“العراقية لا ‘الزجاجية’ بين الأمس واليوم: صراع الهوية في زمن “السوشيال ميديا “

صورة الكاتب
بقلم: د. صالح مهدي بديوي الشريف
التاريخ: 24 ديسمبر 2025 عدد المشاهدات: 2052
“العراقية لا ‘الزجاجية’ بين الأمس واليوم: صراع الهوية في زمن “السوشيال ميديا “

“العراقية لا ‘الزجاجية’ بين الأمس واليوم: صراع الهوية في زمن “السوشيال ميديا ”

من المسلمات الحقيقية للمرأة العراقية ان تاريخها حافل بالتأثيرات المتنوعة، حيث تميزت أدوارها بالمرونة والقوة في مختلف العصور، فمنذ العصور القديمة كانت المرأة العراقية تلعب أدواراً سياسية واقتصادية ودينية مهمة. وفي العصور اللاحقة، مثل العصور الوسطى، ساهمت بشكل كبير في الحفاظ على المجتمع والحضارة الإسلامية، وخلال القرن العشرين، شهدت تطوراً في التعليم والعمل، لكنها واجهت تحديات متزايدة مع الحروب والأزمات الاقتصادية التي أثرت على مكتسباتها.
بعد هذه المقدمة الجميلة لابد لنا من الوقوف على واقع المرأة اليوم ؟
شهدت السنوات الأخيرة تحولًا جذريًا في دور المرأة العراقية والعربية على حد سواء ومكانتها، لكن هذا التحول بلغ ذروته مع الطوفان الرقمي الذي أحدثته منصات التواصل الاجتماعي. فبقدر ما وفرت هذه المنصات من فرص للتمكين والتعبير، حملت معها تحديات أخلاقية واجتماعية خطيرة، لاسيما في ظل الخلط بين الخصوصية وحرية التعبير، وتفشي المحتوى الهابط الذي يهدد المنظومة الأخلاقية للمجتمع.
المرأة “الأمس”: الإرث الأخلاقي والحصانة المجتمعية
كانت المرأة، في السياق التقليدي، محاطة بسياج من الإرث الأخلاقي والمجتمعي الذي يحدد بوضوح خطوط الفصل بين الخاص والعام. كانت قيمة المرأة تُقاس بمدى محافظتها على خصوصيتها، واعتبر الحياء والستر جزءًا أصيلاً من هويتها. ورغم أن هذا الإطار قد فرض قيودًا على حركتها وتعبيرها في كثير من الأحيان، فإنه منحها في المقابل حصانة اجتماعية ضد التشهير والابتذال، وحافظ على كرامتها بعيدًا عن الاستغلال الرخيص. كانت المرأة شخصية فاعلة داخل محيطها، مؤثرة بقيمها، لا بـ”محتواها” الظاهر للجميع.
المرأة “اليوم”: إغراء الشهرة وفوضى الفضاء الرقمي
مع دخول عصر الإنترنت ومنصات مثل تيك توك، و الإنستغرام، وسناب شات، تغيرت القواعد بشكل سريع وتحول المجال الى مهاترات وتنافس غير مدروس عبر عدة عوامل اهمها :
1. الخلط بين الحرية والخصوصية
أصبح التعبير عن الذات مرادفًا لـ”التعري الرقمي”. فقد سقط مفهوم الخصوصية تحت فخ “حرية التعبير” غير المنضبطة. أصبحت مشاركة تفاصيل الحياة اليومية، بل والأسرار الحميمة، الطريق الأسرع نحو الشهرة والانتشار، دون إدراك حقيقي للعواقب طويلة الأمد لهذه المشاركة.
2. اجتياح المحتوى الهابط والخادش للحياء
تفشى المحتوى الذي يعتمد على الإثارة الرخيصة والسطحية (المحتوى الهابط) بشكل لافت. أصبح جذب الانتباه هو الغاية الأسمى، حتى لو كان الثمن هو تجاوز الخطوط الأخلاقية المتعارف عليها. هذا النوع من المحتوى لا يكتفي بالانتشار، بل إنه يشكل سلوكاً سلبياً لدى الأجيال الجديدة، ويقدم الشهرة الفارغة كبديل للنجاح الحقيقي القائم على الجهد والقيمة.
3. فخ “الطشة” واستغلال “جيوش التافهين”
إن الدافع الأقوى اليوم هو “الطشة” (الشهرة السريعة والانتشار الفيروسي). ولتحقيق ذلك، تقع بعض النساء في فخ الترويج لخصوصياتهن، متجاهلات وجود “جيوش” من المتطفلين والمتاجرين بالقيم، الذين ينتظرون أي محتوى مثير أو خادش للحياء لاستغلاله وإعادة نشره بحثاً عن التفاعلات والربح.
ما بعد التحديات… ضياع البوصلة الأخلاقية؟
إن الابتعاد عن الإرث الأخلاقي في الفضاء الرقمي يهدد بإحداث تصدع عميق في المنظومة الاجتماعية. فبدلاً من أن تستغل المرأة المنصات في التمكين الحقيقي، ونشر المعرفة، والدفاع عن قضاياها (وهي أهداف نبيلة أتاحتها هذه المنصات)، أصبحت شريحة منها تنجرف نحو تنميط الصورة النمطية السلبية لها، وتحويلها إلى مجرد أداة لجلب المشاهدات، مما يخدم مصالح التجار بالفضائح على حساب القيمة والأخلاق.
إن التحدي الحقيقي اليوم للمرأة الراقية يكمن في إيجاد التوازن الحكيم؛ أي الاستفادة من منصات التواصل كأداة للتمكين الواعي، مع الحفاظ على بوصلة أخلاقية صلبة تُميز بوضوح بين الحرية الفاعلة والابتذال السهل.
واخيرا تحية حب واحترام لكل امرأة عراقية كانت وما زالت منظومة اخلاقية حرة تتنقل بكل شجاعة في ثورة الفضاء الالكتروني وهنا اسمحوا لي ان اشكر رئيسات المنظمات الفاعلة التي لم تحصل على أي دعم حكومي او غرفة زجاجية للحصول على مساعدات بني جلدتها حواء الا دعم الله سبحانه والشرفاء تلك الثلة القليلة للأسف مقابل جيوش الحمقى واشباه الرجال!
شكري وامتناني لمن عرفتهن خلال مسيرتي الإعلامية والاجتماعية
معلمتي د.راوية هاشم الربيعي ،الإعلامية ايمان الصراف ، سيدة المواقف من تركيا العراقية الاصيلة د. ملاك العبدالله ،خنساء تكريت الإعلامية امنة هلال ،التربوية ست نوال الخزعلي ،الشاعرة شعاع العنكوشي ،المحامية ميس الربيعي ،المدربة الدولية ايمان البديري ،د. سندس العزاوي ،د.
اخلاص العبيدي ،الإعلامية ايمان الكرعاوي ،الإعلامية الارجوان ،الاعلامية وسن الجبوري ،الإعلامية همسة الفراهيدي ، الإعلامية بثينة القيسي ،ست عروبة القيسي ،الصحفية انتخاب القيسي ،من امريكا اللبنانية فاتن كمال ،الإعلامية رشا فوزي ،د. اجيال من منظمة الصحة العالمية ،وكثيرات فشلن في الحفاظ على رابط الاخوة والصداقة نعتذر منهن .

