“قَلَقُ اليمَامْ …”

صورة الكاتب
بقلم: عباس محمود عامر
التاريخ: 9 مايو 2026 عدد المشاهدات: 2241
“قَلَقُ اليمَامْ …”

قَلَقُ اليمَامْ …

 

أنا غَريبٌ فِي بلادِي
هَلْ أكُونْ ..؟
أنَا غَرِيبٌ ..؟
لمْ أكُنْ أنَا غَرِيبَاً
بيْنمَا قَلْبِي بسَاطٌ مِنْ صبَاحٍ
كَاسِيَاً قَاعَ المَدِينَةْ
وفِي عُرُوقِي فَلَكٌ للشَّمْسِ
تحْتَسِي عَلَى مدَارِهِ شَيْئَاً
فشَيْئَاً
منْ دِمَائِي
مثْلَ طَائِرِ اليمَامِ أتْقِنُ الطَّيْرَ
لأرْسُمَ الفضَاءَ لوْحَةً
أعْشقُهَا فِي قِمَمِ الوَلاءْ ..
…………………..
اليمَامُ فوْقَ سِدْرَةٍ
يأكُلُ مَا طَالَ بحَمْدٍ
فِي وَاحَةٍ تَأَنَّقَتْ أشْجَارُهَا
يحْكِي الرَّبِيعُ ظِلَّهَا
تصُونُهَا الأقْدَارُ بالأمْطَارِ
مِنْ أتْرِبَةِ الجِيرَانِ
مِنْ غَدْرِ الخَرِيفِ فِي سِجَالِهِ
لمْ تَسْلمْ الوَاحَةُ مِنْ غُوَايَةِ الجِرذَانِ
إذْ تَرَنَّحَتْ فِي فَوْضَوِيةِ الهُرَاءْ
فِي ذيْلِهَا تَرْفَعُ رَايَاتِ السَّوَادِ
تبْذُرُ الدَّاءَ بكُلِّ مَجْرَيَاتِ الأفْئِدَةِ
تلْفُظُهَا كُلُّ حوَايَا الأرْضِ
لكنَّ اليبَابَ سَيِّدُ البقَاءْ ..!
……………………….
يَا رَاعِىَ اليمَامِ
جِئْتَ خَافِيَاً فِي مَلَقٍ
تغْنِمُ مِنْ فَمِ اليمَامِ حَبَّةً
يَرْقُبُهَا فِي كُلِّ مَوْسِمٍ
لكَى تُعِيدَ نَبْتَهَا فِي السَّنوَاتِ المُجْدَبَةْ
جَلبْتَ أكْوَامَ الحُبُوبِ فِي وعُودٍ غَائِرَةْ
صَارَتْ كأسْمَاكٍ تجُوبُ اليَمَّ
سَارَعْنَا
لنَشْترِي الغَرَرْ
فقَاسَمَتْنَا عيْشَنَا بيَادِقُ السَّغَبْ ..

يَا رَاعِىَ اليمَامِ
أنْتَ غَافِلٌ عَن الأحَابِيلِ
عَن الحِيَلْ
تغْفُو عَن الجرَادِ
والأشْوَاكِ
والخمَائِلِ المُدَبَبَةْ
كَمْ اسْتبَاحَتْ الثُّقُوبَ فِي أجْسَادِنَا
تَرَكْتَ خَلْفَ النَّبْقِ غِرْبَانَاً
طُعَامُهَا الزَّغَبْ
وتخْلِطُ الأوْرَاقَ كالحُوَاةِ
فِي غنَائِمِ الدِّمَاءِ
لمْ تُجَاوِلْ الغِرْبَانَ يَومَاً
أو تُصَوِّبْ النِّبَالَ نحْوَهَا
أو تَصْلِحْ الخَصَاصَ
هَلْ منَعْتَ فَخَّاً
أو عدَاءً
أو سَبَبْ ..؟
يَا رَاعِىَ اليمَامِ لمْ تَجِبْ ..!!

