قصيدة الكون الذي ألقاك فيه للدكتورة الشاعرة لبنى مرتضى دراسة نقدية

صورة الكاتب
بقلم: كريم عذاب الزاملي
التاريخ: 11 مايو 2026 عدد المشاهدات: 2552
قصيدة الكون الذي ألقاك فيه للدكتورة الشاعرة لبنى مرتضى دراسة نقدية

قصيدة الكون الذي ألقاك فيه
للدكتورة الشاعرة لبنى مرتضى
دراسة نقدية

عنوان النص الشعري
(الكون الذي ألقاك فيه)
واندلقت رقصة لحظة البناء والتصدع واللقاء
فهو قلبي ذاكرة التواصل المنسوج بماء الحياة
يفيض من نبوة الكلام وحس الوجع
ويرتشف حساء أشرعة الغيوم والبوابات العتيقة
قدمت لنا الشاعرة نصا قريب إلى نفس
القاريء وبالأخص العربي حيث أن نص الشاعرة
يندرج ضمن الكتابة الشعرية النثرية ذات الطابع الوجداني والرمزي، حيث يتكئ على شبكة كثيفة من الصور والاستعارات لتشييد عالم داخلي مشحون بالعاطفة والحنين. يقوم البناء النصي على تدفّق شعوري غير خطي، تتجاور فيه الأزمنة وتتداخل، مما يمنح النص بُعدًا تأمليًا يتجاوز الحدث إلى استبطان التجربة
من الناحية الدلالية، يتأسس النص على ثنائية الحضور/الغياب، إذ يتجلّى الآخر بوصفه محورًا خفيًا تدور حوله حركة المعنى. هذا الآخر ليس محددًا بوضوح، بل يتخذ هيئة رمزية تتماهى مع عناصر الطبيعة: الغيم، المطر، الضوء، الفجر. وبهذا التماهي، يتحول الحب من تجربة فردية إلى حالة كونية، وهو ما يفسر عنوان النص الذي يربط بين الكون واللقاء.والغربة داخل الروح حين يضيق أفق الحياة.
أما على مستوى الصورة الشعرية، فنلحظ اعتمادًا واضحًا على التراكم الصوري . حيث تتوالى الصور دون روابط منطقية صارمة، لكنها ترتبط بوحدة شعورية عميقة. فعبارات مثل أريج المحار واللؤلؤ والأسفنج. وثرثرات الموج وأشرعة الغيوم تعكس نزعة حسية–طبيعية تستحضر عناصر البحر والسماء في آنٍ واحد، مما يخلق فضاءً تخييليًا واسعًا تتداخل فيه الحواس (تراسل الحواس).
هنا يمكن ربط النص بروح الشاعر أبو القاسم الشابي، ولا سيما في ديوانه أغاني الحياة، حيث تتجلى الطبيعة بوصفها كائنًا حيًا متفاعلاً مع الذات الإنسانية. فكلا النصين (نص الشاعرة. ونصوص الشابي) وان اختلفت المدرستين من حيث بناء القصيدة .الا انهما يشتركان في (أنسنة الطبيعة) وإضفاء بعد وجداني عليها؛ فالطبيعة ليست خلفية جامدة، بل شريك في التجربة الشعورية.
غير أن ثمة اختلافًا جوهريًا بين التجربتين :
الشابي يميل إلى وضوح الرؤية ووحدة الرمز، إذ تتجه صوره نحو التعبير عن الإرادة والحياة والتمرد (كما في قصيدته الشهيرة إذا الشعب يوماً أراد الحياة)و قصيدة (جمال الطبيعة)، بينما يعتمد نص الشاعرة لبنى على التبعثر الدلالي والانسياب الحر، ما يجعله أقرب إلى الكتابة الحداثية التي تُعلي من شأن الغموض والتشظي.وكأن قدر الشاعر العربي.من زمن المعلقات إلى اليوم
وهو يبث همومه ليس لأخيه وبني جنسه .بل إلى الطبيعة الام .وان كانت ظاهراً قاسية
ومن زاوية الإيقاع، يفتقد النص إلى الوزن التقليدي، لكنه يعوّض ذلك بإيقاع داخلي قائم على التكرار والتوازي والتركيب الصوتي. نلحظ تكرار بنى مثل “أذكر أنه كان… و“في…، وهو ما يخلق نوعًا من التماسك الإيقاعي الخفي، شبيه بما نجده عند الشابي في بعض مقاطعه النثرية أو في مقاطع التأمل الهادئ داخل قصائده.
