“يا حادِيَ الظَّعْنِ”

صورة الكاتب
بقلم: مُنتظر جبّار الجنابيّ
التاريخ: 25 يونيو 2026 عدد المشاهدات: 2709
“يا حادِيَ الظَّعْنِ”

يا حادِيَ الظَّعْنِ

يَا حَادِيَ الظَّعْنِ عُجْ بِي نَحْوَهَا وَقِفِ
دَارٌ لِسَلْوَى خَلَتْ مِنْ عَيْشِهَا الـــتَّرِفِ

كَانَتْ مُكَلَّلَةً بِالْمِسْكِ رِيحَتُهَا
فِيهَا نَكُونُ لَدَى الْإِدْلَاجِ فِي قَصَفِ

صَارَتْ مُكَلَّلَةً بِالذِّفْرِ رِيحَتُهَا
فِيهَا تَرَى بَعَرَ الْآرَامِ بِالْكَنَفِ

جَنْبًا إِلَيْهَا وُحُوشُ الْقَفْرِ نَازِلَةٌ
وَالطَّيْرُ مِنْ حَوْلِهَا حَامَتْ عَلَى الشَّسَفِ

لَمَّا تَوَسَّمْتُ أَنَّ الدَّارَ خَالِيَةٌ
أَصْبَحْتُ فِيهَا أُطِيلُ الْقَوْلَ: “وَا أَسَفِي!”

قَطَّعْتِهِ عُشَرًا قَلْبِي بِلَا عَشِرٍ
يُمْسِي وَيُصْبِحُ مِنْ ذِكْرَاكِ فِيْ كلَفِ

وَاهًا لِمِثْلِيَ صَبًّا صَابَهُ نَصَبٌ
مِنْ حُبِّ سَلْوَى فَقَلْبِي الْيَوْمَ فِي تَلَفِ

إِنَّ النَّدَامَةَ أَضْحَتْ بَعْدَ هَجْرِكِ لِي
زَادِي وَشُرْبِي غَدَا مِنْ دَمْعِيَ الذَّرِفِ

قَدْ هِمْتُ دَهْرًا بِسَلْوَى ثُمَّ تَتْركُنِي
هَذَا-وَحَقِّكَ- أَمْرٌ غَيْرُ مُؤْتَلِفِ!

يَا حَادِيَ الظَّعْنِ عَرِّجْ عَنْ دِيَارِهِمُ
-كَيْ أَسْلُوَ الْهَمَّ وَالْأَشْجَانَ- فِي لُطُفِ

مَا إِنْ رَأَى النَّاسُ فِي قَاعٍ وَلَا عَلَمٍ
أَصْفَى هَوَاءً وَلَا أَحْلَى مِنَ النَّجَفِ

فِيهَا أَمِيرِي أَمِيرُ النَّاسِ كُلِّهِمُ
فِيهَا أَبُو الْحَسَنِ الْكَرَّارِ ذُو الْوطفِ

كَالْغَيْثِ فِي صَبَبٍ وَاللَّيْثِ فِي غَضَبٍ
وَالْبَدْرِ فِي لَيْلِ تَمٍّ غَيْرِ مُنْخَسِفِ

كَالشَّمْسِ قُبَّتُهُ مِنْ حَوْلِهَا شُهُبٌ
مِنْهَا السَّنَاءُ سَنَاءٌ غَيْرُ مُنْكَسِفِ

كُلُّ الْكَوَاكِبِ لَوْلَا الشَّمْسُ مَا بَرِحَتْ
بِالْكَوْنِ عَائِمَةً كَالْفُلْكِ فِي السَّدَفِ

كَذَا عَلِيٌّ، أَتَمَّ الدِّينَ تَوْصِيَةً
مِنَ الْإِلَهِ بِقَوْلٍ غَيْرِ مُخْتَلِفِ

هَذَا عَلِيٌّ أَبُو السِّبْطَيْنِ ذُو شَمَمٍ
عِرْنِينُهُ شَامِخٌ كَالنِّيقِ فِي شَرَفِ

فِي خَيْبَرٍ وَحُنَيْنٍ كَانَ مُنْتَضِيًا
مِنْ قَبْلِ بَدْرٍ بِهَا الْفَقَّارُ ذُو الْحَتَفِ

سَلْ عَنْهُ عَمْرًا غَدَاةَ الرَّوْعِ مُنْصَلِتًا
فَقَّارَهُ الْخَذِمَ الصَّمْصَامَ لِلْقَطَفِ

كِبْشَانِ مَا جُمِعَا فِي غَيْرِ مُعْتَرَكٍ
فِي حِينِ كَعَّ الْوَرَى مِنْ غَيْرِ مُنْصَرِفِ

هَزَّا سُيُوفَهُمَا فِي قَسْطَلٍ وَبِهِ
قَدْ خَرَّ عَمْرُ صَرِيعًا مِنْهُ بِالْكَنَفِ