عن الکاتب / الکاتبة

د. صالح مهدي بديوي الشريف
د. صالح مهدي بديوي الشريف
کاتب واعلامي / العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“العراقية لا ‘الزجاجية’ بين الأمس واليوم: صراع الهوية في زمن “السوشيال ميديا “

بقلم: د. صالح مهدي بديوي الشريف | التاريخ: 24 ديسمبر 2025

التصنيف: الثقافة والفنون

“العراقية لا ‘الزجاجية’ بين الأمس واليوم: صراع الهوية في زمن “السوشيال ميديا ”

من المسلمات الحقيقية للمرأة العراقية ان تاريخها حافل بالتأثيرات المتنوعة، حيث تميزت أدوارها بالمرونة والقوة في مختلف العصور، فمنذ العصور القديمة كانت المرأة العراقية تلعب أدواراً سياسية واقتصادية ودينية مهمة. وفي العصور اللاحقة، مثل العصور الوسطى، ساهمت بشكل كبير في الحفاظ على المجتمع والحضارة الإسلامية، وخلال القرن العشرين، شهدت تطوراً في التعليم والعمل، لكنها واجهت تحديات متزايدة مع الحروب والأزمات الاقتصادية التي أثرت على مكتسباتها.
بعد هذه المقدمة الجميلة لابد لنا من الوقوف على واقع المرأة اليوم ؟
شهدت السنوات الأخيرة تحولًا جذريًا في دور المرأة العراقية والعربية على حد سواء ومكانتها، لكن هذا التحول بلغ ذروته مع الطوفان الرقمي الذي أحدثته منصات التواصل الاجتماعي. فبقدر ما وفرت هذه المنصات من فرص للتمكين والتعبير، حملت معها تحديات أخلاقية واجتماعية خطيرة، لاسيما في ظل الخلط بين الخصوصية وحرية التعبير، وتفشي المحتوى الهابط الذي يهدد المنظومة الأخلاقية للمجتمع.
المرأة “الأمس”: الإرث الأخلاقي والحصانة المجتمعية
كانت المرأة، في السياق التقليدي، محاطة بسياج من الإرث الأخلاقي والمجتمعي الذي يحدد بوضوح خطوط الفصل بين الخاص والعام. كانت قيمة المرأة تُقاس بمدى محافظتها على خصوصيتها، واعتبر الحياء والستر جزءًا أصيلاً من هويتها. ورغم أن هذا الإطار قد فرض قيودًا على حركتها وتعبيرها في كثير من الأحيان، فإنه منحها في المقابل حصانة اجتماعية ضد التشهير والابتذال، وحافظ على كرامتها بعيدًا عن الاستغلال الرخيص. كانت المرأة شخصية فاعلة داخل محيطها، مؤثرة بقيمها، لا بـ”محتواها” الظاهر للجميع.
المرأة “اليوم”: إغراء الشهرة وفوضى الفضاء الرقمي
مع دخول عصر الإنترنت ومنصات مثل تيك توك، و الإنستغرام، وسناب شات، تغيرت القواعد بشكل سريع وتحول المجال الى مهاترات وتنافس غير مدروس عبر عدة عوامل اهمها :
1. الخلط بين الحرية والخصوصية
أصبح التعبير عن الذات مرادفًا لـ”التعري الرقمي”. فقد سقط مفهوم الخصوصية تحت فخ “حرية التعبير” غير المنضبطة. أصبحت مشاركة تفاصيل الحياة اليومية، بل والأسرار الحميمة، الطريق الأسرع نحو الشهرة والانتشار، دون إدراك حقيقي للعواقب طويلة الأمد لهذه المشاركة.
