طفلي والکتاب

صورة الكاتب
بقلم: راغده شفيق محمود
التاريخ: 13 مايو 2026 عدد المشاهدات: 2875
طفلي والکتاب

طفلي والكتاب

في داخل كلّ منا طفل لا يرغب أن يكبر نعود إليه مع كل كبوة وعثرة وعندما نقرأ نقرأ لإشباع رغبة وهي رغبة المعرفة بخفايا الحياة .

( آن أن يعلمَ الجميعُ أنّ المثقفين يقودون العالم ؛ لأنّ من يمتلك ناصية اللّغة سيمتلك القدرة على التّعبير)

نقولُ قرأ الكتابَ: تتبع كلماته نظراً ، نطقَ بها أو لا.

وتقسمُ القراءة إلى قسمين:

– القراءة من المكتوبِ :  وهو المعنى المتبادر لدى الناس.

– القراءة عن ظهر قلب ( المحفوظ في الذاكرة) وهذا النوع من القراءة هو مدخلُ العلم والثّقافة وبناء معارفِ الإنسان.

دراساتٌ كثيرةٌ أكّدت أنّ الطفلَ في رحم والدته يدركُ ما يحيطُ به من أصواتٍ وتؤثر هذه على شخصيته النفسيّة وبنيته الفكريَة المستقبلية، فتلجأ بعض الأمهاتِ إلى الإصغاء إلى الموسيقا وتوفير جو هادىء لجنينها بالحديثِ معه وقراءة بعض القصص الّتي تُسْعدها .

الطفلُ ورحلة القراءة وبناء الشخصية.

– ونبدأ السنة الأوّلى من العمرِ : يظهرُ عندَ الطفلِ موهبة الإصغاء  ( الإصغاءُ أساسُ الحفظِ واكتسابِ المعرفة وهذه اللّغة المحيطة بالطفلِ تصقلُ شخصيته وتحلّق بخيالهِ في فضاءاتِ الإبداع المستقبلي ونقصد اللّغة الأمّ المحكية )

– السّنة الثانية من عمرِ الطفل وما بعد يبدأ تشكل المعجم اللغوي من خلالِ النّطق وتكوين العباراتِ والتعبير عن السلوك والرغبات بمفردات اللغة الّتي اكتسبها ويكتسبها من محيطه بعد أن كان يستخدمُ الإشارة والحركات والمناغاة .

دورُ الأسرة يجب أن يظهرَ بشكل فعّال في هذه المرحلة:

– نساعد الطفل في انتقاءِ ألفاظه بدقة لأنه مُقلدٌ بارع.

– لا نسخرُ من ألفاظه ومخارجِ حروفه المتلعثمة.

–  نصوبُ بلطفٍ لأنّ السخريّة من الطفلِ وعدم الحديث معه والسماح له بالتّعبير عن خيالهِ وأفكاره سيؤخر النّطقَ أو الانعزال عن أقرانه والخجل من الكلام وتظهر ُهذه المشكلة عند أطفال الأمهاتِ واللواتي يتركْنَ أطفالهن أمامَ شاشات التلفاز لساعاتٍ متواصلة .

– لنستبدل ألواح الشوكولا والحلويات بقصصٍ مصورةٍ جذابة، واستخدام التكرار والإعادة كلّما طلبَ طفلنا ذلك دونَ ملل .

– اصطحاب الطفل إلى المكاتبِ العامة والمراكز الثقافيّة ومراقبة ما يختاره أو يثير انتباهه من قصص والتحفيز والتشجيع أهم طريقة لترتقي بطفلك فكراً وثقافةً . .

– الأم العاملة المشغولة بالعملِ والاهتمام بالأسرة، لا تحرمي نفسكِ وطفلكٍ من متعةِ الحديث مع فلذة كبدك , ضعيه في مكانٍ قريب منكِ على الطاولة في المطبخ المكان الأكثر تواجداً لكِ  واطلبي منه قراءة جريدة أو مجلة بصوتٍ مرتفعٍ واستخدمي عباراتِ الدهشة والتحفيز للمتابعة وسيعتاد ولدك حبّ القراءة ومتابعة الحركة الثقافيّة والفكريّة في بلده.لأنّ هذه المجلات والجرائد ستصقل بنيته الفكرية  .

– وضع برنامج أسبوعي للأسرة للقراءة. أشبه ببرنامج الطبخ فهل نغذي الجسد ونترك غذاء العقول من المعرفة نبدأ بساعة قراءة يوميا يتلو ذلك حوار يديره أحد الوالدين ويحبّذ أن يعطى الطفل بعد فترة هذا الدور .

_ الطفل ذكي أسئلته تتجاوز الواقع فهو غالباً يسأل في قضايا الخلق والوجود والجنس ويتفوق على الكبار المنشغلين بلقمة الخبز والعمل وتحقيق الطموحات والترقيات فلا تزجريه استمعي وقدمي النصيحة .