اليمَامُ لمْ يَعُدْ كمَا كَانَ
تقَطَّفَتْ ريَاشُهُ
تثَاقَلتْ أقْدَامُهُ
فنَامَ فِي شَوَارِعِ الغَضَبْ
واليبَابُ سَيِّدُ البَقَاءْ ..!!
…………………….
آهِ .. اليمَامُ يبْكِي أيْكَهُ
اليمَامُ فِي مخَالِبِ القَلَقْ
قَدْ يسْقطُ الدَّوْحُ
فيَهْجُرُ اليمَامُ عُشَّهُ
يطْلبُ اللِّجُوءَ بيْنَ أحْضَانِ الثِّلُوجِ
والعَرَاءِ
والأطْلالِ
والحَجَرْ
وأنْتَ رَاعِيَ اليمَامِ
تنْتَشِي أرْجَحَةَ الأغْصَانِ
فِي فَرَاشِكَ المَصُونِ تخْتَلِي
نَسَيْتَ غَشْيَةَ المَدِينَةِ التِي
تهَالكَتْ أكْبَادُهَا
بيْنَ نوَائِبٍ وأنْيَابٍ
ولمْ تُبَالْ
وأهْلُهَا الآنَ تيَبَّسَتْ جُفُونُهُمْ
تحْتَ بَلْسَمٍ يَجِفُّ مَاؤهُ
تُهَادِنُ المُحَالَ كَي يَلِيْنْ ..
……………………….
يَا رَاعِيَ اليمَامِ
مِنْ خَلْفَ سِتَارِ النَّافِذَةِ
هلْ تَرَى اليبَابَ .. ؟
أصْبَحَ الآنَ
عَلى الرَّبْوةِ يَحْكُمُ اللِّجَامَ فَارِسَاً
فِي عُنُقِ الغَابِ ،
فصَارَ سَيِّدِي ,
وسَيِّدَكْ ..!
اليبَابُ سَيِّدُ البَقَاءْ .. !!
……………………..
ينْهَضُ اليَرَاعُ للدَّوْحِ الذِي هَوَى
أشْرِعَةٌ تَفُكُّ أزْرَارَ صُدُورِهَا
تصُدُّ سَوْءَةَ الرِّيَاحِ
والرُّعُودِ
والشَّرَرْ ..
أرَى اليمَامَ صَامِدَاً علَى صَوَارٍ
جَازَفَ بالرُّوْحِ
تسَلَّقَ الخَطَرْ
اليمَامُ يعْشَقُ الوَطَنْ
لكنَّهُ بَاتَ غَرِيبَاً
مثْلَمَا أنَا غَرِيبٌ فِي بلادِي …

**

عن الکاتب / الکاتبة

عباس محمود عامر
عباس محمود عامر
شاعر / مصر

مقالات أخرى للكاتب

“عِنَاقُ الشَّمْسِ وَالنَّهَارْ”

“عِنَاقُ الشَّمْسِ وَالنَّهَارْ”

عِنَاقُ الشَّمْسِ وَالنَّهَارْ شذرات حرة ======== أَعْصُرِكِ عِشْقَاً فِي قَبْضَةِ الرُّوحْ أَشْرَبُ فَاكِهَةَ جَمَالِكْ مِنْ…

صورة الكاتب عباس محمود عامر
20 يونيو 2026
اقرأ المزيد
“حِينَ يَجِفُّ النَّهْرُ”

“حِينَ يَجِفُّ النَّهْرُ”

شذرات حرة حِينَ يَجِفُّ النَّهْرُ ========= يَا سَيِّدَتِي حِينَ يَجِفُّ النَّهْرُ وَتَصْمُتُ فِيكِ الشّطْآنْ وَتَفَرُّ…

صورة الكاتب عباس محمود عامر
25 أبريل 2026
اقرأ المزيد
“آيَةُ الْبَدْءِ”

“آيَةُ الْبَدْءِ”

آيَةُ الْبَدْءِ تَفْتَحِينَ نَافِذَةَ النَّهَارِ الْبَيْضَاء تُشْرِقُ شَمْسُ أُنُوثَتِكِ فِي الزَّاوِيَةِ الْبَعِيدَةْ تُلْهِبُنِي أَسْرَارُ شُعَاعِهَا…

صورة الكاتب عباس محمود عامر
16 مارس 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“قَلَقُ اليمَامْ …”

بقلم: عباس محمود عامر | التاريخ: 9 مايو 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

قَلَقُ اليمَامْ …

 

أنا غَريبٌ فِي بلادِي
هَلْ أكُونْ ..؟
أنَا غَرِيبٌ ..؟
لمْ أكُنْ أنَا غَرِيبَاً
بيْنمَا قَلْبِي بسَاطٌ مِنْ صبَاحٍ
كَاسِيَاً قَاعَ المَدِينَةْ
وفِي عُرُوقِي فَلَكٌ للشَّمْسِ
تحْتَسِي عَلَى مدَارِهِ شَيْئَاً
فشَيْئَاً
منْ دِمَائِي
مثْلَ طَائِرِ اليمَامِ أتْقِنُ الطَّيْرَ
لأرْسُمَ الفضَاءَ لوْحَةً
أعْشقُهَا فِي قِمَمِ الوَلاءْ ..
…………………..
اليمَامُ فوْقَ سِدْرَةٍ
يأكُلُ مَا طَالَ بحَمْدٍ
فِي وَاحَةٍ تَأَنَّقَتْ أشْجَارُهَا
يحْكِي الرَّبِيعُ ظِلَّهَا
تصُونُهَا الأقْدَارُ بالأمْطَارِ
مِنْ أتْرِبَةِ الجِيرَانِ
مِنْ غَدْرِ الخَرِيفِ فِي سِجَالِهِ
لمْ تَسْلمْ الوَاحَةُ مِنْ غُوَايَةِ الجِرذَانِ
إذْ تَرَنَّحَتْ فِي فَوْضَوِيةِ الهُرَاءْ
فِي ذيْلِهَا تَرْفَعُ رَايَاتِ السَّوَادِ
تبْذُرُ الدَّاءَ بكُلِّ مَجْرَيَاتِ الأفْئِدَةِ
تلْفُظُهَا كُلُّ حوَايَا الأرْضِ
لكنَّ اليبَابَ سَيِّدُ البقَاءْ ..!
……………………….
يَا رَاعِىَ اليمَامِ
جِئْتَ خَافِيَاً فِي مَلَقٍ
تغْنِمُ مِنْ فَمِ اليمَامِ حَبَّةً
يَرْقُبُهَا فِي كُلِّ مَوْسِمٍ
لكَى تُعِيدَ نَبْتَهَا فِي السَّنوَاتِ المُجْدَبَةْ
جَلبْتَ أكْوَامَ الحُبُوبِ فِي وعُودٍ غَائِرَةْ
صَارَتْ كأسْمَاكٍ تجُوبُ اليَمَّ
سَارَعْنَا
لنَشْترِي الغَرَرْ
فقَاسَمَتْنَا عيْشَنَا بيَادِقُ السَّغَبْ ..

