“الغُربةُ”

صورة الكاتب
بقلم: حسن عليّ شرارة
التاريخ: 7 يونيو 2026 عدد المشاهدات: 2647
“الغُربةُ”

الغُربةُ

وتبقى غُربةُ الإنسانِ دربًا
بِنا امتدّتْ قديمًا مُنذُ آدمْ

تَنزّلَ مِن جِنانِ الخُلدِ يومًا
إلى دُنيا بها نَشقى وَنَألمْ

وَسِرنا في دروبِ الجَدِّ رتلًا
إلى فردوسِنا المَفقودِ نَحلمْ

سفينُ رحيلِنا مِن جَذعِ أمرٍ
طوى فينا البِحارَ بغير مَعلَمْ

أَمَرُّ مِن التّغرّبِ عن بلادٍ
بقاؤكَ في مُحيطٍ فيه تُظلمْ

فتطمحُ أن تُغادرَها لِتحيا
وَمِن بَغيِ الطّغاةِ الشّوسِ تَسلمْ

هناكَ تعيشُ مُكتئبًا حزينًا
ترى في رُؤيةِ الأوطانِ بَلسمْ

بعيدًا لا يَشيدُ المالُ إلّا
غريبًا في سَرابِ العَيشِ يُوهَمْ

فلا يُغنيهِ مالٌ عن حبيبٍ
ولو في جَمْعِهِ المُضنِي تَجَشّمْ

وليسَ لهُ بغربته رِداءٌ
سِوى ما كانَ يُتقنُه لِيُكرَمْ

ولا يَدري مَتى سَيؤوبُ منها
أقبلَ الموتِ أم يَقضي ويُحرَمْ

متى يلتمُّ شَمْلٌ -لست أدري-
ونرجعُ لِلحِما فَاللهُ أعلمْ

فيا ربّاه أرجع كلَّ ناءٍ
إلى أَهليهِ حَيثُ العَيشُ أَنعَمْ

عن الکاتب / الکاتبة

حسن عليّ شرارة
حسن عليّ شرارة
کاتب وشاعر/ لبنان

مقالات أخرى للكاتب

“الأَصابِعُ”

“الأَصابِعُ”

الأَصابِعُ خَمسٌ عَلَى كَفٍّ تَبَايَنَ شَكلُهَا لَكِنَّ فِي هَذَا الخِلَافِ ثَرَاءُ مُتَبَايِنَاتٌ فِي المَقَايِيسِ الّتِي…

صورة الكاتب حسن عليّ شرارة
17 يونيو 2026
اقرأ المزيد
“سرُّ السّعادةِ”

“سرُّ السّعادةِ”

سرُّ السّعادةِ لَوْ مُدَّ لِي فِي العُمْرِ فُسْحَةُ مُكْتَفِ لَجَعَلْتُهَا لِلْحُبِّ حُبِّ المُدْنَفِ فَالْحُبُّ أَسْمَى…

صورة الكاتب حسن عليّ شرارة
13 يونيو 2026
اقرأ المزيد
“ضَاعَ لُبْنانُ إِذا ضَاعَ الْجَنُوبُ”

“ضَاعَ لُبْنانُ إِذا ضَاعَ الْجَنُوبُ”

ضَاعَ لُبْنانُ إِذا ضَاعَ الْجَنُوبُ مِنْ رُبَى عَامِلَةٍ فَاحَتْ طُيُوبُ تَحمِلُ الْبُشْرَى تَلَقَّتَها الْقُلُوبُ بِانْتِصَارٍ…

صورة الكاتب حسن عليّ شرارة
13 مايو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“الغُربةُ”

بقلم: حسن عليّ شرارة | التاريخ: 7 يونيو 2026

التصنيف: الشعر

الغُربةُ

وتبقى غُربةُ الإنسانِ دربًا
بِنا امتدّتْ قديمًا مُنذُ آدمْ

تَنزّلَ مِن جِنانِ الخُلدِ يومًا
إلى دُنيا بها نَشقى وَنَألمْ

وَسِرنا في دروبِ الجَدِّ رتلًا
إلى فردوسِنا المَفقودِ نَحلمْ

سفينُ رحيلِنا مِن جَذعِ أمرٍ
طوى فينا البِحارَ بغير مَعلَمْ

أَمَرُّ مِن التّغرّبِ عن بلادٍ
بقاؤكَ في مُحيطٍ فيه تُظلمْ

فتطمحُ أن تُغادرَها لِتحيا
وَمِن بَغيِ الطّغاةِ الشّوسِ تَسلمْ

هناكَ تعيشُ مُكتئبًا حزينًا
ترى في رُؤيةِ الأوطانِ بَلسمْ

بعيدًا لا يَشيدُ المالُ إلّا
غريبًا في سَرابِ العَيشِ يُوهَمْ

فلا يُغنيهِ مالٌ عن حبيبٍ
ولو في جَمْعِهِ المُضنِي تَجَشّمْ

وليسَ لهُ بغربته رِداءٌ
سِوى ما كانَ يُتقنُه لِيُكرَمْ

ولا يَدري مَتى سَيؤوبُ منها
أقبلَ الموتِ أم يَقضي ويُحرَمْ

متى يلتمُّ شَمْلٌ -لست أدري-
ونرجعُ لِلحِما فَاللهُ أعلمْ

فيا ربّاه أرجع كلَّ ناءٍ
إلى أَهليهِ حَيثُ العَيشُ أَنعَمْ