يَا مَنْ رَدَدْتَ بِعَيْنِ الشَّمْسِ مُبْصِرَةً
مِنْ ثُمَّ صَرَّتْ صَرِيرًا غَيْرَ مُؤْتَلِفِ

يَا مَنْ بكفِّهِ خِلْتُ البَحْرَ راحَتُهُ
والقَطْرَ صيِّبُهُ مِنْ غَيْرِما سَرَفِ

ومَا السَّمَاءُ إِذَا جَادَتْ غَمَامَتُهَا
بِرَائِحٍ وَبِلٍ وَالْأَرْضُ فِي عَجَفِ

مِنْ كُلِّ رِفْدٍ تَمُدُّ النَّاسَ غَادِيَةٌ
سَحْمَاءُ فِيهَا وَمِنْهَا الْأَرْضُ فِي سَدَفِ

مِنْها تَظَلُّ النُّسُورُ الْقَحْمُ شَامِخَةً
وَالرَّبْرَبُ الْعِينُ بَيْنَ الذُّعْرِ وَالْوَجَفِ

يَوْمًا بِأَجْوَدَ مِنْهَا سَيْبَ حَيْدَرَةٍ
حَيْثُ الْعَطَايَا مِنَ الْكَرَّارِ فِي النَّجَفِ

فِيهَا أَلُوذُ كَلَوْذِ الطَّيْرِ مِنْ صَرَدٍ
أُرْعَى بِهَا مِثْلَ رَعْيِ الرِّيمِ لِلْخَشَفِ

وَلَا يَزَالُ النَّسِيمُ مِنْ جَوَانِبِهَا
يَأْتِيكَ مِنْهُ بِرَيَّا رَوْضَةٍ أُنُفِ

لَزِمْتُ بَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ
يَلْزَمْ رِتَاجَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ شُفِي

أَرْجُو الشَّفَاعَةَ يَوْمَ الحَشْرِ مِنْكَ وَهَلْ
غَيْرُ الشَّفَاعَةِ يَوْمَ الحَشْرِ مِنْكَ تَفِي

فَجُدْ أَبا حَسَنٍ فِيهَا عَلَيَّ وَذِي
قَصِيدَةٌ سُبِكَتْ كَالدُّرِّ فِي الصَّدَفِ

صَلَّى عَلَيْكُمْ مَلِيكُ الْعَرْشِ مَا هَدَلَتْ
قُمْرِيَّةٌ، مَا سَرَتْ نُوقٌ عَلَى شَرَفِ

عن الکاتب / الکاتبة

مُنتظر جبّار الجنابيّ
مُنتظر جبّار الجنابيّ
شاعر / العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“يا حادِيَ الظَّعْنِ”

بقلم: مُنتظر جبّار الجنابيّ | التاريخ: 25 يونيو 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

يا حادِيَ الظَّعْنِ

يَا حَادِيَ الظَّعْنِ عُجْ بِي نَحْوَهَا وَقِفِ
دَارٌ لِسَلْوَى خَلَتْ مِنْ عَيْشِهَا الـــتَّرِفِ

كَانَتْ مُكَلَّلَةً بِالْمِسْكِ رِيحَتُهَا
فِيهَا نَكُونُ لَدَى الْإِدْلَاجِ فِي قَصَفِ

صَارَتْ مُكَلَّلَةً بِالذِّفْرِ رِيحَتُهَا
فِيهَا تَرَى بَعَرَ الْآرَامِ بِالْكَنَفِ

جَنْبًا إِلَيْهَا وُحُوشُ الْقَفْرِ نَازِلَةٌ
وَالطَّيْرُ مِنْ حَوْلِهَا حَامَتْ عَلَى الشَّسَفِ

لَمَّا تَوَسَّمْتُ أَنَّ الدَّارَ خَالِيَةٌ
أَصْبَحْتُ فِيهَا أُطِيلُ الْقَوْلَ: “وَا أَسَفِي!”

قَطَّعْتِهِ عُشَرًا قَلْبِي بِلَا عَشِرٍ
يُمْسِي وَيُصْبِحُ مِنْ ذِكْرَاكِ فِيْ كلَفِ

وَاهًا لِمِثْلِيَ صَبًّا صَابَهُ نَصَبٌ
مِنْ حُبِّ سَلْوَى فَقَلْبِي الْيَوْمَ فِي تَلَفِ

إِنَّ النَّدَامَةَ أَضْحَتْ بَعْدَ هَجْرِكِ لِي
زَادِي وَشُرْبِي غَدَا مِنْ دَمْعِيَ الذَّرِفِ

قَدْ هِمْتُ دَهْرًا بِسَلْوَى ثُمَّ تَتْركُنِي
هَذَا-وَحَقِّكَ- أَمْرٌ غَيْرُ مُؤْتَلِفِ!