يَا رَاعِىَ اليمَامِ
أنْتَ غَافِلٌ عَن الأحَابِيلِ
عَن الحِيَلْ
تغْفُو عَن الجرَادِ
والأشْوَاكِ
والخمَائِلِ المُدَبَبَةْ
كَمْ اسْتبَاحَتْ الثُّقُوبَ فِي أجْسَادِنَا
تَرَكْتَ خَلْفَ النَّبْقِ غِرْبَانَاً
طُعَامُهَا الزَّغَبْ
وتخْلِطُ الأوْرَاقَ كالحُوَاةِ
فِي غنَائِمِ الدِّمَاءِ
لمْ تُجَاوِلْ الغِرْبَانَ يَومَاً
أو تُصَوِّبْ النِّبَالَ نحْوَهَا
أو تَصْلِحْ الخَصَاصَ
هَلْ منَعْتَ فَخَّاً
أو عدَاءً
أو سَبَبْ ..؟
يَا رَاعِىَ اليمَامِ لمْ تَجِبْ ..!!

اليمَامُ لمْ يَعُدْ كمَا كَانَ
تقَطَّفَتْ ريَاشُهُ
تثَاقَلتْ أقْدَامُهُ
فنَامَ فِي شَوَارِعِ الغَضَبْ
واليبَابُ سَيِّدُ البَقَاءْ ..!!
…………………….
آهِ .. اليمَامُ يبْكِي أيْكَهُ
اليمَامُ فِي مخَالِبِ القَلَقْ
قَدْ يسْقطُ الدَّوْحُ
فيَهْجُرُ اليمَامُ عُشَّهُ
يطْلبُ اللِّجُوءَ بيْنَ أحْضَانِ الثِّلُوجِ
والعَرَاءِ
والأطْلالِ
والحَجَرْ
وأنْتَ رَاعِيَ اليمَامِ
تنْتَشِي أرْجَحَةَ الأغْصَانِ
فِي فَرَاشِكَ المَصُونِ تخْتَلِي
نَسَيْتَ غَشْيَةَ المَدِينَةِ التِي
تهَالكَتْ أكْبَادُهَا
بيْنَ نوَائِبٍ وأنْيَابٍ
ولمْ تُبَالْ
وأهْلُهَا الآنَ تيَبَّسَتْ جُفُونُهُمْ
تحْتَ بَلْسَمٍ يَجِفُّ مَاؤهُ
تُهَادِنُ المُحَالَ كَي يَلِيْنْ ..
……………………….
يَا رَاعِيَ اليمَامِ
مِنْ خَلْفَ سِتَارِ النَّافِذَةِ
هلْ تَرَى اليبَابَ .. ؟
أصْبَحَ الآنَ
عَلى الرَّبْوةِ يَحْكُمُ اللِّجَامَ فَارِسَاً
فِي عُنُقِ الغَابِ ،
فصَارَ سَيِّدِي ,
وسَيِّدَكْ ..!
اليبَابُ سَيِّدُ البَقَاءْ .. !!
……………………..
ينْهَضُ اليَرَاعُ للدَّوْحِ الذِي هَوَى
أشْرِعَةٌ تَفُكُّ أزْرَارَ صُدُورِهَا
تصُدُّ سَوْءَةَ الرِّيَاحِ
والرُّعُودِ
والشَّرَرْ ..
أرَى اليمَامَ صَامِدَاً علَى صَوَارٍ
جَازَفَ بالرُّوْحِ
تسَلَّقَ الخَطَرْ
اليمَامُ يعْشَقُ الوَطَنْ
لكنَّهُ بَاتَ غَرِيبَاً
مثْلَمَا أنَا غَرِيبٌ فِي بلادِي …

**