الكتابة للأطفالِ من أعظم التحديات الّتي تواجه الكاتب الّذي يجب أن يرسمَ شخصيّةً من الكلمات تؤثرُ على سلوك الطفل وتجذبه في عصرِ الرسوم الإلكترونيّة المتحركة.فيرفضُ الطفلُ قصصَ الكلماتِ والصور الساكنة وينساقُ خلفَ تكنولوجيا الألعاب الإلكترونيّة التي تقومُ على  اللون والصوت والحركة .

إنّ الخوضَ في غمارِ الكتابة للطفولة يحتاجُ إلى ثقافة وفن وإبداع كبير لذلك يبتعد معظم الكتاب عن ميادين قصص الأطفال ويتركون أطفالنا يتخبطون في عوالمهم دون إجابات وتتكرر نفس قصص الآباء والأمهات ( ليلى والذئب – سندريلا – علي بابا والأربعون حرامي..

علينا الاهتمام بالقصصِ الّتي تُقرأ وخاصة في محطاتِ التلفزةِ للأطفال .أحيانا لا تراعي أخلاقيات المجتمع فينعزل الطفل ويعيشُ في صراعٍ يؤثر على حياته وقد يوجهه للتطرف والعدوانيّة لدرجة قتل أقرانهِ والتّحول إلى مجرم . .

وعلينا الانتباه إلى افتقار المنزل العربي للمكتبة الّتي تضم الكتب على رفوفها وبذلك يجد الطفلُ والشاب العربي نفسه غريباً عن مجتمع الكتب فلا يألفه ولا يهتم به.

الشباب العربي يكتفي أغلبهم بكتبِ المناهج المدرسيّة فينشأ جيل متقارب فكرياً ولا يجيد أسلوب البحث العلمي قبل دراسته الجامعية وفي حياتهِ العملية ..

وليعلم الجميع أنّ المثقفين يقودون المجتمعات والعالم  لأنّهم يتمكنون من امتلاك ناصيةِ اللُّغة والقدرة على التعبير وصياغةِ المصطلحات وجذبِ المحيطين بهم.

وامتلاك الذخيرة اللغوية تؤثرُ على من حولنا وتبعد المثقف عن العزلة فيعبر ويتفوق ويقود من حوله لذلك أيتها الأسرة ( الأب – الأم )  مستقبلُ ولدكِ بين يديكِ  فأنتِ قبطانُ السفينة.

 

عن الکاتب / الکاتبة

راغده شفيق محمود
راغده شفيق محمود
ادیبة وباحثة / سوریة

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


طفلي والکتاب

بقلم: راغده شفيق محمود | التاريخ: 13 مايو 2026

التصنيف: أدب الأطفال

طفلي والكتاب

في داخل كلّ منا طفل لا يرغب أن يكبر نعود إليه مع كل كبوة وعثرة وعندما نقرأ نقرأ لإشباع رغبة وهي رغبة المعرفة بخفايا الحياة .

( آن أن يعلمَ الجميعُ أنّ المثقفين يقودون العالم ؛ لأنّ من يمتلك ناصية اللّغة سيمتلك القدرة على التّعبير)

نقولُ قرأ الكتابَ: تتبع كلماته نظراً ، نطقَ بها أو لا.

وتقسمُ القراءة إلى قسمين:

– القراءة من المكتوبِ :  وهو المعنى المتبادر لدى الناس.

– القراءة عن ظهر قلب ( المحفوظ في الذاكرة) وهذا النوع من القراءة هو مدخلُ العلم والثّقافة وبناء معارفِ الإنسان.

دراساتٌ كثيرةٌ أكّدت أنّ الطفلَ في رحم والدته يدركُ ما يحيطُ به من أصواتٍ وتؤثر هذه على شخصيته النفسيّة وبنيته الفكريَة المستقبلية، فتلجأ بعض الأمهاتِ إلى الإصغاء إلى الموسيقا وتوفير جو هادىء لجنينها بالحديثِ معه وقراءة بعض القصص الّتي تُسْعدها .

الطفلُ ورحلة القراءة وبناء الشخصية.

– ونبدأ السنة الأوّلى من العمرِ : يظهرُ عندَ الطفلِ موهبة الإصغاء  ( الإصغاءُ أساسُ الحفظِ واكتسابِ المعرفة وهذه اللّغة المحيطة بالطفلِ تصقلُ شخصيته وتحلّق بخيالهِ في فضاءاتِ الإبداع المستقبلي ونقصد اللّغة الأمّ المحكية )

– السّنة الثانية من عمرِ الطفل وما بعد يبدأ تشكل المعجم اللغوي من خلالِ النّطق وتكوين العباراتِ والتعبير عن السلوك والرغبات بمفردات اللغة الّتي اكتسبها ويكتسبها من محيطه بعد أن كان يستخدمُ الإشارة والحركات والمناغاة .

