الجُمان.. ولادة ثقافية من رحم التحديات وحلمٌ يضيء دروب الإبداع

صورة الكاتب
بقلم: عدنان راشد القریشي
التاريخ: 23 يونيو 2026 عدد المشاهدات: 2881
الجُمان.. ولادة ثقافية من رحم التحديات وحلمٌ يضيء دروب الإبداع

الجُمان.. ولادة ثقافية من رحم التحديات وحلمٌ يضيء دروب الإبداع

 

حين تنتصر الفكرة على صعوبة البدايات
في المشهد الثقافي لا تُقاس قيمة المشاريع بحجم إمكاناتها المادية بقدر ما تُقاس بصدق رسالتها وقدرتها على البقاء والنمو فهناك منابر تُولد مكتملة الأدوات لكنها سرعان ما تغيب وأخرى تبدأ بخطوات متعثرة وإمكانات محدودة لكنها تحمل من الإيمان والإرادة ما يجعلها قادرة على شق طريقها نحو الضوء ومن هذا النوع الأخير جاءت مجلة الجُمان مشروع ثقافي مستقل أبصر النور بعد مخاض طويل وتحديات لم تكن يسيرة لكنه انطلق مسلحآ بشغف المعرفة وعشق الأدب والفن والإيمان العميق بدور الثقافة في بناء الإنسان والمجتمع.

لم تكن ولادة مجلة الجُمان حدثآ عابرآ في سجل الإصدارات الثقافية بل كانت ثمرة جهد ذاتي خالص بذلته هيئة التحرير بإصرار ومحبة واضعة نصب أعينها هدفآ نبيلآ يتمثل في إيجاد فضاء ثقافي يجمع الأقلام المبدعة والأفكار الخلاقة تحت سقف واحد
ومنذ لحظة انطلاقتها حملت
المجلة حلمآ يتجاوز حدود النشر التقليدي لتكون جسرآ للتواصل الإنساني والمعرفي بين أبناء العراق وخارجه

ومنصة للحوار والتلاقي وتبادل الخبرات ونافذة يطل منها المبدعون على آفاق أرحب من التفاعل والتأثير

إن اختيار اسم “الجُمان” لم يكن مصادفة فالجُمان في اللغة هو اللؤلؤ المنظوم وهو معنى ينسجم مع رؤية المجلة التي تسعى إلى جمع درر الإبداع والكلمة الجميلة والفكر المستنير في عقد ثقافي واحد، تتآلف فيه الأصوات وتتناغم فيه الرؤى بعيدآ عن الانغلاق والإقصاء وقريبآ من روح التعدد والتنوع التي تميز المجتمع العراقي وتثري هويته الثقافية.

وفي زمن تتكاثر فيه المنصات الرقمية وتتزاحم فيه وسائل التعبير يبقى للمنابر الثقافية الجادة دورها المحوري في الحفاظ على قيمة الكلمة وصيانة الذائقة الجمالية وترسيخ الوعي ومن هذا المنطلق
أخذت مجلة الجُمان على عاتقها مسؤولية احتضان الإبداع الأصيل وإفساح المجال أمام المواهب الشابة إلى جانب الأسماء الأدبية المعروفة إيمانآ منها بأن الثقافة نهر متجدد لا يكتمل جريانه إلا بتلاقي الخبرة مع الطموح والتجربة مع الحلم.

وما يبعث على الاعتزاز أن هذه المسيرة لم تُبنَ على المصالح أو المكاسب بل قامت على روح التطوع والمحبة والإيمان بقيمة العمل الثقافي فكل من يشارك في أسرة المجلة من أساتذة وطلبة وأدباء وفنانين إنما يشارك بدافع الانتماء لهذه الرسالة النبيلة وبإحساس عالٍ بالمسؤولية تجاه الثقافة بوصفها ركيزة من ركائز بناء المجتمع وتقدمه.

لقد حرصت المجلة منذ بداياتها على أن تكون بيتآ رحبآ للأقلام المخلصة وأن تفتح صفحاتها للنصوص الجادة والدراسات الرصينة والإبداعات الفنية التي تضيف إلى المشهد الثقافي قيمة حقيقية كما يسعدها أن تتزين بين الحين والآخر بنصوص تُنشر للمرة الأولى يخطها أدباء الوطن ومبدعوه لتمنح القارئ فرصة اللقاء بإنتاجات جديدة تحمل روح الابتكار وخصوصية التجربة.

