“في عِيدِهَا مَلَأُوا”

صورة الكاتب
بقلم: د. حسن عليّ شرارة
التاريخ: 26 مارس 2026 عدد المشاهدات: 2372
“في عِيدِهَا مَلَأُوا”

في عِيدِهَا مَلَأُوا السِّلَالَ وُرُودا
وَبِمَدْحِهَا صَاغُوا الْقَرِيضَ نَشِيدا

بِمُعَايَدَاتٍ زَخْرَفُوهَا زِينَةً
وَتَمَنِّيَاتٍ أُشْبِعَِتْ تَمْجِيدا

لِتَضْجَّ بِاسْمِ الْأُمِّ أَنْغَامُ الْمُنَى:
عِيدًا سَعِيدًا هَانِئًا وَمَجِيدا

لَكِنَّهُ يَوْمٌ وَيَمْضِي مُسْرِعًا
لِتَعُودَ تَحْيَا وَاقِعًا مُنْكُودا

تَقْضِي اللَّيَالِي فِي الْمَسَاءِ وَحِيدَةً
وَالْحُزْنُ يَحْفِرُ فِي الْحَشَا أَخْدُودا

وَنَهَارُهَا يَمْضِي بَطِيئًا مُثْقَلًا
تَبْكِي احْتِضَانًا قَدْ غَدَا مَفْقُودا

فَالْبِرُّ أَنْ تَبْقَى لَهَا طُولَ الْمَدَى
حِصْنًا وَحُضْنًا دَائِمًا مَمْدُودا

هَذِي هِيَ الأمُّ الحَنونةُ آيَةٌ
زَانَتْ بِطِيبِ الأمنِياتِ وُجُودا

ماذا أَقولُ بِها وَدُونَ صِفاِتِها
مَا قِيلَ فيها طارِفًا وَتلِيدا

فَعَطاؤُها يَهمي كَغَيْثٍ هَاطِلٍ
أبدًا َبِفَيْضِ حنانِها مَرْفُودا

جعلتْ حِماها لِلتَّآلُفِ مَوْئِلًا
لِيَظلَّ حَبلُ هَنائِنا مَعقُودا

أَمِنَ الْعَدَالَةِ أن نُقيمَ فُروعَنا
ونُحيلَ أصلَ أصولِنا مَهْدودا

أينَ الّذينَ تَرعرَعوا في حُضنِها
لم يحفظوا وَعدًا لها، وَعُهُودا

أنظلُّ أَبعدَ مَا نَكونُ بِدَأبِنا
عن نَهجِ مَرضَاةِ الإِلَهِ كُنودا

عُذرًا أيَا أُمّاهُ إِنّي مُذنِبٌ
قَصَّرتُ في رَدِّ الْجَمِيلِ مَدِيدا

إنّي لَأرعدُ أن يكونَ جحودُنا
دَينًا يؤّدِيهِ البَنونُ جُحودا

عَهدًا أبرّكِ مَا حَييتُ مُلازِمًا
قَدَمَيكِ أُسدِيكِ السُّرورَ سَعِيدا

أَحمِيكِ في هُدبِ العُيونِ ورمشِها
لِيَصيرَ عُمرُكِ كلَّ يَومٍ عِيدا

 

عن الکاتب / الکاتبة

د. حسن عليّ شرارة
د. حسن عليّ شرارة
کاتب وشاعر/ لبنان

مقالات أخرى للكاتب

“رِجالُ اللهِ”

“رِجالُ اللهِ”

رِجالُ اللهِ رِجالُ اللهِ أنعِم بالرّجالِ وَأَكرِم بِالْبَواسِلِ في النِّضالِ حُماةُ الأرضِ ذَادُوا عَنْ حِمانا…

صورة الكاتب د. حسن عليّ شرارة
9 أبريل 2026
اقرأ المزيد
“حِفظُّ الْجَميلِ”

“حِفظُّ الْجَميلِ”