أما من حيث النسق (النظام الجمالي)، فيمكن القول إن النص يتحرك ضمن “نسق الطبيعة المتداخلة مع الذات”، وهو نسق قريب من الرومانسية الجديدة، حيث تُختزل التجربة الإنسانية في مرايا الطبيعة. هذا النسق ذاته نجده عند الشابي، لكن بصيغة أكثر نقاءً وتركيزًا، إذ تتجه الطبيعة عنده نحو التعبير عن (إرادة الحياة)، بينما تتجه عند مرتضى نحو “تجربة الفقد والحنين”.
خلاصة القول:
النص ينجح في خلق عالم شعري غني بالصور والانفعالات، ويقترب في روحه من تجربة أبو القاسم الشابي من حيث توظيف الطبيعة كمرآة للذات، لكنه يختلف عنه في البنية والأسلوب، إذ يميل إلى التفكك الرمزي والكتابة النثرية المفتوحة، مقابل النزعة الغنائية الواضحة والمركزة لدى الشابي.
فمن ينظر إلى قول الشاعرة:
واندلقت رقصة لحظة البناء والتصدع واللقاء
فهو قلبي ذاكرة التواصل المنسوج بماء الحياة
يفيض من نبوة الكلام وحس الوجع
ويرتشف حساء أشرعة الغيوم والبوابات العتيقة
وهذا الاختلاف لا يُعدّ ضعفًا بقدر ما يعكس تحوّل الحساسية الشعرية من الرومانسية الكلاسيكية إلى حداثة أكثر انفتاحًا وتعقيدًا.وفي سكب الألم الوجداني على الطبيعة.
وعلى رغم من الصورة الرمزية.التي قدمتها الشاعرة .الا أنها لم تغادر الأسلوب والمحاكمات التي يتصف بها الاديب والشاعر العربي .من التصاقه با البيئة العربية المحيطة به والتي تربى في أحضانها.وكأنها تقول. للطبيعة هذا اقل شىء أقدمه وفاء
والى قلم اخر من اقلام وطننا العربي الكبير ومشرقنا الاسلامي الواسع
كتب في فضاء الحرية
نص القصيدة:
الكون الذي القاك فيه
في اصطفاء الأبيض وغسق النهار كان لي أن ارمي حفنة من سهر يعتلي شهب من رقائق مدارية تصحب الإنشاد للفجر الطويل عندها رتبت ركود أشرعة سارحت انفراج بدر في اضاءات لوحت بغيهب عشقها لتلوج السكون بقلب مسه شيء من الحب يعانق لذة العشب ونشوة زهر ترامى خلف برق معقود بصحوة المطر ماكان لي إلا ترنح العصيان للدمع أشدو به استجداء اللغوي في فم الصحراء وانتعاش الأرض بأريج المحار واللؤلؤ والإسفنج الذي جمع ثرثرات الموج وهز شعاع الشمس فاستقل رابية أحلامه ونام في تلا فيف التفكر أذكر أنه كان لي يلوح بغبطة الغيم ويغمز بإشارة الندى أذكر أنه كان معي في تلك اللحظة الفاقدة إلى النهاية يعشش في عذارى النظر ليرتقي حينها بصبا نشوته التي غادرت عنقود العنب المتأرجح في مساحات تقلب رعشة الشوق كل الفكرة هذا الكون الذي ألقاك فيه شمس توقظ في قلبي النشيد الرهيف للغيوم ثملا يفتح أبواب حكايا التاريخ يحكي عن أسرار السعادة ليوقد شمعة في صدر زمن المعبد ليعيد صياغة الروح في الجسد في ينابيع الحلم التي تفيض وهي تحجب من ضوء ينادي الصباح لم يمزق الكلام فينا ولن تفسر افقه إلا في همس اشتياق عطر الورد حين تمضي الساقية في طريق القمر الذي جمع حنين الطرقات التي عبرت على أكتافنا ليظل ساهرا.. غافلا.. راحلا.. بك واليك على حزام تتساقط نجومه التي طار هلالها صوب رايات الغابات الوارفة لتحتضن في مساءات الريح لقاءاتنا وتنعش نبض القلب فكيف بدوننا يخرج الفجر من مخبئ السماء الذي اهتدى على خاصرة الذاكرة فهل لي أن أحاكي ذلك النهار الذي يعلم كيف مر البرق واندلقت رقصاته لحظة البناء والتصدع واللقاء فهو قلبي ذاكرة التواصل المنسوج بماء الحياة يفيض من نبوءة الكلام وحس الوجع ويرتشف حساء أشرعة الغيوم والبوابات العتيقة.

