“وجه أمي”

صورة الكاتب
بقلم: داود سلمان الشويلي
التاريخ: 25 مارس 2026 عدد المشاهدات: 2374
“وجه أمي”

وجه أمي
((رغيف خبز عند الفجر
وجه أمي
ورشفة شاي
تكبيرة تصدح في السماء
وصلاة ينداح منها الظلام
حيث يفرش على أهدابها الضوء والسلام
وجه أمي)).
ان كانت “أم”، أو “ماما”، من أصل لغوي سومري، أو آشوري، أو أكدي، وحتى لو كانت من أصل اغريقي، يبفى هو الاسم الذي ينطقه الطفل أول ما ينطق، بالتبادل مع كلمة (بابا)، ومسمى هذا الاسم يطلق على ستة أنواع من الأمهات، النوع الأول: هي أمي، الكنانية، البصرية، العمارتلية، التي ولدتني ولها الذكر الطيب، والنوع الثاني شقيقاتي المرحومتين ام حيدر، وام خالد الذكر الطيب لهن، والنوع الثالث زوجتى التي يناديها أولادي بكلمة أمي، والنوع الرابع بناتي التي ينادي عليهن بهذه الكلمة من قبل أولادهن ـ أحفادي، وأسباطي، الأولى ابنتي الكبيرة أم نور الدين ولها العمر الطويل، والثانية التي استشهدت أثناء ولادة طفل ميت، لها الذكر الطيب، وظل أولادها، أحفادي، بلا أم كباقي الأولاد. والنوع الخامس هن زوجات أبنائي اللاتي ينادين بهذه الكلمة من قبل أولادهن، أحفادي، والنوع السادس أمهات البشرية كافة، الذكر الطيب لمن مات منهن، والعمر الطويل لمن تنبض بها الحياة.
صور ثلاث من البوم الحياة لصورة الحاجة والدتي الكبير : عندما كنت في “القماط” مرضت بالتايفوئيد انا وشقيقتي الاكبر مني بسنتين، عرضنا على طبيب المدينة الوحيد ، قال لوالدي : خذوهم الى عارفة لتكوي رؤوسهم ، فكووا رؤسنا ، ( اخر الدواء الكي ) ، الا اننا لم نشف ، قال بعض الناس خذوهم الى المقبرة القريبة من المدينة وباتوا معهم بين قبرين حديثين ، وباتوا معنا ، لم نشف ايضا ، الا ان ادوية الطبيب الذي وصل للناصرية مؤخرا كانت هي الشافية .
و مرة عندما عدت من العمل سالت زوجتي عن غياب امي عن البيت ، اخبرتني انها اخذت “السطل” وملأته ماء وثلجا وذهبت قرب العيادة الخارجية للمستشفى لتروي عطش مراجعي العيادة الخارجية بحر هذا الصيف .
لم تكن امي تبيع الماء ، بل ان الذي فعلته هو اعتقادها في وصول ثواب هذا الماء للميت ، ففعلت ذلك كثواب لابي المتوفي قبل اقل من اسبوع.
واذكر انها توفيت بعد وفاة شقيقتي الكبيرة المصابة بالجلطة باقل من شهر حسرة عليها ، حيث كتمت حزنها في قلبها وهي المرأة العجوز ، والذكريات عديدة .
هكذا كانت تحب زوجها واولادها الاربعة ، وقد عانت كثيرا في تربيتنا حتى وصلنا الى ما وصلنا اليه.
عندما توفيت قبلتها على جبينها السمح قبلة الوداع .
اليها اقول : الرحمة لك ، والراحة الابدية … نامي في لحدك قريرة العين فالعراق اصبح لا يطاق.