حِفظُّ الْجَميلِ يُسْعِدُ الْمَرءَ إذا يَغدُو سَنَدْ لِمُحِبّيهِ يُوِاسِي مَنْ فَقَدْ يُرتَجَى بَلْسَمَ جُرحٍ نازفٍ…

صورة الكاتب د. حسن عليّ شرارة
7 أبريل 2026
اقرأ المزيد
“وَمَضَى يُوَارَى”

“وَمَضَى يُوَارَى”

إلى الشّهداءِ الأبرار الّذين رَووا بِدمائِهمْ شجرةَ المُقاومةِ والحُريّةِ والسّيادةِ: وَمَضَى يُوَارَى طَاهِرَ الْأَكْفَانِ مُتَضَمِّخًا…

صورة الكاتب د. حسن عليّ شرارة
31 مارس 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“في عِيدِهَا مَلَأُوا”

بقلم: د. حسن عليّ شرارة | التاريخ: 26 مارس 2026

التصنيف: الشعر

في عِيدِهَا مَلَأُوا السِّلَالَ وُرُودا
وَبِمَدْحِهَا صَاغُوا الْقَرِيضَ نَشِيدا

بِمُعَايَدَاتٍ زَخْرَفُوهَا زِينَةً
وَتَمَنِّيَاتٍ أُشْبِعَِتْ تَمْجِيدا

لِتَضْجَّ بِاسْمِ الْأُمِّ أَنْغَامُ الْمُنَى:
عِيدًا سَعِيدًا هَانِئًا وَمَجِيدا

لَكِنَّهُ يَوْمٌ وَيَمْضِي مُسْرِعًا
لِتَعُودَ تَحْيَا وَاقِعًا مُنْكُودا

تَقْضِي اللَّيَالِي فِي الْمَسَاءِ وَحِيدَةً
وَالْحُزْنُ يَحْفِرُ فِي الْحَشَا أَخْدُودا

وَنَهَارُهَا يَمْضِي بَطِيئًا مُثْقَلًا
تَبْكِي احْتِضَانًا قَدْ غَدَا مَفْقُودا

فَالْبِرُّ أَنْ تَبْقَى لَهَا طُولَ الْمَدَى
حِصْنًا وَحُضْنًا دَائِمًا مَمْدُودا

هَذِي هِيَ الأمُّ الحَنونةُ آيَةٌ
زَانَتْ بِطِيبِ الأمنِياتِ وُجُودا

ماذا أَقولُ بِها وَدُونَ صِفاِتِها
مَا قِيلَ فيها طارِفًا وَتلِيدا

فَعَطاؤُها يَهمي كَغَيْثٍ هَاطِلٍ
أبدًا َبِفَيْضِ حنانِها مَرْفُودا

جعلتْ حِماها لِلتَّآلُفِ مَوْئِلًا
لِيَظلَّ حَبلُ هَنائِنا مَعقُودا

أَمِنَ الْعَدَالَةِ أن نُقيمَ فُروعَنا
ونُحيلَ أصلَ أصولِنا مَهْدودا

أينَ الّذينَ تَرعرَعوا في حُضنِها
لم يحفظوا وَعدًا لها، وَعُهُودا

أنظلُّ أَبعدَ مَا نَكونُ بِدَأبِنا
عن نَهجِ مَرضَاةِ الإِلَهِ كُنودا

عُذرًا أيَا أُمّاهُ إِنّي مُذنِبٌ
قَصَّرتُ في رَدِّ الْجَمِيلِ مَدِيدا

إنّي لَأرعدُ أن يكونَ جحودُنا
دَينًا يؤّدِيهِ البَنونُ جُحودا

عَهدًا أبرّكِ مَا حَييتُ مُلازِمًا
قَدَمَيكِ أُسدِيكِ السُّرورَ سَعِيدا

أَحمِيكِ في هُدبِ العُيونِ ورمشِها
لِيَصيرَ عُمرُكِ كلَّ يَومٍ عِيدا