يَا حَادِيَ الظَّعْنِ عَرِّجْ عَنْ دِيَارِهِمُ
-كَيْ أَسْلُوَ الْهَمَّ وَالْأَشْجَانَ- فِي لُطُفِ

مَا إِنْ رَأَى النَّاسُ فِي قَاعٍ وَلَا عَلَمٍ
أَصْفَى هَوَاءً وَلَا أَحْلَى مِنَ النَّجَفِ

فِيهَا أَمِيرِي أَمِيرُ النَّاسِ كُلِّهِمُ
فِيهَا أَبُو الْحَسَنِ الْكَرَّارِ ذُو الْوطفِ

كَالْغَيْثِ فِي صَبَبٍ وَاللَّيْثِ فِي غَضَبٍ
وَالْبَدْرِ فِي لَيْلِ تَمٍّ غَيْرِ مُنْخَسِفِ

كَالشَّمْسِ قُبَّتُهُ مِنْ حَوْلِهَا شُهُبٌ
مِنْهَا السَّنَاءُ سَنَاءٌ غَيْرُ مُنْكَسِفِ

كُلُّ الْكَوَاكِبِ لَوْلَا الشَّمْسُ مَا بَرِحَتْ
بِالْكَوْنِ عَائِمَةً كَالْفُلْكِ فِي السَّدَفِ

كَذَا عَلِيٌّ، أَتَمَّ الدِّينَ تَوْصِيَةً
مِنَ الْإِلَهِ بِقَوْلٍ غَيْرِ مُخْتَلِفِ

هَذَا عَلِيٌّ أَبُو السِّبْطَيْنِ ذُو شَمَمٍ
عِرْنِينُهُ شَامِخٌ كَالنِّيقِ فِي شَرَفِ

فِي خَيْبَرٍ وَحُنَيْنٍ كَانَ مُنْتَضِيًا
مِنْ قَبْلِ بَدْرٍ بِهَا الْفَقَّارُ ذُو الْحَتَفِ

سَلْ عَنْهُ عَمْرًا غَدَاةَ الرَّوْعِ مُنْصَلِتًا
فَقَّارَهُ الْخَذِمَ الصَّمْصَامَ لِلْقَطَفِ

كِبْشَانِ مَا جُمِعَا فِي غَيْرِ مُعْتَرَكٍ
فِي حِينِ كَعَّ الْوَرَى مِنْ غَيْرِ مُنْصَرِفِ

هَزَّا سُيُوفَهُمَا فِي قَسْطَلٍ وَبِهِ
قَدْ خَرَّ عَمْرُ صَرِيعًا مِنْهُ بِالْكَنَفِ

يَا مَنْ رَدَدْتَ بِعَيْنِ الشَّمْسِ مُبْصِرَةً
مِنْ ثُمَّ صَرَّتْ صَرِيرًا غَيْرَ مُؤْتَلِفِ

يَا مَنْ بكفِّهِ خِلْتُ البَحْرَ راحَتُهُ
والقَطْرَ صيِّبُهُ مِنْ غَيْرِما سَرَفِ

ومَا السَّمَاءُ إِذَا جَادَتْ غَمَامَتُهَا
بِرَائِحٍ وَبِلٍ وَالْأَرْضُ فِي عَجَفِ

مِنْ كُلِّ رِفْدٍ تَمُدُّ النَّاسَ غَادِيَةٌ
سَحْمَاءُ فِيهَا وَمِنْهَا الْأَرْضُ فِي سَدَفِ

مِنْها تَظَلُّ النُّسُورُ الْقَحْمُ شَامِخَةً
وَالرَّبْرَبُ الْعِينُ بَيْنَ الذُّعْرِ وَالْوَجَفِ

يَوْمًا بِأَجْوَدَ مِنْهَا سَيْبَ حَيْدَرَةٍ
حَيْثُ الْعَطَايَا مِنَ الْكَرَّارِ فِي النَّجَفِ

فِيهَا أَلُوذُ كَلَوْذِ الطَّيْرِ مِنْ صَرَدٍ
أُرْعَى بِهَا مِثْلَ رَعْيِ الرِّيمِ لِلْخَشَفِ

وَلَا يَزَالُ النَّسِيمُ مِنْ جَوَانِبِهَا
يَأْتِيكَ مِنْهُ بِرَيَّا رَوْضَةٍ أُنُفِ

لَزِمْتُ بَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ
يَلْزَمْ رِتَاجَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ شُفِي

أَرْجُو الشَّفَاعَةَ يَوْمَ الحَشْرِ مِنْكَ وَهَلْ
غَيْرُ الشَّفَاعَةِ يَوْمَ الحَشْرِ مِنْكَ تَفِي

فَجُدْ أَبا حَسَنٍ فِيهَا عَلَيَّ وَذِي
قَصِيدَةٌ سُبِكَتْ كَالدُّرِّ فِي الصَّدَفِ

صَلَّى عَلَيْكُمْ مَلِيكُ الْعَرْشِ مَا هَدَلَتْ
قُمْرِيَّةٌ، مَا سَرَتْ نُوقٌ عَلَى شَرَفِ