عن الکاتب / الکاتبة

كريم عذاب الزاملي
كريم عذاب الزاملي
ناقد/ العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


قصيدة الكون الذي ألقاك فيه للدكتورة الشاعرة لبنى مرتضى دراسة نقدية

بقلم: كريم عذاب الزاملي | التاريخ: 11 مايو 2026

التصنيف: الأدب

قصيدة الكون الذي ألقاك فيه
للدكتورة الشاعرة لبنى مرتضى
دراسة نقدية

عنوان النص الشعري
(الكون الذي ألقاك فيه)
واندلقت رقصة لحظة البناء والتصدع واللقاء
فهو قلبي ذاكرة التواصل المنسوج بماء الحياة
يفيض من نبوة الكلام وحس الوجع
ويرتشف حساء أشرعة الغيوم والبوابات العتيقة
قدمت لنا الشاعرة نصا قريب إلى نفس
القاريء وبالأخص العربي حيث أن نص الشاعرة
يندرج ضمن الكتابة الشعرية النثرية ذات الطابع الوجداني والرمزي، حيث يتكئ على شبكة كثيفة من الصور والاستعارات لتشييد عالم داخلي مشحون بالعاطفة والحنين. يقوم البناء النصي على تدفّق شعوري غير خطي، تتجاور فيه الأزمنة وتتداخل، مما يمنح النص بُعدًا تأمليًا يتجاوز الحدث إلى استبطان التجربة
من الناحية الدلالية، يتأسس النص على ثنائية الحضور/الغياب، إذ يتجلّى الآخر بوصفه محورًا خفيًا تدور حوله حركة المعنى. هذا الآخر ليس محددًا بوضوح، بل يتخذ هيئة رمزية تتماهى مع عناصر الطبيعة: الغيم، المطر، الضوء، الفجر. وبهذا التماهي، يتحول الحب من تجربة فردية إلى حالة كونية، وهو ما يفسر عنوان النص الذي يربط بين الكون واللقاء.والغربة داخل الروح حين يضيق أفق الحياة.
أما على مستوى الصورة الشعرية، فنلحظ اعتمادًا واضحًا على التراكم الصوري . حيث تتوالى الصور دون روابط منطقية صارمة، لكنها ترتبط بوحدة شعورية عميقة. فعبارات مثل أريج المحار واللؤلؤ والأسفنج. وثرثرات الموج وأشرعة الغيوم تعكس نزعة حسية–طبيعية تستحضر عناصر البحر والسماء في آنٍ واحد، مما يخلق فضاءً تخييليًا واسعًا تتداخل فيه الحواس (تراسل الحواس).
هنا يمكن ربط النص بروح الشاعر أبو القاسم الشابي، ولا سيما في ديوانه أغاني الحياة، حيث تتجلى الطبيعة بوصفها كائنًا حيًا متفاعلاً مع الذات الإنسانية. فكلا النصين (نص الشاعرة. ونصوص الشابي) وان اختلفت المدرستين من حيث بناء القصيدة .الا انهما يشتركان في (أنسنة الطبيعة) وإضفاء بعد وجداني عليها؛ فالطبيعة ليست خلفية جامدة، بل شريك في التجربة الشعورية.
غير أن ثمة اختلافًا جوهريًا بين التجربتين :
الشابي يميل إلى وضوح الرؤية ووحدة الرمز، إذ تتجه صوره نحو التعبير عن الإرادة والحياة والتمرد (كما في قصيدته الشهيرة إذا الشعب يوماً أراد الحياة)و قصيدة (جمال الطبيعة)، بينما يعتمد نص الشاعرة لبنى على التبعثر الدلالي والانسياب الحر، ما يجعله أقرب إلى الكتابة الحداثية التي تُعلي من شأن الغموض والتشظي.وكأن قدر الشاعر العربي.من زمن المعلقات إلى اليوم
وهو يبث همومه ليس لأخيه وبني جنسه .بل إلى الطبيعة الام .وان كانت ظاهراً قاسية
ومن زاوية الإيقاع، يفتقد النص إلى الوزن التقليدي، لكنه يعوّض ذلك بإيقاع داخلي قائم على التكرار والتوازي والتركيب الصوتي. نلحظ تكرار بنى مثل “أذكر أنه كان… و“في…، وهو ما يخلق نوعًا من التماسك الإيقاعي الخفي، شبيه بما نجده عند الشابي في بعض مقاطعه النثرية أو في مقاطع التأمل الهادئ داخل قصائده.