إن الثقافة العراقية رغم ما مرت به من تحديات وتحولات ما زالت تنبض بالحياة وتزخر بالمواهب والطاقات الخلاقة وما الجُمان إلا محاولة صادقة للإسهام في هذا الحراك المتجدد وإضافة لبنة جديدة إلى صرح الثقافة الوطنية التي طالما كانت مصدر إشعاع حضاري ومعرفي في محيطها العربي والإنساني.

وربما ما تزال المجلة تخطو خطواتها الأولى المبنية على الرصانة والإبداع لكنها تدرك أن المسافات الطويلة تبدأ بخطوة
وأن الأشجار الوارفة كانت يومآ بذورآ صغيرة شقت طريقها بصبر نحو السماء. ولذلك تمضي الجُمان في رحلتها بثقة وأمل مستندة إلى محبة قرائها ودعم كتابها وإيمان القائمين عليها بأن للكلمة الصادقة قدرة على البقاء تتجاوز حدود الزمن.

إنها ليست مجرد مجلة تُضاف إلى رفوف الإصدارات الثقافية بل مشروع إنساني ومعرفي يسعى إلى نشر الوعي والجمال وتعزيز ثقافة الحوار وترسيخ قيم المحبة والتسامح والإسهام في صناعة وعي أكثر إشراقآ وانفتاحآ

وفي زمن تشتد فيه الحاجة إلى الكلمة التي تجمع ولا تفرق وتبني ولا تهدم تبقى مجلة الجُمان رسالة مفتوحة إلى كل محب للثقافة والإبداع، ودعوة صادقة للمشاركة في صناعة مشهد ثقافي يليق بتاريخ العراق وحضارته ومستقبله.
قصة نجاح
مجلة الجُمان… حلم بدأ صغيرآ لكنه يحمل في أعماقه طموحآ بحجم الوطن وإيمانآ بأن الثقافة ستبقى دائمآ الطريق الأقصر إلى الإنسان.

عن الکاتب / الکاتبة

عدنان راشد القریشي
عدنان راشد القریشي
کاتب . صحفي / العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الجُمان.. ولادة ثقافية من رحم التحديات وحلمٌ يضيء دروب الإبداع

بقلم: عدنان راشد القریشي | التاريخ: 23 يونيو 2026

التصنيف: الثقافة والفنون

الجُمان.. ولادة ثقافية من رحم التحديات وحلمٌ يضيء دروب الإبداع

 

حين تنتصر الفكرة على صعوبة البدايات
في المشهد الثقافي لا تُقاس قيمة المشاريع بحجم إمكاناتها المادية بقدر ما تُقاس بصدق رسالتها وقدرتها على البقاء والنمو فهناك منابر تُولد مكتملة الأدوات لكنها سرعان ما تغيب وأخرى تبدأ بخطوات متعثرة وإمكانات محدودة لكنها تحمل من الإيمان والإرادة ما يجعلها قادرة على شق طريقها نحو الضوء ومن هذا النوع الأخير جاءت مجلة الجُمان مشروع ثقافي مستقل أبصر النور بعد مخاض طويل وتحديات لم تكن يسيرة لكنه انطلق مسلحآ بشغف المعرفة وعشق الأدب والفن والإيمان العميق بدور الثقافة في بناء الإنسان والمجتمع.

لم تكن ولادة مجلة الجُمان حدثآ عابرآ في سجل الإصدارات الثقافية بل كانت ثمرة جهد ذاتي خالص بذلته هيئة التحرير بإصرار ومحبة واضعة نصب أعينها هدفآ نبيلآ يتمثل في إيجاد فضاء ثقافي يجمع الأقلام المبدعة والأفكار الخلاقة تحت سقف واحد
ومنذ لحظة انطلاقتها حملت
المجلة حلمآ يتجاوز حدود النشر التقليدي لتكون جسرآ للتواصل الإنساني والمعرفي بين أبناء العراق وخارجه

ومنصة للحوار والتلاقي وتبادل الخبرات ونافذة يطل منها المبدعون على آفاق أرحب من التفاعل والتأثير

إن اختيار اسم “الجُمان” لم يكن مصادفة فالجُمان في اللغة هو اللؤلؤ المنظوم وهو معنى ينسجم مع رؤية المجلة التي تسعى إلى جمع درر الإبداع والكلمة الجميلة والفكر المستنير في عقد ثقافي واحد، تتآلف فيه الأصوات وتتناغم فيه الرؤى بعيدآ عن الانغلاق والإقصاء وقريبآ من روح التعدد والتنوع التي تميز المجتمع العراقي وتثري هويته الثقافية.

