قراءة نقدية وفق مقاربة دلالية للعنوان التفريغ النصي: “بين زمنيْن وبين واقعيْن” لرواية “شبابيك_حياة مسروقة”

صورة الكاتب
بقلم: جليلة المازني
التاريخ: 6 أبريل 2026 عدد المشاهدات: 3268
قراءة نقدية وفق مقاربة دلالية للعنوان التفريغ النصي: “بين زمنيْن وبين واقعيْن” لرواية “شبابيك_حياة مسروقة”

قراءة نقدية وفق مقاربة دلالية للعنوان
التفريغ النصي: “بين زمنيْن وبين واقعيْن”
الرواية: ” شبابيك -حياة مسروقة – ”
الكاتبة : ريما ال كازلي (سوريا).

ان العنوان باعتباره معنى مصغرا لمحتوى الرواية له دلالته المعنوية التي يعكسها بالرواية.
لقد استخدمت الكاتبة بالعنوان أسلوبا بديعيا قائما على “التوْرية” .
والتوْرية حسب علماء البلاغة هي مُحسّن بديعي (من علم البديع) يقوم على ذكر لفظ له معنيان :
– معنى قريب ظاهرغير مقصود(يسمّى المُورّى به) .
– معنى بعيد خفي وهو المقصود والمطلوب (المُورّى عنه).
وسُمّيتْ التورية بهذا الاسم لان المتحدث يستر المعنى البعيد بالمعنى القريب .
فالتورية تعطينا المعنى من خلال حجاب.
واللفظ الذي استخدمت به الكاتبة أسلوب التورية هو لفظ “حياة”.
فالقارئ يتبادر الى ذهنه أن حياة مسروقة تعود الى اللعبة التي كان آدم يصنعها وأطلق عليها اسم حياة وهو معنى قريب لا تقصده الكاتبة .
ان الكاتبة تقصد الحياة الواقعية المسروقة ككل في المطلق.
فالحياة الواقعية قد سُرقت من آدم ومن كل المرتادين لشبكات التواصل الاجتماعي .
لقد سُرقت منه حياته الواقعية بكل مكوّناتها وما اللعبة الا واحدة من مكونات الحياة الواقعية :لقد سُرقت:
– العلاقات الحقيقية والمباشرة مع الاصدقاء وحتى مع أفراد العائلة وتحولت الى علاقات افتراضية هشّة ان لم تكن مزيفة.
– المشاعر التي ترسل بشبكات التواصل الاجتماعي هل هي حقيقة أم مزيفة؟.
– العلاقة بالكتب الحقيقية التي تلاشت إن لم تكن اندثرت لتعوّضها قراءات عابرة على شبكات التواصل الاجتماعي .
– البحوث التي تعالت على الرجوع الى أمهات الكتب والاكتفاء بالبحث عن المعلومة من الانترنات التي قد تشوبها بعض الأخطاء.
– اللعب التقليدية الممتعة لاستهلاك ألعاب الاكترونية على شبكات التواصل الاجتماعي والتي قد تكون خطيرة.
فاللعبة التي اخترعها آدم وصنعها على أرض الواقع بأصابعه تُسرق منه لتُطوّر وتُستخدم بشكل سيئ.
ان القارئ هنا بفضوله وهو يرى آدم يعيش بين زمنين وبين واقعين يتساءل مندهشا:
– هل ان آدم الذي عاش بين زمنين وبين واقعين يبقى على ما كان عليه أم يتطلع الى ما يجب عليه أن يكون؟
وفي هذا الاطار من سرقة الحياة الواقعية ككل يتساءل القارئ:
– هل من اخترع التكنولوجيا اخترعها للضرر أم ان استخدامها السيئ هو الذي أدّى الى أذية الانسان؟
– هل أنّ التكنولوجيا في حدّ ذاتها تحمل الشرّ أم أن الشرّ صنعه الانسان؟.
– هل أنّ هذا العالم الجديد نحن من اختاره أم هو من اختارنا؟
– شخصية سرمد وهو الذي طوّر مع آدم هذه اللعبة وفق خوارزميات تفهم حاجياتنا بل تصنعنا. فهل انّ اللعبة التي كانت ممتعة هل يمكن أن تصبح مدمرة؟
-الذكاء الاصطناعي الذي غزا حياتنا هل يمكن التخلص منه؟
– هل ان انسان المستقبل يجسّد العقل الانساني أم العقل الاصطناعي؟
– هل يستطيع الانسان العيش بذكائه الفطري أم هو في حاجة الى أدوات تتحكم في حياته ؟
*لعلّ الكاتبة ريما في رواية” شبابيك حياة مسروقة ” وهي تطرح كل هذه القضايا تتحدث عنا وعن هواجس القارئ بل تصوّر صراع المجتمع بين الحياة الانسانية وبين الالة والواقع الافتراضي.
*لعل الكاتبة تدعو الى العودة الى الكتاب والى الابداع النقي البريء الذي سلب من آدم.
*لعل الكاتبة تتوق الى الحدّ من هذا الاضطراب الذي يصيب كل من يتعامل مع هذا الواقع الافتراضي
*لعل الكاتبة بالحديث عن العالم الواقعي والعالم الافتراضي الذي يؤثر على الواقع الحقيقي لا تخفي عن القارئ الوجع الذي تُسرُّه من هذا الشر الذي يقوم بتوجيهنا بطريقة عبثية.
*لعل الكاتبة لا تقلب الطاولة على هذا الواقع الافتراضي بقدر ما تدعو الى شيء من التوازن بينه وبين الحياة الانسانية التي أصبحت مُهدّدة.
وفي هذا الاطار فان الكاتبة كانت متفائلة شيئا ما حين أرفقت بحياة مسروقة بالعنوان لفظة “شبابيك” والتي جعلتها مفتوحة كما جسدتها صورة غلاف الرواية.
فلفظة” شبابيك ” لها دلالتها المعنوية في الانفتاح والتواصل مع هذه التكنولوجيات الحديثة فلا يمكن العودة الى الوراء بل لابد من الانفتاح عليها بطريقة ذكية يستفيد منها الانسان في كل مقومات حياته.
لعل الكاتبة ومن وجهة نظر ميتاروائية تدعو الى إرساء تربية رقمية لترشيد استخدام التكنولوجيات الحديثة استخداما آمنا ومسؤولا وأخلاقيا مما يبني مواطنة رقمية واعية ويحمي من مخاطر الفضاء الافتراضي وبذلك يتحقق التوازن بين الاستغلال الأمثل للتقنية و الإحتفاظ بالقيم والثوابت.
شكرا للكاتبة ريما في هكذا طرح لموضوع هو يلامس حياة كل البشر بكل مقوماتها فكل من يقرأ الرواية يشعر انها تتحدث عنه ومن ثمّ فانها ارتقت بروايتها “شبابيك حياة مسروقة” نحو الانسانية.