عن الکاتب / الکاتبة

داود سلمان الشويلي
داود سلمان الشويلي
ناقد .شاعر .روائي / العراق

مقالات أخرى للكاتب

في يوم المرأة العالمي نودع السيدة لطفية الدليمي

في يوم المرأة العالمي نودع السيدة لطفية الدليمي

في يوم المرأة العالمي نودع السيدة لطفية الدليمي : تعازينا الحارة للأخوة الأدباء العراقيين، والعرب،…

صورة الكاتب داود سلمان الشويلي
9 مارس 2026
اقرأ المزيد
الحركات والمجموعة الشعرية (قبل أن يستيقظ البحر)     قصيدة “عيني عليكِ ترسمني” للشاعر حسين السياب إنموذجا

الحركات والمجموعة الشعرية (قبل أن يستيقظ البحر) قصيدة “عيني عليكِ ترسمني” للشاعر حسين السياب إنموذجا

الحركات والمجموعة الشعرية (قبل أن يستيقظ البحر)   قصيدة “عيني عليكِ ترسمني” للشاعر حسين السياب…

صورة الكاتب داود سلمان الشويلي
27 ديسمبر 2025
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“وجه أمي”

بقلم: داود سلمان الشويلي | التاريخ: 25 مارس 2026

التصنيف: الأدب

وجه أمي
((رغيف خبز عند الفجر
وجه أمي
ورشفة شاي
تكبيرة تصدح في السماء
وصلاة ينداح منها الظلام
حيث يفرش على أهدابها الضوء والسلام
وجه أمي)).
ان كانت “أم”، أو “ماما”، من أصل لغوي سومري، أو آشوري، أو أكدي، وحتى لو كانت من أصل اغريقي، يبفى هو الاسم الذي ينطقه الطفل أول ما ينطق، بالتبادل مع كلمة (بابا)، ومسمى هذا الاسم يطلق على ستة أنواع من الأمهات، النوع الأول: هي أمي، الكنانية، البصرية، العمارتلية، التي ولدتني ولها الذكر الطيب، والنوع الثاني شقيقاتي المرحومتين ام حيدر، وام خالد الذكر الطيب لهن، والنوع الثالث زوجتى التي يناديها أولادي بكلمة أمي، والنوع الرابع بناتي التي ينادي عليهن بهذه الكلمة من قبل أولادهن ـ أحفادي، وأسباطي، الأولى ابنتي الكبيرة أم نور الدين ولها العمر الطويل، والثانية التي استشهدت أثناء ولادة طفل ميت، لها الذكر الطيب، وظل أولادها، أحفادي، بلا أم كباقي الأولاد. والنوع الخامس هن زوجات أبنائي اللاتي ينادين بهذه الكلمة من قبل أولادهن، أحفادي، والنوع السادس أمهات البشرية كافة، الذكر الطيب لمن مات منهن، والعمر الطويل لمن تنبض بها الحياة.
صور ثلاث من البوم الحياة لصورة الحاجة والدتي الكبير : عندما كنت في “القماط” مرضت بالتايفوئيد انا وشقيقتي الاكبر مني بسنتين، عرضنا على طبيب المدينة الوحيد ، قال لوالدي : خذوهم الى عارفة لتكوي رؤوسهم ، فكووا رؤسنا ، ( اخر الدواء الكي ) ، الا اننا لم نشف ، قال بعض الناس خذوهم الى المقبرة القريبة من المدينة وباتوا معهم بين قبرين حديثين ، وباتوا معنا ، لم نشف ايضا ، الا ان ادوية الطبيب الذي وصل للناصرية مؤخرا كانت هي الشافية .
و مرة عندما عدت من العمل سالت زوجتي عن غياب امي عن البيت ، اخبرتني انها اخذت “السطل” وملأته ماء وثلجا وذهبت قرب العيادة الخارجية للمستشفى لتروي عطش مراجعي العيادة الخارجية بحر هذا الصيف .
لم تكن امي تبيع الماء ، بل ان الذي فعلته هو اعتقادها في وصول ثواب هذا الماء للميت ، ففعلت ذلك كثواب لابي المتوفي قبل اقل من اسبوع.
واذكر انها توفيت بعد وفاة شقيقتي الكبيرة المصابة بالجلطة باقل من شهر حسرة عليها ، حيث كتمت حزنها في قلبها وهي المرأة العجوز ، والذكريات عديدة .
هكذا كانت تحب زوجها واولادها الاربعة ، وقد عانت كثيرا في تربيتنا حتى وصلنا الى ما وصلنا اليه.
عندما توفيت قبلتها على جبينها السمح قبلة الوداع .
اليها اقول : الرحمة لك ، والراحة الابدية … نامي في لحدك قريرة العين فالعراق اصبح لا يطاق.