دورُ الأسرة يجب أن يظهرَ بشكل فعّال في هذه المرحلة:

– نساعد الطفل في انتقاءِ ألفاظه بدقة لأنه مُقلدٌ بارع.

– لا نسخرُ من ألفاظه ومخارجِ حروفه المتلعثمة.

–  نصوبُ بلطفٍ لأنّ السخريّة من الطفلِ وعدم الحديث معه والسماح له بالتّعبير عن خيالهِ وأفكاره سيؤخر النّطقَ أو الانعزال عن أقرانه والخجل من الكلام وتظهر ُهذه المشكلة عند أطفال الأمهاتِ واللواتي يتركْنَ أطفالهن أمامَ شاشات التلفاز لساعاتٍ متواصلة .

– لنستبدل ألواح الشوكولا والحلويات بقصصٍ مصورةٍ جذابة، واستخدام التكرار والإعادة كلّما طلبَ طفلنا ذلك دونَ ملل .

– اصطحاب الطفل إلى المكاتبِ العامة والمراكز الثقافيّة ومراقبة ما يختاره أو يثير انتباهه من قصص والتحفيز والتشجيع أهم طريقة لترتقي بطفلك فكراً وثقافةً . .

– الأم العاملة المشغولة بالعملِ والاهتمام بالأسرة، لا تحرمي نفسكِ وطفلكٍ من متعةِ الحديث مع فلذة كبدك , ضعيه في مكانٍ قريب منكِ على الطاولة في المطبخ المكان الأكثر تواجداً لكِ  واطلبي منه قراءة جريدة أو مجلة بصوتٍ مرتفعٍ واستخدمي عباراتِ الدهشة والتحفيز للمتابعة وسيعتاد ولدك حبّ القراءة ومتابعة الحركة الثقافيّة والفكريّة في بلده.لأنّ هذه المجلات والجرائد ستصقل بنيته الفكرية  .

– وضع برنامج أسبوعي للأسرة للقراءة. أشبه ببرنامج الطبخ فهل نغذي الجسد ونترك غذاء العقول من المعرفة نبدأ بساعة قراءة يوميا يتلو ذلك حوار يديره أحد الوالدين ويحبّذ أن يعطى الطفل بعد فترة هذا الدور .

_ الطفل ذكي أسئلته تتجاوز الواقع فهو غالباً يسأل في قضايا الخلق والوجود والجنس ويتفوق على الكبار المنشغلين بلقمة الخبز والعمل وتحقيق الطموحات والترقيات فلا تزجريه استمعي وقدمي النصيحة .

الكتابة للأطفالِ من أعظم التحديات الّتي تواجه الكاتب الّذي يجب أن يرسمَ شخصيّةً من الكلمات تؤثرُ على سلوك الطفل وتجذبه في عصرِ الرسوم الإلكترونيّة المتحركة.فيرفضُ الطفلُ قصصَ الكلماتِ والصور الساكنة وينساقُ خلفَ تكنولوجيا الألعاب الإلكترونيّة التي تقومُ على  اللون والصوت والحركة .

إنّ الخوضَ في غمارِ الكتابة للطفولة يحتاجُ إلى ثقافة وفن وإبداع كبير لذلك يبتعد معظم الكتاب عن ميادين قصص الأطفال ويتركون أطفالنا يتخبطون في عوالمهم دون إجابات وتتكرر نفس قصص الآباء والأمهات ( ليلى والذئب – سندريلا – علي بابا والأربعون حرامي..

علينا الاهتمام بالقصصِ الّتي تُقرأ وخاصة في محطاتِ التلفزةِ للأطفال .أحيانا لا تراعي أخلاقيات المجتمع فينعزل الطفل ويعيشُ في صراعٍ يؤثر على حياته وقد يوجهه للتطرف والعدوانيّة لدرجة قتل أقرانهِ والتّحول إلى مجرم . .

وعلينا الانتباه إلى افتقار المنزل العربي للمكتبة الّتي تضم الكتب على رفوفها وبذلك يجد الطفلُ والشاب العربي نفسه غريباً عن مجتمع الكتب فلا يألفه ولا يهتم به.

الشباب العربي يكتفي أغلبهم بكتبِ المناهج المدرسيّة فينشأ جيل متقارب فكرياً ولا يجيد أسلوب البحث العلمي قبل دراسته الجامعية وفي حياتهِ العملية ..

وليعلم الجميع أنّ المثقفين يقودون المجتمعات والعالم  لأنّهم يتمكنون من امتلاك ناصيةِ اللُّغة والقدرة على التعبير وصياغةِ المصطلحات وجذبِ المحيطين بهم.

وامتلاك الذخيرة اللغوية تؤثرُ على من حولنا وتبعد المثقف عن العزلة فيعبر ويتفوق ويقود من حوله لذلك أيتها الأسرة ( الأب – الأم )  مستقبلُ ولدكِ بين يديكِ  فأنتِ قبطانُ السفينة.