عن الکاتب / الکاتبة

جليلة المازني
جليلة المازني
ناقدة/ تونس

مقالات أخرى للكاتب

قراءة نقدية لكتاب ” الأمهات العازبات وصمة عار أم اختيار؟” للكاتبة حياة الرايس

قراءة نقدية لكتاب ” الأمهات العازبات وصمة عار أم اختيار؟” للكاتبة حياة الرايس

” الأمهات العازبات بين الضغوطات الاجتماعية والنزعة الحقوقية” الأمهات العازبات وصمة عار أم اختيار؟” الكاتبة…

صورة الكاتب جليلة المازني
4 أبريل 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


قراءة نقدية وفق مقاربة دلالية للعنوان التفريغ النصي: “بين زمنيْن وبين واقعيْن” لرواية “شبابيك_حياة مسروقة”

بقلم: جليلة المازني | التاريخ: 6 أبريل 2026

التصنيف: الأدب

قراءة نقدية وفق مقاربة دلالية للعنوان
التفريغ النصي: “بين زمنيْن وبين واقعيْن”
الرواية: ” شبابيك -حياة مسروقة – ”
الكاتبة : ريما ال كازلي (سوريا).

ان العنوان باعتباره معنى مصغرا لمحتوى الرواية له دلالته المعنوية التي يعكسها بالرواية.
لقد استخدمت الكاتبة بالعنوان أسلوبا بديعيا قائما على “التوْرية” .
والتوْرية حسب علماء البلاغة هي مُحسّن بديعي (من علم البديع) يقوم على ذكر لفظ له معنيان :
– معنى قريب ظاهرغير مقصود(يسمّى المُورّى به) .
– معنى بعيد خفي وهو المقصود والمطلوب (المُورّى عنه).
وسُمّيتْ التورية بهذا الاسم لان المتحدث يستر المعنى البعيد بالمعنى القريب .
فالتورية تعطينا المعنى من خلال حجاب.
واللفظ الذي استخدمت به الكاتبة أسلوب التورية هو لفظ “حياة”.
فالقارئ يتبادر الى ذهنه أن حياة مسروقة تعود الى اللعبة التي كان آدم يصنعها وأطلق عليها اسم حياة وهو معنى قريب لا تقصده الكاتبة .
ان الكاتبة تقصد الحياة الواقعية المسروقة ككل في المطلق.
فالحياة الواقعية قد سُرقت من آدم ومن كل المرتادين لشبكات التواصل الاجتماعي .
لقد سُرقت منه حياته الواقعية بكل مكوّناتها وما اللعبة الا واحدة من مكونات الحياة الواقعية :لقد سُرقت:
– العلاقات الحقيقية والمباشرة مع الاصدقاء وحتى مع أفراد العائلة وتحولت الى علاقات افتراضية هشّة ان لم تكن مزيفة.
– المشاعر التي ترسل بشبكات التواصل الاجتماعي هل هي حقيقة أم مزيفة؟.
– العلاقة بالكتب الحقيقية التي تلاشت إن لم تكن اندثرت لتعوّضها قراءات عابرة على شبكات التواصل الاجتماعي .
– البحوث التي تعالت على الرجوع الى أمهات الكتب والاكتفاء بالبحث عن المعلومة من الانترنات التي قد تشوبها بعض الأخطاء.
– اللعب التقليدية الممتعة لاستهلاك ألعاب الاكترونية على شبكات التواصل الاجتماعي والتي قد تكون خطيرة.
فاللعبة التي اخترعها آدم وصنعها على أرض الواقع بأصابعه تُسرق منه لتُطوّر وتُستخدم بشكل سيئ.