وفي زمن تتكاثر فيه المنصات الرقمية وتتزاحم فيه وسائل التعبير يبقى للمنابر الثقافية الجادة دورها المحوري في الحفاظ على قيمة الكلمة وصيانة الذائقة الجمالية وترسيخ الوعي ومن هذا المنطلق
أخذت مجلة الجُمان على عاتقها مسؤولية احتضان الإبداع الأصيل وإفساح المجال أمام المواهب الشابة إلى جانب الأسماء الأدبية المعروفة إيمانآ منها بأن الثقافة نهر متجدد لا يكتمل جريانه إلا بتلاقي الخبرة مع الطموح والتجربة مع الحلم.

وما يبعث على الاعتزاز أن هذه المسيرة لم تُبنَ على المصالح أو المكاسب بل قامت على روح التطوع والمحبة والإيمان بقيمة العمل الثقافي فكل من يشارك في أسرة المجلة من أساتذة وطلبة وأدباء وفنانين إنما يشارك بدافع الانتماء لهذه الرسالة النبيلة وبإحساس عالٍ بالمسؤولية تجاه الثقافة بوصفها ركيزة من ركائز بناء المجتمع وتقدمه.

لقد حرصت المجلة منذ بداياتها على أن تكون بيتآ رحبآ للأقلام المخلصة وأن تفتح صفحاتها للنصوص الجادة والدراسات الرصينة والإبداعات الفنية التي تضيف إلى المشهد الثقافي قيمة حقيقية كما يسعدها أن تتزين بين الحين والآخر بنصوص تُنشر للمرة الأولى يخطها أدباء الوطن ومبدعوه لتمنح القارئ فرصة اللقاء بإنتاجات جديدة تحمل روح الابتكار وخصوصية التجربة.

إن الثقافة العراقية رغم ما مرت به من تحديات وتحولات ما زالت تنبض بالحياة وتزخر بالمواهب والطاقات الخلاقة وما الجُمان إلا محاولة صادقة للإسهام في هذا الحراك المتجدد وإضافة لبنة جديدة إلى صرح الثقافة الوطنية التي طالما كانت مصدر إشعاع حضاري ومعرفي في محيطها العربي والإنساني.

وربما ما تزال المجلة تخطو خطواتها الأولى المبنية على الرصانة والإبداع لكنها تدرك أن المسافات الطويلة تبدأ بخطوة
وأن الأشجار الوارفة كانت يومآ بذورآ صغيرة شقت طريقها بصبر نحو السماء. ولذلك تمضي الجُمان في رحلتها بثقة وأمل مستندة إلى محبة قرائها ودعم كتابها وإيمان القائمين عليها بأن للكلمة الصادقة قدرة على البقاء تتجاوز حدود الزمن.

إنها ليست مجرد مجلة تُضاف إلى رفوف الإصدارات الثقافية بل مشروع إنساني ومعرفي يسعى إلى نشر الوعي والجمال وتعزيز ثقافة الحوار وترسيخ قيم المحبة والتسامح والإسهام في صناعة وعي أكثر إشراقآ وانفتاحآ

وفي زمن تشتد فيه الحاجة إلى الكلمة التي تجمع ولا تفرق وتبني ولا تهدم تبقى مجلة الجُمان رسالة مفتوحة إلى كل محب للثقافة والإبداع، ودعوة صادقة للمشاركة في صناعة مشهد ثقافي يليق بتاريخ العراق وحضارته ومستقبله.
قصة نجاح
مجلة الجُمان… حلم بدأ صغيرآ لكنه يحمل في أعماقه طموحآ بحجم الوطن وإيمانآ بأن الثقافة ستبقى دائمآ الطريق الأقصر إلى الإنسان.