أما من حيث النسق (النظام الجمالي)، فيمكن القول إن النص يتحرك ضمن “نسق الطبيعة المتداخلة مع الذات”، وهو نسق قريب من الرومانسية الجديدة، حيث تُختزل التجربة الإنسانية في مرايا الطبيعة. هذا النسق ذاته نجده عند الشابي، لكن بصيغة أكثر نقاءً وتركيزًا، إذ تتجه الطبيعة عنده نحو التعبير عن (إرادة الحياة)، بينما تتجه عند مرتضى نحو “تجربة الفقد والحنين”.
خلاصة القول:
النص ينجح في خلق عالم شعري غني بالصور والانفعالات، ويقترب في روحه من تجربة أبو القاسم الشابي من حيث توظيف الطبيعة كمرآة للذات، لكنه يختلف عنه في البنية والأسلوب، إذ يميل إلى التفكك الرمزي والكتابة النثرية المفتوحة، مقابل النزعة الغنائية الواضحة والمركزة لدى الشابي.
فمن ينظر إلى قول الشاعرة:
واندلقت رقصة لحظة البناء والتصدع واللقاء
فهو قلبي ذاكرة التواصل المنسوج بماء الحياة
يفيض من نبوة الكلام وحس الوجع
ويرتشف حساء أشرعة الغيوم والبوابات العتيقة
وهذا الاختلاف لا يُعدّ ضعفًا بقدر ما يعكس تحوّل الحساسية الشعرية من الرومانسية الكلاسيكية إلى حداثة أكثر انفتاحًا وتعقيدًا.وفي سكب الألم الوجداني على الطبيعة.
وعلى رغم من الصورة الرمزية.التي قدمتها الشاعرة .الا أنها لم تغادر الأسلوب والمحاكمات التي يتصف بها الاديب والشاعر العربي .من التصاقه با البيئة العربية المحيطة به والتي تربى في أحضانها.وكأنها تقول. للطبيعة هذا اقل شىء أقدمه وفاء
والى قلم اخر من اقلام وطننا العربي الكبير ومشرقنا الاسلامي الواسع
كتب في فضاء الحرية
نص القصيدة:
الكون الذي القاك فيه
في اصطفاء الأبيض وغسق النهار كان لي أن ارمي حفنة من سهر يعتلي شهب من رقائق مدارية تصحب الإنشاد للفجر الطويل عندها رتبت ركود أشرعة سارحت انفراج بدر في اضاءات لوحت بغيهب عشقها لتلوج السكون بقلب مسه شيء من الحب يعانق لذة العشب ونشوة زهر ترامى خلف برق معقود بصحوة المطر ماكان لي إلا ترنح العصيان للدمع أشدو به استجداء اللغوي في فم الصحراء وانتعاش الأرض بأريج المحار واللؤلؤ والإسفنج الذي جمع ثرثرات الموج وهز شعاع الشمس فاستقل رابية أحلامه ونام في تلا فيف التفكر أذكر أنه كان لي يلوح بغبطة الغيم ويغمز بإشارة الندى أذكر أنه كان معي في تلك اللحظة الفاقدة إلى النهاية يعشش في عذارى النظر ليرتقي حينها بصبا نشوته التي غادرت عنقود العنب المتأرجح في مساحات تقلب رعشة الشوق كل الفكرة هذا الكون الذي ألقاك فيه شمس توقظ في قلبي النشيد الرهيف للغيوم ثملا يفتح أبواب حكايا التاريخ يحكي عن أسرار السعادة ليوقد شمعة في صدر زمن المعبد ليعيد صياغة الروح في الجسد في ينابيع الحلم التي تفيض وهي تحجب من ضوء ينادي الصباح لم يمزق الكلام فينا ولن تفسر افقه إلا في همس اشتياق عطر الورد حين تمضي الساقية في طريق القمر الذي جمع حنين الطرقات التي عبرت على أكتافنا ليظل ساهرا.. غافلا.. راحلا.. بك واليك على حزام تتساقط نجومه التي طار هلالها صوب رايات الغابات الوارفة لتحتضن في مساءات الريح لقاءاتنا وتنعش نبض القلب فكيف بدوننا يخرج الفجر من مخبئ السماء الذي اهتدى على خاصرة الذاكرة فهل لي أن أحاكي ذلك النهار الذي يعلم كيف مر البرق واندلقت رقصاته لحظة البناء والتصدع واللقاء فهو قلبي ذاكرة التواصل المنسوج بماء الحياة يفيض من نبوءة الكلام وحس الوجع ويرتشف حساء أشرعة الغيوم والبوابات العتيقة.