاطفي.

في مجملها، تقدّم الرواية تجربة سردية تستند إلى الذاكرة والوجع الجمعي، وتعيد مساءلة مفاهيم البطولة والهوية ضمن سياق اجتماعي وسياسي معقّد، مما يمنحها حضورًا لافتًا ضمن السرديات التي حاولت توثيق التحولات العراقية الحديثة عبر منظور إنساني وأدبي متداخل.