يوميات ناقد ثقافي
الإشباع التداولي ونسق الترسيخ
لا أعرف من الذي سماهم ( أسود الرافدين) أعني لاعبي منتخبنا الوطني، لكنها رسخت وشاعت إلى أن وصل أسودنا إلى الملحق البعيد ونحن لهم مصفقون!!.
هناك كلمات خرجت من معناها المعجمي إلى الاصطلاح الدلالي، حتى إذا شاء أحدنا أن يستعملها معجمياً يذهب الفهم باتجاه التحول الدلالي، فعلى سبيل المثال: كلمة ( رفيق) تعني الرفقة لكنها بعد عملية اغتصاب اللغة أيدلوجياً صارت رتبة حزبية لدى ( البعثيين) والشيوعيين وربما في أحزاب أخرى، فصار الترسيخ أن الرفيق هو المسؤول الحزبي.
سقت هذه الأمثلة بعد التراشق الذي حدث حول كلمة البطريك ( ساكو) وقوله: على الجميع التطبيع مع العراق؛ وكلمة ( التطبيع) تحولت دلاليا من معناها الحقيقي إلى التفكير السياسي الذي حصرها بأن على الدول أن تعترف بالكيان اللقيط وتقيم معه علاقة سلام وتعاون وما إلى ذلك.
جاء كلام البطريك ساكو في وقت يتداول فيه جميع الساسة والمحللين فكرة ( الشرق الأوسط الجديد) وهي تسمية ملطّفة لشرق أوسط خال من أي بلد معاد للكيان اللقيط، لكننا نسمعها ونسمع ساستنا يرددونها، وعلى الجميع أن يلتحق بهذا الشرق الأوسط الجديد، ولم نعترض.
حين ذكر البطريك كلمة ( التطبيع) سمعها الجميع وقد تطبعت أذهانهم على أنها تعني الاعتراف بالكيان اللقيط، وحين قال التطبيع مع العراق، ذهب بعض من المحللين إلى حسن الظن، وذهب آخرون بأنها دعوة علنية للتطبيع قيلت بحضرة دولة رئيس الوزراء المنتهية ولايته، وأخذ خصوم رئيس الوزراء ما أخذوه على هذا الموقف.
من نسق الترسيخ والشيوع التداولي صار للسيد السوداني أن يستثمر المناسبة ويذهب باتجاه ( التطبيع) المعروف الآن ويعلن رفضه لأي تطبيع!!، وهي فرصة ثمينة له وكان المخاطب بها الجمهور وليس البطريك، ليرد على التلويح السابق الذي تعرض له، وبعض تصريحات الساسة والمحللين.
لا يهمني ماذا كان يدور في رأس البطريك، ولا يهمني رد فعل السيد السوداني، بقدر ما يهمني أن ( التطبيع) انحسرت دلالتها في القصدية المشهورة الآن، وإن حضورها علناً في هذه الأيام وفي خطابات رسمية يمثل نوعا من الترسيخ الذي يمهد للرأي الجمعي.
وهو أمر خطير جداً، بغض النظر عن نوايا المتكلمين.
ما دام أسود الرافدين يبقون أسوداً فازوا أم خسروا، وما دام (الرفيق) حتى بعد انحلال البعث المقيت، بقي يعني تلك الرتبة الحزبية المقيتة، فليس لي أنا ولا لغيري أن نذهب إلى أصل كلمة التطبيع ونترك معناها التداولي ونسق ترسيخ القبول بالكيان اللقيط.
٢٥ / ١٢ / ٢٠٢٥
يوميات ناقد ثقافي … الإشباع التداولي ونسق الترسيخ
يوميات ناقد ثقافي
الإشباع التداولي ونسق الترسيخ
لا أعرف من الذي سماهم ( أسود الرافدين) أعني لاعبي منتخبنا الوطني، لكنها رسخت وشاعت إلى أن وصل أسودنا إلى الملحق البعيد ونحن لهم مصفقون!!.
هناك كلمات خرجت من معناها المعجمي إلى الاصطلاح الدلالي، حتى إذا شاء أحدنا أن يستعملها معجمياً يذهب الفهم باتجاه التحول الدلالي، فعلى سبيل المثال: كلمة ( رفيق) تعني الرفقة لكنها بعد عملية اغتصاب اللغة أيدلوجياً صارت رتبة حزبية لدى ( البعثيين) والشيوعيين وربما في أحزاب أخرى، فصار الترسيخ أن الرفيق هو المسؤول الحزبي.
سقت هذه الأمثلة بعد التراشق الذي حدث حول كلمة البطريك ( ساكو) وقوله: على الجميع التطبيع مع العراق؛ وكلمة ( التطبيع) تحولت دلاليا من معناها الحقيقي إلى التفكير السياسي الذي حصرها بأن على الدول أن تعترف بالكيان اللقيط وتقيم معه علاقة سلام وتعاون وما إلى ذلك.
جاء كلام البطريك ساكو في وقت يتداول فيه جميع الساسة والمحللين فكرة ( الشرق الأوسط الجديد) وهي تسمية ملطّفة لشرق أوسط خال من أي بلد معاد للكيان اللقيط، لكننا نسمعها ونسمع ساستنا يرددونها، وعلى الجميع أن يلتحق بهذا الشرق الأوسط الجديد، ولم نعترض.
حين ذكر البطريك كلمة ( التطبيع) سمعها الجميع وقد تطبعت أذهانهم على أنها تعني الاعتراف بالكيان اللقيط، وحين قال التطبيع مع العراق، ذهب بعض من المحللين إلى حسن الظن، وذهب آخرون بأنها دعوة علنية للتطبيع قيلت بحضرة دولة رئيس الوزراء المنتهية ولايته، وأخذ خصوم رئيس الوزراء ما أخذوه على هذا الموقف.
من نسق الترسيخ والشيوع التداولي صار للسيد السوداني أن يستثمر المناسبة ويذهب باتجاه ( التطبيع) المعروف الآن ويعلن رفضه لأي تطبيع!!، وهي فرصة ثمينة له وكان المخاطب بها الجمهور وليس البطريك، ليرد على التلويح السابق الذي تعرض له، وبعض تصريحات الساسة والمحللين.
لا يهمني ماذا كان يدور في رأس البطريك، ولا يهمني رد فعل السيد السوداني، بقدر ما يهمني أن ( التطبيع) انحسرت دلالتها في القصدية المشهورة الآن، وإن حضورها علناً في هذه الأيام وفي خطابات رسمية يمثل نوعا من الترسيخ الذي يمهد للرأي الجمعي.
وهو أمر خطير جداً، بغض النظر عن نوايا المتكلمين.
ما دام أسود الرافدين يبقون أسوداً فازوا أم خسروا، وما دام (الرفيق) حتى بعد انحلال البعث المقيت، بقي يعني تلك الرتبة الحزبية المقيتة، فليس لي أنا ولا لغيري أن نذهب إلى أصل كلمة التطبيع ونترك معناها التداولي ونسق ترسيخ القبول بالكيان اللقيط.
٢٥ / ١٢ / ٢٠٢٥
التعليقات