ان القارئ هنا بفضوله وهو يرى آدم يعيش بين زمنين وبين واقعين يتساءل مندهشا:
– هل ان آدم الذي عاش بين زمنين وبين واقعين يبقى على ما كان عليه أم يتطلع الى ما يجب عليه أن يكون؟
وفي هذا الاطار من سرقة الحياة الواقعية ككل يتساءل القارئ:
– هل من اخترع التكنولوجيا اخترعها للضرر أم ان استخدامها السيئ هو الذي أدّى الى أذية الانسان؟
– هل أنّ التكنولوجيا في حدّ ذاتها تحمل الشرّ أم أن الشرّ صنعه الانسان؟.
– هل أنّ هذا العالم الجديد نحن من اختاره أم هو من اختارنا؟
– شخصية سرمد وهو الذي طوّر مع آدم هذه اللعبة وفق خوارزميات تفهم حاجياتنا بل تصنعنا. فهل انّ اللعبة التي كانت ممتعة هل يمكن أن تصبح مدمرة؟
-الذكاء الاصطناعي الذي غزا حياتنا هل يمكن التخلص منه؟
– هل ان انسان المستقبل يجسّد العقل الانساني أم العقل الاصطناعي؟
– هل يستطيع الانسان العيش بذكائه الفطري أم هو في حاجة الى أدوات تتحكم في حياته ؟
*لعلّ الكاتبة ريما في رواية” شبابيك حياة مسروقة ” وهي تطرح كل هذه القضايا تتحدث عنا وعن هواجس القارئ بل تصوّر صراع المجتمع بين الحياة الانسانية وبين الالة والواقع الافتراضي.
*لعل الكاتبة تدعو الى العودة الى الكتاب والى الابداع النقي البريء الذي سلب من آدم.
*لعل الكاتبة تتوق الى الحدّ من هذا الاضطراب الذي يصيب كل من يتعامل مع هذا الواقع الافتراضي
*لعل الكاتبة بالحديث عن العالم الواقعي والعالم الافتراضي الذي يؤثر على الواقع الحقيقي لا تخفي عن القارئ الوجع الذي تُسرُّه من هذا الشر الذي يقوم بتوجيهنا بطريقة عبثية.
*لعل الكاتبة لا تقلب الطاولة على هذا الواقع الافتراضي بقدر ما تدعو الى شيء من التوازن بينه وبين الحياة الانسانية التي أصبحت مُهدّدة.
وفي هذا الاطار فان الكاتبة كانت متفائلة شيئا ما حين أرفقت بحياة مسروقة بالعنوان لفظة “شبابيك” والتي جعلتها مفتوحة كما جسدتها صورة غلاف الرواية.
فلفظة” شبابيك ” لها دلالتها المعنوية في الانفتاح والتواصل مع هذه التكنولوجيات الحديثة فلا يمكن العودة الى الوراء بل لابد من الانفتاح عليها بطريقة ذكية يستفيد منها الانسان في كل مقومات حياته.
لعل الكاتبة ومن وجهة نظر ميتاروائية تدعو الى إرساء تربية رقمية لترشيد استخدام التكنولوجيات الحديثة استخداما آمنا ومسؤولا وأخلاقيا مما يبني مواطنة رقمية واعية ويحمي من مخاطر الفضاء الافتراضي وبذلك يتحقق التوازن بين الاستغلال الأمثل للتقنية و الإحتفاظ بالقيم والثوابت.
شكرا للكاتبة ريما في هكذا طرح لموضوع هو يلامس حياة كل البشر بكل مقوماتها فكل من يقرأ الرواية يشعر انها تتحدث عنه ومن ثمّ فانها ارتقت بروايتها “شبابيك حياة مسروقة” نحو الانسانية.