قراءة لقصة “الفضول” للطفلة العراقية مها حيدر

صورة الكاتب
بقلم: علي اليدري علمي
التاريخ: 15 أبريل 2026 عدد المشاهدات: 3859
قراءة لقصة “الفضول” للطفلة العراقية مها حيدر

استهلال.
في الأعمال الابداعية للأطفال، وكتاباتهم ضمنيا. يشدنا الحنين الى تلك الذات الهاربة منا. فنقرأ من خلالهم احلامنا وانشغالاتنا ذات الحين. لكن بعض الأقلام منهم تصيبنا بدهشة عظيمة، وهي تنتظم في صفوف الكبار. تشاركنا في حمل وزر هذه الحياة. ومعالجة ما يعتريها من مطبات. إنه النبغ المبكر لا محالة. كما تبصم عليه الطفلة العراقية مها حيدر في ربيعها الثاني عشر. يستوقفني منها قراءة هذا النص بعنوان ” الفضول ”
+++++++

الفضول: مها حيدر.

إلى مدينة كربلاء المقدسة، حيث الأجواء الإيمانية وقداسة المكان الذي يحتضن المقامين الشريفين للإمامين ( الحسين والعباس عليهما السلام ) .
وصل الطائر المهاجر، وجلس مستمعًا إلى دَرسٍ كان يقدمه أحد الشيوخ لطلابه، يتحدث فيه عن ( الفضول ) ….
في يوم بارد كانت ( مريم ) في غرفتها تشكو من البرد القارس، نظرت من الشباك فرأت شيئًا صغيرًا لونه وردي … بكل تأكيد ستخرج لتعرف ما هوَ، لأنها فضولية للغاية.
عندما خرجت لم تجده، وظلت تفتش عنه في كل الزوايا، حتى مرضت.
قال أبوها : يا إبنتي هذا هو الفضول، يجلب الكثير من المشاكل، اسمعي كلامي واتركيه.
لكن مريم لم تسمع كلام أبيها أبدًا.
بعد أن تحسنت صحتها، رأت أخاها يكتب بقلمه الأحمر على ورقة صغيرة.
– : يا ترى ماذا يكتب أخي الصغير ؟!
بعدما نهض لكي يشرب الماء، هرولت مسرعة نحو الورقة لتعرف ماكتب عليها.
يا للمفاجأة … إنها رسالة إلى أمي :
( يا أمي .. أنا أحبك كثيرًا … أنت كل حياتي وعمري … أحبك وأحب أبي وإخوتي ).
وبينما كانت تقرأ الرسالة، تمزقت الورقة دون قصد منها، صاح عليها أخوها غاضبًا :
– ماذا فعلت يا أختي ؟!
– أنا آسفه، لم أكن أقصد ذلك
– فهمت، لقد جاءك الفضول مرة أخرى.
لكن مريم لم تستمع لأخيها أيضًا.
عندما كانت في المدرسة، رأت صديقتها المفضلة تتحدث مع إحدى الفتيات، فذهبت إليهن وقالت : ماذا يجري ؟ تكلما بسرعة.
قالت لها صديقتها : أنت تعلمين جيدًا أني أحبك كثيرًا، أرجو أن تتركي هذه العادة السيئة، لأن الفضول يسبب الكثير من المشاكل، ولن تجني منه فائدة مطلقًا.
قالت مريم بصوت خافت : صحيح كلامك يا صديقتي الجميلة، أنا آسفهً، من المؤكد أنه لن ينفعني بشيء، أعاهدك من الآن بأني لن أكون فضولية متطفلة، ولن أتدخل في ما لا يخصني ويعنيني .
هنا قال الطائر المهاجر : أنصحكم يا أصدقائي أن لا تكونوا فضوليين أبدًا، ولا تتدخلوا في ما لا يعنيكم، لكي يحبكم الناس وتنالوا رضا الله سبحانه وتعالى.
————————————————
قراءة ذ. علي اليدري.

