“اللُّغَةُ كَائِنٌ حَيٌّ”

صورة الكاتب
بقلم: خدیجة بن عادل
التاريخ: 20 أبريل 2026 عدد المشاهدات: 2436
“اللُّغَةُ كَائِنٌ حَيٌّ”

اللُّغَةُ كَائِنٌ حَيٌّ

اللُّغَةُ لَيْسَتْ
حُرُوفًا تُغَنِّي عَلَى الوَرَقِ،
بَلْ قَلْبٌ إِذَا مَا نَزَفَ،
تَسِيلُ العِبَارَاتُ مِثْلَ الدُّمُوعِ،
تَتَسَلَّلُ كَظِلٍّ عَلَى جُدْرَانِ اليَوْمِ،
تُرْوِي العَطَشَ الخَفِيَّ لِكُلِّ لَيْلٍ يَضُمُّهُ الوَحْشُ.
هِيَ أُنْثَى،
تُخْبِئُ وَجَعَ القَصِيدَةِ
فِي سِرِّ شَهْقَتِهَا،
وَتَخْشَى العَرَاءَ،
تَمْشِي عَلَى حَدِّ الرِّيحِ،
تَتَنَفَّسُ فِي أَعْمَاقِ الغُرُوبِ،
وَتَزْرَعُ ضَوْءَهَا عَلَى صَمْتِ الحُجُبِ.
هِيَ لَا تَنْحَنِي،
بَلْ تَمِيلُ كَغُصْنِ البَيَاضِ
عَلَى صَدْرِ مَنْ لَا يُجِيدُ النِّدَاءَ،
تَسْمَعُ صَوْتَ الخَفَافِيشِ فِي الظِّلِّ،
تَرْقُصُ بِمَوْتِ القَمَرِ،
وَتُخْفِي وَرَاءَ نَفَسِهَا أَسْرَارَ السَّمَاءِ.
قُلْتُ لَهَا مَرَّةً:
ــ إِذَا كُنْتِ تَعْرِفِينِي، فَلَا تَشْرَحِينِي،
فَلِكُلِّ صَمْتٍ سِرُّهُ،
وَلِكُلِّ ضَوْءٍ نَبْضُهُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ.
أَنْتِ جَسَدٌ
حِينَ يَشْتَاقُ،
يَعْجِزُ عَنْ قَوْلِ: “أُحِبُّك”،
تَتَلَامَسُ أَطْرَافُ الظِّلِّ،
تَحْمِلُ لَهَا قِصَصَ المَاءِ،
وَتُبَشِّرُ الوُجُودَ بِبَدْءِ لَيْلٍ جَدِيدٍ.
اللُّغَةُ حَيَاةٌ
إِذَا لَمْ نُصْغِ لَهَا وَهِيَ تَصْرُخُ
بِصَمْتِ العَارِفِينَ،
تَخْتَبِئُ فِي أَحْلَامٍ لَمْ تُولَدْ،
وَتَتَسَلَّلُ كَخُطُوطٍ مِنَ الضَّوْءِ،
تُخْرِجُ مِنْ رُوحِهَا مَفَاتِيحَ العَالَمِ.
لَيْسَتْ وَسِيلَةً،
هِيَ وَطَنٌ،
تَحْمِلُ فِي صَدْرِهَا نُورَ المَاضِي،
وَصَوْتَ الله،
وَرُوحَهَا تَغْرِسُ فِينَا أَرْضَ الأَبَدِ.
فَإِذَا خَبَا صَوْتُهَا فِينَا،
صَمَتَ العَالَمُ،
وَصَارَ الحَرْفُ يَبْكِي مَعْنَاهُ.

عن الکاتب / الکاتبة

خدیجة بن عادل
خدیجة بن عادل
كاتبة وشاعرة/ الجزائر

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“اللُّغَةُ كَائِنٌ حَيٌّ”

بقلم: خدیجة بن عادل | التاريخ: 20 أبريل 2026

التصنيف: الشعر

اللُّغَةُ كَائِنٌ حَيٌّ

اللُّغَةُ لَيْسَتْ
حُرُوفًا تُغَنِّي عَلَى الوَرَقِ،
بَلْ قَلْبٌ إِذَا مَا نَزَفَ،
تَسِيلُ العِبَارَاتُ مِثْلَ الدُّمُوعِ،
تَتَسَلَّلُ كَظِلٍّ عَلَى جُدْرَانِ اليَوْمِ،
تُرْوِي العَطَشَ الخَفِيَّ لِكُلِّ لَيْلٍ يَضُمُّهُ الوَحْشُ.
هِيَ أُنْثَى،
تُخْبِئُ وَجَعَ القَصِيدَةِ
فِي سِرِّ شَهْقَتِهَا،
وَتَخْشَى العَرَاءَ،
تَمْشِي عَلَى حَدِّ الرِّيحِ،
تَتَنَفَّسُ فِي أَعْمَاقِ الغُرُوبِ،
وَتَزْرَعُ ضَوْءَهَا عَلَى صَمْتِ الحُجُبِ.
هِيَ لَا تَنْحَنِي،
بَلْ تَمِيلُ كَغُصْنِ البَيَاضِ
عَلَى صَدْرِ مَنْ لَا يُجِيدُ النِّدَاءَ،
تَسْمَعُ صَوْتَ الخَفَافِيشِ فِي الظِّلِّ،
تَرْقُصُ بِمَوْتِ القَمَرِ،
وَتُخْفِي وَرَاءَ نَفَسِهَا أَسْرَارَ السَّمَاءِ.
قُلْتُ لَهَا مَرَّةً:
ــ إِذَا كُنْتِ تَعْرِفِينِي، فَلَا تَشْرَحِينِي،
فَلِكُلِّ صَمْتٍ سِرُّهُ،
وَلِكُلِّ ضَوْءٍ نَبْضُهُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ.
أَنْتِ جَسَدٌ
حِينَ يَشْتَاقُ،
يَعْجِزُ عَنْ قَوْلِ: “أُحِبُّك”،
تَتَلَامَسُ أَطْرَافُ الظِّلِّ،
تَحْمِلُ لَهَا قِصَصَ المَاءِ،
وَتُبَشِّرُ الوُجُودَ بِبَدْءِ لَيْلٍ جَدِيدٍ.
اللُّغَةُ حَيَاةٌ
إِذَا لَمْ نُصْغِ لَهَا وَهِيَ تَصْرُخُ
بِصَمْتِ العَارِفِينَ،
تَخْتَبِئُ فِي أَحْلَامٍ لَمْ تُولَدْ،
وَتَتَسَلَّلُ كَخُطُوطٍ مِنَ الضَّوْءِ،
تُخْرِجُ مِنْ رُوحِهَا مَفَاتِيحَ العَالَمِ.
لَيْسَتْ وَسِيلَةً،
هِيَ وَطَنٌ،
تَحْمِلُ فِي صَدْرِهَا نُورَ المَاضِي،
وَصَوْتَ الله،
وَرُوحَهَا تَغْرِسُ فِينَا أَرْضَ الأَبَدِ.
فَإِذَا خَبَا صَوْتُهَا فِينَا،
صَمَتَ العَالَمُ،
وَصَارَ الحَرْفُ يَبْكِي مَعْنَاهُ.