مَن رسمَ الدوائرَ أعمدة ؟
حينما تكونُ المسافةُ قُبلةً أو بعضَ قُبلة
تتسامى الأنفاسُ شهيقاً دافئاً
تتسمرُ العيونُ بدهشةِ همسٍ
خصلاتُ الشعرِ الذهبي
تنسابُ كشلالٍ على أكتافٍ نَدِيّة
شمسُ حزيرانَ تصبغُ الوجناتِ بلونِ الرمانِ
تتصببُ عرقاً كحليبِ جوزِ الهندِ
الشفاهُ حُبلى بالدفءِ
قبابٌ فوقَ الأضلاعِ زاهيةٌ سَخِيَّة
الحالمونَ نحنُ
المُخلصونَ للأبدْ
الخائبونَ بلا عددْ
نحنُ الراحلونَ بلا قُبَلْ
ليسَ لأننا أَهَلْنا التُرابَ على المشاعرِ
لكنَّنا أثقَلنا المشاعرَ بأحمالٍ
تركت ندوبَها في الأفئدة
وانهالت علينا الأسئلة
مَن أباحَ العبثَ بنا ؟
كيفَ سمحتمْ بكلِّ هذا الخرابِ ؟
النارُ مازالت مُوقَدَة
تُذيبُ الجمالَ و الإبداعَ في بَوتَقَة
تُرَحِّلُ الحُبَّ حتى إشعارٍ آخر
مَن رسمَ الدوائرَ أعمدة ؟
أوَلَسْنا أحفادَ الآلهة ؟
أوَليست عشتارُ مَن سَنَّت للحُبِّ دستوراً ؟
وكانت للقلوبِ قاهرة
أوَ ليست الأهوارُ والمشحوفُ موروثُ جَدِّنا كلكامش ؟
أوَ ليست الدواوينُ والفنجانُ عنواناً لِمَفخَرَة ؟
روحُ أنكيدو الأمين تحومُ حولَنا حامِيَة
نحنُ الفضاءُ الأرحبُ
مِن مساميرِ حرفِنا الأول
لقيثارةِ سومرَ الراقِصَة
لِثورِنا المُجَنَحِ الطائرِ في السماءِ الأَوسَع
لأورنمو الحكيمِ صاحبِ الشَريعة
لمَسَلَّةِ القائدِ العظيمِ حمورابي
مَفخَرَةٌ أبهرت العالمَ
أينَ نحنُ مِنَ الكتابِ ؟
جعلناهُ ممنوعَ اللمسِ في مكتبةٍ شخصية
كثيراً ما نركلهُ بأقدامِنا سهواً
ربما عمداً في شارعٍ للثقافةِ الأشهر
جاؤوا بالفيسبوك بديلاً ناجحاً كما خططوا
وضعوا التُك تكَ ناخِراً خلايانا النائمة
أيقضوا التفاهاتِ العائِمَة
أصبحت أمُّ اللولِ و قريناتها قُدوَتَنا اللامِعة
جَعَلونا دُمىً و مَسخَرَة ؟
فَـرّقوا أعيادَنا بِسِكِّينٍ و مَقصَلة
سؤالٌ تجاوزَ المألوفَ
مَن أقامَ للمحبةِ و الأُخوَّةِ مَجزَرَة ؟
مَن أباحَ الكُرهَ شريعةً ؟
مَن زَوَّرَ التأريخَ ؟
مَن صاغَ الرواياتِ المُعنعَنةِ مَلحَمة ؟
رواياتٌ ملعونةٌ مُزَوَّرة
أنجبت كُرهاً و حِقداً و مَفسَدَة
مِن جيلٍ لجيلٍ
وُطِّنوا في ركيكِنا
جاهِلُنا صارَ يلوكُ الكُرهَ دونما أسباب
يغرِزُ الأوهامَ حقائقاً
و الخرافاتِ ملاذاً و مَنفَعَة
نَسِينا أو تناسَينا
نحنُ أحبابُ السماءِ
نحنُ أبوابُ الرجاءِ
نحنُ طينُ دجلةَ و الفرات
سَلْ عَنّا
فواصلَ التاريخِ
نحنُ الحقيقةُ المُوجِعَة
جاسم محمد الزيادي
علاء سعود الدلیمي
التعليقات