نقرات على الباب القديم
قديما كنا نؤمن
كيف يصير الطير ملاك
وقمصاننا خرائط خضراء
والفجر حكايات وقصص
تثيرها الأمطار
قديما كانت الوجوه
تستحي من ظلالها
كان الربيع يمر بتيجانه
محتفيا بالخلق
قديما كنا نصغي للأعياد
في صورة خشوع
نركض بدشاديشنا المخططة
خلف باعة العنب والرمان
والايس كريم
بعرباتهم الخشبية المتجولة
والحلاوة السمسمية
نتلذذ بأصالتها المصلاوية
مثل شمس بعيدة
كنا صغارا نحلم
أن نملك كل الأشياء
كانت أصابعنا تتشبث بالقفازات
حين كان يمر الشتاء
بدفاتيره البيضاء
وأقلامه الملونه (الباستين)
بعواصفة وبرده وبروقه
وأمطاره .المتموجة
على عتبات البيوت
نرسم على جدرانها الطينية
مناظر تليق بوجوهنا الخائبة
شخابيط شخابيط شخابيط
طفولتنا كانت
مشحونة بالشخابيط
بالمشاكسات والوكحات
ونمضي صباحا الى مدارسنا
بشوق فراشات ويعسبات
تترك رقصاتها الرشيقة
بين الثقوب و الأزقة
وقلوب ناصعة بالأبتسامات
قديما كان العمر
قيلولة شغف بالمزامير
كنا نخيط من النهار
فصح جديد
ومن الفكرة نوافذ مفتوحة
اتسائل كيف سرقت
الريح ذواتنا القديمة
وتركتنا لأنفاق الكراهيات
معاقين مهلهلين
مثل أسمال الطرقات
حين تتطاير في الهواء
بعد كل هذا الضجيج
والحروب
تأتي الأخبار عاجلة
كبرنا وكبرت الأوجاع معنا
مع العصا والطين
ورماد التنانير
والأزقة القديمة ولمعان القدور
التي كانت تفوح من فوهاتها
رائحة التمن
ذو النكهة العنبرية
وهذا العمر المهدور
في المتاهات
جهارا تغتاله القسوة
والجراح والمؤامرات
أيها الوجع
أدري إن فمك
طازج لصرعي
وانا لا أعي الخوف
وكنا نحمل الماء
على ظهر حمير
حين كان يحل الصيف
نصطاد الارانب والجراد
والقبرات
سخية كانت البلاد برسائلها
بعشاقها في البساطة
والخربشات
اياك ان تقنعني الان
أن الجرح له الف ضماد
وان الوجوه
تشبه الأكباد
وأن الصلاة فراشة عفيفة
تقطع آلاف المسافات
اياك ان تقنعني أن الروح
بحر من الجلالة والعنفوان
تبزغ الشمس باهتة
وتختفي يتيمة
والأرض شاخ بريقها
بالحزن والوحل
والحروب
داود سلمان عجاج
قاسم العابدي
التعليقات