طالما كنت حريصا على تجنب الفضول. عملا بتعليمات والدي رحمه الله. اعتبارا لما يترتب عنه من تداعيات وخيمة. لكنني أحيانا أضعف أمام قوة الاغراء. وأنساق فضوليا، أستكشف ما يتخفى وراء بعض الستائر. فقد انتهيت، على ضوء كثير من الدراسات، إلى أن الفضول، لا يحمل الوجه السلبي أحاديا. بل له وجهه الإيجابي أيضا. عندما يكون بهدف تحقيق منفعة لا تلحق ضررا بالآخر.
بهذا الوجه الايجابي تماما. وانصياعا لقوة الاغراء الذي يمارسه علينا قلم الأيقونة الطفلة العراقية مها حيدر، كما يشهد على ذلك أساتذتها، وعدد كبير من قرائها. وجدت فضولي يوقعني في شرك أحد نصوصها الجميلة بذات العنوان، اي الفضول.
وأنا أتفرس النص قراءة، وتأملا. انتابتني دهشة عارمة أمام بنائه المعماري. وما ينمقه من آيات بديع الصور. وجليل المعاني.
وجدتني في رحلة مهيبة الى مدينة كربلاء الجليلة. انزع حذائي وألج المزارين المقدسين للشريفين الحسين والعباس. أترحم على الشهيدين، ومن سار في موكبيهما. أتشرب من صفاء روحيهما. فتفعمني زفة ايمان جليلة.
يهيئ لي رحب المكان مقعدا لحضور درس من غدق أحد الشيوخ، يحاضر في ماهية الفضول. فأخذت من الصبيب ما يروي العطش.
لعل كثيرا من القراء مثلي، سيتحسسون كثيرا من المتعة، وهم يعاينون المشهديات التي شخصت من خلالها مريم سوء عاقبة الفضول. فقد أصيبت بوعكة صحية حين جازفت بالخروج من غرفتها في وقت بارد جدا. لقيت جراء ذلك عتابا من أبيها. وتنبيها إلى المطبات الناجمة عن الفضول.
وكان فضولها ايضا مثار تضجر اخيها، عندما مزقت مسودته المطرزة بمشاعر الفرح والحب تجاه ابويه. ومدعاة أسف واستنكار من الجميع.
ثم جاء استنكار صديقتها لما تتسم به من فضول، عندما حاولت اقتحام تفرديهما في حديث خاص. لتقتنع أن الفضول صفة ذميمة عليها التخلص منها.
وترددت في مسمعها ذات النصيحة على لسان الطائر المهاجر.
أستطيع القول، أنها في بنائها البديع، وهي تعالج آفة الفضول، كانت بنيتي مها مدهشة. وبصمت بلمسة نبغ ساطعة. لا أملك إلا ان أبارك فيها هذه المنة الالهية، التي ترعاها وتتعهدها باجتهادها.
علي اليدري علمي/المغرب

عن الکاتب / الکاتبة

علي اليدري علمي
علي اليدري علمي
ناقد / المغرب

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


قراءة لقصة “الفضول” للطفلة العراقية مها حيدر

بقلم: علي اليدري علمي | التاريخ: 15 أبريل 2026

التصنيف: أدب الأطفال

استهلال.
في الأعمال الابداعية للأطفال، وكتاباتهم ضمنيا. يشدنا الحنين الى تلك الذات الهاربة منا. فنقرأ من خلالهم احلامنا وانشغالاتنا ذات الحين. لكن بعض الأقلام منهم تصيبنا بدهشة عظيمة، وهي تنتظم في صفوف الكبار. تشاركنا في حمل وزر هذه الحياة. ومعالجة ما يعتريها من مطبات. إنه النبغ المبكر لا محالة. كما تبصم عليه الطفلة العراقية مها حيدر في ربيعها الثاني عشر. يستوقفني منها قراءة هذا النص بعنوان ” الفضول ”
+++++++

الفضول: مها حيدر.

