“مَوْتٌ بِدُونِ تَقْدِيسٍ”

صورة الكاتب
بقلم: حسين زين العابدين الشيخ عبوش
التاريخ: 25 فبراير 2026 عدد المشاهدات: 735
“مَوْتٌ بِدُونِ تَقْدِيسٍ”

مَوْتٌ بِدُونِ تَقْدِيسٍ

 

مُنْذُ أَنِ اسْتَقَرَّ بِي
لَمْ يَعُدْ يَزُورُنِي
هَلْ عَبَرْتُ ذَلِكَ الجِسْرَ؟
أَمْ تَحَوَّلْتُ وَأَنَا فِي مَكَانِي
مُتَمَزِّقٌ مِنْ كُلِّ الاتِّجَاهَاتِ

مَسْجُونٌ مُنْذُ عُقُودٍ
فِي وَطَنٍ كَبِيرٍ
أَكْبَرُ مِنْ حَبَّةِ فَاصُولْيَا
وَأَصْغَرُ مِنْ نَفْسِي
أَنَا المَجْرُوحُ بِاسْمِ اللهِ
المُسْتَبَاحُ بِاسْمِ الطَّمَعِ
لَا حُقُوقَ تَشْمَلُنِي
حَتَّى حُقُوقُ ….

زَارَنِي فِي عِدَّةِ مُنَاسَبَاتٍ
عِنْدَمَا كَانَ السَّوْطُ عَلَى جَسَدِي
وَيَوْمَ جُنَّتِ النَّاسُ
وَمَرَّةً كَانَ الحُكْمُ للهِ
وَتَارَةً عِنْدَمَا رَكَضْتُ لِلنَّهْرِ عَطْشَانًا
وَسَقَطَتْ أَنْقَاضُ الوَاقِعِ فَوْقَنَا
حَتَّى اسْتَوْطَنَ فِيَّ
وَتَرَكَنِي شِبْهَ مَيْتٍ
فَلَا أَنَا أَعِيشُ وَأَحْيَا
وَلَا مَيْتٌ بَيْنَ الأَمْوَاتِ
فَنَحْنُ المُتَعَايِشُونَ مَعَهُ
نَرَاهُ ضَيْفًا يَتَأَخَّرُ
أَوْ فَرْدًا مِنَ العَشِيرَةِ

أَنَا الحَالِمُ بِيَوْمِ غَدٍ
وَلَكِنَّنِي مُتُّ البَارِحَةَ
أَعِيشُ يَعْصِرُنِي الأَلَمُ
وَسْطَ ذُرِّيَّةٍ سَلُولِيَّةِ الأَخْلَاقِ
إِنَّهُمْ يَسْخَرُونَ.. أَشْبَاهُ رِجَالٍ
يَتَضَاحَكُونَ عَلَى خَيْبَةِ الآمَالِ
أَوْ خَيْبَتِهِمْ فِي السَّعَادَةِ
مَنْ قَالَ إِنَّهُمْ أَبْرِيَاءُ؟
هُمْ أَسَاسُ البَلَاءِ

ارْجِعْ لِقَبْرِكَ
أَوْ انْتَظِرْ مُخَلِّصًا
يَأْتِيكَ فِي أَحْلَامِكَ
تُصَبِّرُ بِهِ عَقْلَكَ البَسِيطَ
لِتَعِيشَ فِي أَوْهَامٍ
يَخْدَعُكَ فِيهَا كُهَّانُ المَعْبَدِ
مِنْ أَجْلِ حَقِّ اللَّيْلَةِ الأُولَى.

عن الکاتب / الکاتبة

حسين زين العابدين الشيخ عبوش
حسين زين العابدين الشيخ عبوش
کاتب وشاعر / العراق

مقالات أخرى للكاتب

“نقطة من بحر اليأس”

“نقطة من بحر اليأس”

نقطة من بحر اليأس   في نقطةٍ تضيقُ تخنقني من البحرِ إلى الثلجِ رحّالٌ واليأسُ…

صورة الكاتب حسين زين العابدين الشيخ عبوش
21 فبراير 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“مَوْتٌ بِدُونِ تَقْدِيسٍ”

بقلم: حسين زين العابدين الشيخ عبوش | التاريخ: 25 فبراير 2026

التصنيف: الشعر

مَوْتٌ بِدُونِ تَقْدِيسٍ

 

مُنْذُ أَنِ اسْتَقَرَّ بِي
لَمْ يَعُدْ يَزُورُنِي
هَلْ عَبَرْتُ ذَلِكَ الجِسْرَ؟
أَمْ تَحَوَّلْتُ وَأَنَا فِي مَكَانِي
مُتَمَزِّقٌ مِنْ كُلِّ الاتِّجَاهَاتِ

مَسْجُونٌ مُنْذُ عُقُودٍ
فِي وَطَنٍ كَبِيرٍ
أَكْبَرُ مِنْ حَبَّةِ فَاصُولْيَا
وَأَصْغَرُ مِنْ نَفْسِي
أَنَا المَجْرُوحُ بِاسْمِ اللهِ
المُسْتَبَاحُ بِاسْمِ الطَّمَعِ
لَا حُقُوقَ تَشْمَلُنِي
حَتَّى حُقُوقُ ….

زَارَنِي فِي عِدَّةِ مُنَاسَبَاتٍ
عِنْدَمَا كَانَ السَّوْطُ عَلَى جَسَدِي
وَيَوْمَ جُنَّتِ النَّاسُ
وَمَرَّةً كَانَ الحُكْمُ للهِ
وَتَارَةً عِنْدَمَا رَكَضْتُ لِلنَّهْرِ عَطْشَانًا
وَسَقَطَتْ أَنْقَاضُ الوَاقِعِ فَوْقَنَا
حَتَّى اسْتَوْطَنَ فِيَّ
وَتَرَكَنِي شِبْهَ مَيْتٍ
فَلَا أَنَا أَعِيشُ وَأَحْيَا
وَلَا مَيْتٌ بَيْنَ الأَمْوَاتِ
فَنَحْنُ المُتَعَايِشُونَ مَعَهُ
نَرَاهُ ضَيْفًا يَتَأَخَّرُ
أَوْ فَرْدًا مِنَ العَشِيرَةِ

أَنَا الحَالِمُ بِيَوْمِ غَدٍ
وَلَكِنَّنِي مُتُّ البَارِحَةَ
أَعِيشُ يَعْصِرُنِي الأَلَمُ
وَسْطَ ذُرِّيَّةٍ سَلُولِيَّةِ الأَخْلَاقِ
إِنَّهُمْ يَسْخَرُونَ.. أَشْبَاهُ رِجَالٍ
يَتَضَاحَكُونَ عَلَى خَيْبَةِ الآمَالِ
أَوْ خَيْبَتِهِمْ فِي السَّعَادَةِ
مَنْ قَالَ إِنَّهُمْ أَبْرِيَاءُ؟
هُمْ أَسَاسُ البَلَاءِ

ارْجِعْ لِقَبْرِكَ
أَوْ انْتَظِرْ مُخَلِّصًا
يَأْتِيكَ فِي أَحْلَامِكَ
تُصَبِّرُ بِهِ عَقْلَكَ البَسِيطَ
لِتَعِيشَ فِي أَوْهَامٍ
يَخْدَعُكَ فِيهَا كُهَّانُ المَعْبَدِ
مِنْ أَجْلِ حَقِّ اللَّيْلَةِ الأُولَى.