“لُوبانية”

صورة الكاتب
بقلم: مجیدة محمدي
التاريخ: 23 نوفمبر 2025 عدد المشاهدات: 1061
“لُوبانية”

 


لا أدري كيف صعدت “لُوبانيّةُ” الطفولة

من قاع النسيان…

حلوى مطاطيّةٌ بيضاءُ

كانت تتدلّى من أصابع البائع المتجوّل

مثل خيطٍ من نورٍ

يُساقط على أفواهنا

ابتسامةَ الكون الأولى.

 

كنتُ أقفُ أمام المدرسة

وأرى العالمَ يُطوى

في تلك القطعة الناعمة،

قطعةٍ تلمعُ كروحٍ

لم تُمسّ بعدُ

بخدوش الحياة.

 

واليوم،

بعد عمرٍ يفيضُ بالظلال،

استدعيتُ مذاقَها إلى فمي—

يا للعجب—

كأنّها لم تغادرني يومًا،

كأنَّ ذاك البياضَ

ما زال يحرسُ طفولتي

من الصدأ.

 

ربّما لأنّها كانت حلوةً

كحلمٍ لا يعرف الخوف،

ورقيقةً

كالخطوة الأولى نحو ضوءٍ لا ينطفئ ،

وناصعةً

كقلبٍ لم يختبر بعدُ

موتَ الكلمات.

 

وربّما…

لأنّ الإنسان، حين يشيخُ قليلًا،

يبحث في فمه

عن طعمٍ يعيد إليه إسمه،

ويعيد إليه تلك اللحظة

حين كان يظنّ

أنّ العالمَ

قطعةُ حلوى

تذوبُ ببطءٍ في القلب.

عن الکاتب / الکاتبة

مجیدة محمدي
مجیدة محمدي
شاعرة وکاتبة / تونس

مقالات أخرى للكاتب

“نجوم محترقة”

“نجوم محترقة”

نجوم محترقة…في الطريق إلى الأفول… أولئكَ الذين لا يُسمحُ لهم بالسقوط… يمشون على حافّةِ أنفسهم…

صورة الكاتب مجیدة محمدي
29 مارس 2026
اقرأ المزيد
قلقُ الإسناد: جدليّةُ الذاتِ وسُلطةِ الخبر في أقاليم المبتدأ والخبر لـ كامل الدلفي

قلقُ الإسناد: جدليّةُ الذاتِ وسُلطةِ الخبر في أقاليم المبتدأ والخبر لـ كامل الدلفي

قلقُ الإسناد: جدليّةُ الذاتِ وسُلطةِ الخبر في أقاليم المبتدأ والخبر لـ كامل الدلفي | مجيدة…

صورة الكاتب مجیدة محمدي
27 فبراير 2026
اقرأ المزيد
” درجة اولى “

” درجة اولى “

” درجة اولى “ يا أبي، كنتُ تلكَ التي تُصافحُ الغيمَ من فوقِ أسوارِ الدار،…

صورة الكاتب مجیدة محمدي
26 فبراير 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“لُوبانية”

بقلم: مجیدة محمدي | التاريخ: 23 نوفمبر 2025

التصنيف: الشعر

 


لا أدري كيف صعدت “لُوبانيّةُ” الطفولة

من قاع النسيان…

حلوى مطاطيّةٌ بيضاءُ

كانت تتدلّى من أصابع البائع المتجوّل

مثل خيطٍ من نورٍ

يُساقط على أفواهنا

ابتسامةَ الكون الأولى.

 

كنتُ أقفُ أمام المدرسة

وأرى العالمَ يُطوى

في تلك القطعة الناعمة،

قطعةٍ تلمعُ كروحٍ

لم تُمسّ بعدُ

بخدوش الحياة.

 

واليوم،

بعد عمرٍ يفيضُ بالظلال،

استدعيتُ مذاقَها إلى فمي—

يا للعجب—

كأنّها لم تغادرني يومًا،

كأنَّ ذاك البياضَ

ما زال يحرسُ طفولتي

من الصدأ.

 

ربّما لأنّها كانت حلوةً

كحلمٍ لا يعرف الخوف،

ورقيقةً

كالخطوة الأولى نحو ضوءٍ لا ينطفئ ،

وناصعةً

كقلبٍ لم يختبر بعدُ

موتَ الكلمات.

 

وربّما…

لأنّ الإنسان، حين يشيخُ قليلًا،

يبحث في فمه

عن طعمٍ يعيد إليه إسمه،

ويعيد إليه تلك اللحظة

حين كان يظنّ

أنّ العالمَ

قطعةُ حلوى

تذوبُ ببطءٍ في القلب.