الهروب المؤقت
كنت في أحد الأيام من العام الماضي في يوم شتاءا قارص ذاهبا إلى عملي تاركا خلفي هموما كثيرة مايحمله عقلي في جعبته لبيت صغير يضم زوجة وأطفال صغار تركتهم يقاسون هموم كثيرة مع امهم الصبورة التي تحاول أن تخبيء عن جيراننا التي ينظرون إليها أنها من النوع المكتوم التي لاتبوح اسرار بيتها لهم ..وربما يمتعضن نساء الحي منها وينظرن إليها شزرا أنها متكبره ولاتكثر الاختلاط بهن..أما صغاري فأنا أتطلع لبنتي الكبيرة أن تصبح طبيبه ولها شأن في بلدتنا وتنافس أصحاب المعالي من أطباء وممرضين..كثيرة اوراق جعبتي التي كلما اقلب صفحه ارتجف خوفا ويعتصر قلبي الما بأنني كثير الهروب من هذا الطوق الحديدي والسلاسل التي لا تنفك عن وساوس عقلي الفقير الذي لا يجد حلا من هذه الاسئله..نقلت قدمي على درج متكسر لعدم الاهتمام به من قبل الذين يشغلون هذه الدائرة وأخشى أن تتعثر قدمي به واسقط وتكثر القهقهات من قبل الموظفين..وانا بهيبتي التي لاتنثني وتحاول عند دخولي الى الممر الرئيسي أن أكون أنا من يقود هؤلاء بالرغم من أنني أحدهم .نقلت خطاي نحو غرفة الموظفين..صباحا ..عند مجيء رئيس الدائره يخرج الموظفين لإلقاء تحاياهم الكاذبه والمغلفه ببعض الكلمات التي من وراءها يبغون أن يستميلوا تعاطفه معهم خوفا من أن يوما لايلبي طلباتهم..أما أنا ..اسم على مسمى سامر ..لا أخرج من غرفتي فأنا منهمك بإكمال ماتبقى من عمل ذلك اليوم الذي مضى..فأنا ليست مستعدا ..ياسيدي..بأن اقف أمام باب غرفتي الذي لم يستبدل منذ خمسين سنه ولم يطلى بارديء الطلاء لالقي عليك تحيتي الصباحيه الفيروزيه…فأنا من ولدتني امي وانا مندفع نحو الاعمال وليس المجاملات ..مضى ذلك اليوم برغم كأبته ..وعند عودتي رأيت العم وديع..فإن هذا الرجل افكار وكلمات أكاد أسمع كل كلمه وراءها الف معنى والف حكمه فهو ذو اتجاه واحد وهو صدق التعامل مع الغير..فأنا برؤيته تطير أحزاني لتعبر ذلك الشط لأماكن بعيده جدا .وكأن طفل يقف على ذلك الساتر الترابي العالي ليلقي بحصاة همومه في وسط الماء ليرى كيف تتكون الدوائر فيه واحده اكبر من الأخرى وتشتت..جلست على رصيف الباعه المتجولين وانا ابحث في عيون من يسقيني كاس شاي..لاتمكن من مواصلة كتابة روايتي..وبيعها في الأسواق فربما تعينني بمبلغها الزهيد أن أدفع بعض ديون الهموم لمن لم يفهمها في هذه البلده التي التصقنا بها ولم نغادرها لبلاد ربما….كانت ملاذ آمن مؤجل.
داود سلمان عجاج
أبو الحسنين الدعساوي
ناهض الهندي
التعليقات