2. اجتياح المحتوى الهابط والخادش للحياء
تفشى المحتوى الذي يعتمد على الإثارة الرخيصة والسطحية (المحتوى الهابط) بشكل لافت. أصبح جذب الانتباه هو الغاية الأسمى، حتى لو كان الثمن هو تجاوز الخطوط الأخلاقية المتعارف عليها. هذا النوع من المحتوى لا يكتفي بالانتشار، بل إنه يشكل سلوكاً سلبياً لدى الأجيال الجديدة، ويقدم الشهرة الفارغة كبديل للنجاح الحقيقي القائم على الجهد والقيمة.
3. فخ “الطشة” واستغلال “جيوش التافهين”
إن الدافع الأقوى اليوم هو “الطشة” (الشهرة السريعة والانتشار الفيروسي). ولتحقيق ذلك، تقع بعض النساء في فخ الترويج لخصوصياتهن، متجاهلات وجود “جيوش” من المتطفلين والمتاجرين بالقيم، الذين ينتظرون أي محتوى مثير أو خادش للحياء لاستغلاله وإعادة نشره بحثاً عن التفاعلات والربح.
ما بعد التحديات… ضياع البوصلة الأخلاقية؟
إن الابتعاد عن الإرث الأخلاقي في الفضاء الرقمي يهدد بإحداث تصدع عميق في المنظومة الاجتماعية. فبدلاً من أن تستغل المرأة المنصات في التمكين الحقيقي، ونشر المعرفة، والدفاع عن قضاياها (وهي أهداف نبيلة أتاحتها هذه المنصات)، أصبحت شريحة منها تنجرف نحو تنميط الصورة النمطية السلبية لها، وتحويلها إلى مجرد أداة لجلب المشاهدات، مما يخدم مصالح التجار بالفضائح على حساب القيمة والأخلاق.
إن التحدي الحقيقي اليوم للمرأة الراقية يكمن في إيجاد التوازن الحكيم؛ أي الاستفادة من منصات التواصل كأداة للتمكين الواعي، مع الحفاظ على بوصلة أخلاقية صلبة تُميز بوضوح بين الحرية الفاعلة والابتذال السهل.
واخيرا تحية حب واحترام لكل امرأة عراقية كانت وما زالت منظومة اخلاقية حرة تتنقل بكل شجاعة في ثورة الفضاء الالكتروني وهنا اسمحوا لي ان اشكر رئيسات المنظمات الفاعلة التي لم تحصل على أي دعم حكومي او غرفة زجاجية للحصول على مساعدات بني جلدتها حواء الا دعم الله سبحانه والشرفاء تلك الثلة القليلة للأسف مقابل جيوش الحمقى واشباه الرجال!
شكري وامتناني لمن عرفتهن خلال مسيرتي الإعلامية والاجتماعية
معلمتي د.راوية هاشم الربيعي ،الإعلامية ايمان الصراف ، سيدة المواقف من تركيا العراقية الاصيلة د. ملاك العبدالله ،خنساء تكريت الإعلامية امنة هلال ،التربوية ست نوال الخزعلي ،الشاعرة شعاع العنكوشي ،المحامية ميس الربيعي ،المدربة الدولية ايمان البديري ،د. سندس العزاوي ،د.
اخلاص العبيدي ،الإعلامية ايمان الكرعاوي ،الإعلامية الارجوان ،الاعلامية وسن الجبوري ،الإعلامية همسة الفراهيدي ، الإعلامية بثينة القيسي ،ست عروبة القيسي ،الصحفية انتخاب القيسي ،من امريكا اللبنانية فاتن كمال ،الإعلامية رشا فوزي ،د. اجيال من منظمة الصحة العالمية ،وكثيرات فشلن في الحفاظ على رابط الاخوة والصداقة نعتذر منهن .