إلى مدينة كربلاء المقدسة، حيث الأجواء الإيمانية وقداسة المكان الذي يحتضن المقامين الشريفين للإمامين ( الحسين والعباس عليهما السلام ) .
وصل الطائر المهاجر، وجلس مستمعًا إلى دَرسٍ كان يقدمه أحد الشيوخ لطلابه، يتحدث فيه عن ( الفضول ) ….
في يوم بارد كانت ( مريم ) في غرفتها تشكو من البرد القارس، نظرت من الشباك فرأت شيئًا صغيرًا لونه وردي … بكل تأكيد ستخرج لتعرف ما هوَ، لأنها فضولية للغاية.
عندما خرجت لم تجده، وظلت تفتش عنه في كل الزوايا، حتى مرضت.
قال أبوها : يا إبنتي هذا هو الفضول، يجلب الكثير من المشاكل، اسمعي كلامي واتركيه.
لكن مريم لم تسمع كلام أبيها أبدًا.
بعد أن تحسنت صحتها، رأت أخاها يكتب بقلمه الأحمر على ورقة صغيرة.
– : يا ترى ماذا يكتب أخي الصغير ؟!
بعدما نهض لكي يشرب الماء، هرولت مسرعة نحو الورقة لتعرف ماكتب عليها.
يا للمفاجأة … إنها رسالة إلى أمي :
( يا أمي .. أنا أحبك كثيرًا … أنت كل حياتي وعمري … أحبك وأحب أبي وإخوتي ).
وبينما كانت تقرأ الرسالة، تمزقت الورقة دون قصد منها، صاح عليها أخوها غاضبًا :
– ماذا فعلت يا أختي ؟!
– أنا آسفه، لم أكن أقصد ذلك
– فهمت، لقد جاءك الفضول مرة أخرى.
لكن مريم لم تستمع لأخيها أيضًا.
عندما كانت في المدرسة، رأت صديقتها المفضلة تتحدث مع إحدى الفتيات، فذهبت إليهن وقالت : ماذا يجري ؟ تكلما بسرعة.
قالت لها صديقتها : أنت تعلمين جيدًا أني أحبك كثيرًا، أرجو أن تتركي هذه العادة السيئة، لأن الفضول يسبب الكثير من المشاكل، ولن تجني منه فائدة مطلقًا.
قالت مريم بصوت خافت : صحيح كلامك يا صديقتي الجميلة، أنا آسفهً، من المؤكد أنه لن ينفعني بشيء، أعاهدك من الآن بأني لن أكون فضولية متطفلة، ولن أتدخل في ما لا يخصني ويعنيني .
هنا قال الطائر المهاجر : أنصحكم يا أصدقائي أن لا تكونوا فضوليين أبدًا، ولا تتدخلوا في ما لا يعنيكم، لكي يحبكم الناس وتنالوا رضا الله سبحانه وتعالى.
————————————————
قراءة ذ. علي اليدري.

طالما كنت حريصا على تجنب الفضول. عملا بتعليمات والدي رحمه الله. اعتبارا لما يترتب عنه من تداعيات وخيمة. لكنني أحيانا أضعف أمام قوة الاغراء. وأنساق فضوليا، أستكشف ما يتخفى وراء بعض الستائر. فقد انتهيت، على ضوء كثير من الدراسات، إلى أن الفضول، لا يحمل الوجه السلبي أحاديا. بل له وجهه الإيجابي أيضا. عندما يكون بهدف تحقيق منفعة لا تلحق ضررا بالآخر.
بهذا الوجه الايجابي تماما. وانصياعا لقوة الاغراء الذي يمارسه علينا قلم الأيقونة الطفلة العراقية مها حيدر، كما يشهد على ذلك أساتذتها، وعدد كبير من قرائها. وجدت فضولي يوقعني في شرك أحد نصوصها الجميلة بذات العنوان، اي الفضول.
وأنا أتفرس النص قراءة، وتأملا. انتابتني دهشة عارمة أمام بنائه المعماري. وما ينمقه من آيات بديع الصور. وجليل المعاني.
وجدتني في رحلة مهيبة الى مدينة كربلاء الجليلة. انزع حذائي وألج المزارين المقدسين للشريفين الحسين والعباس. أترحم على الشهيدين، ومن سار في موكبيهما. أتشرب من صفاء روحيهما. فتفعمني زفة ايمان جليلة.
يهيئ لي رحب المكان مقعدا لحضور درس من غدق أحد الشيوخ، يحاضر في ماهية الفضول. فأخذت من الصبيب ما يروي العطش.
لعل كثيرا من القراء مثلي، سيتحسسون كثيرا من المتعة، وهم يعاينون المشهديات التي شخصت من خلالها مريم سوء عاقبة الفضول. فقد أصيبت بوعكة صحية حين جازفت بالخروج من غرفتها في وقت بارد جدا. لقيت جراء ذلك عتابا من أبيها. وتنبيها إلى المطبات الناجمة عن الفضول.
وكان فضولها ايضا مثار تضجر اخيها، عندما مزقت مسودته المطرزة بمشاعر الفرح والحب تجاه ابويه. ومدعاة أسف واستنكار من الجميع.
ثم جاء استنكار صديقتها لما تتسم به من فضول، عندما حاولت اقتحام تفرديهما في حديث خاص. لتقتنع أن الفضول صفة ذميمة عليها التخلص منها.
وترددت في مسمعها ذات النصيحة على لسان الطائر المهاجر.
أستطيع القول، أنها في بنائها البديع، وهي تعالج آفة الفضول، كانت بنيتي مها مدهشة. وبصمت بلمسة نبغ ساطعة. لا أملك إلا ان أبارك فيها هذه المنة الالهية، التي ترعاها وتتعهدها باجتهادها.
علي اليدري علمي/المغرب