“إلى شاعرٍ أعمى”

صورة الكاتب
بقلم: مصطفى عبدالملك الصميدي
التاريخ: 10 يونيو 2026 عدد المشاهدات: 2470
“إلى شاعرٍ أعمى”

إلى شاعرٍ أعمى

كلما مررتُ من ظلالِ اسمك
أضاءتْ في داخلي جهةٌ
كانت العتمة آخِر
ما يغادرها.

كنتَ ترى
بما هو أبعدُ من العين،
وتفتح آفاقاً في اللغة
لا يبلُغها الأبد.

أجيءُ إليك
كما يجيء الظَّمآن إلى نبعٍ قديم،
أحمل ما تبعثرَ من روحي،
وأتركه بين يدي قصائِدكَ
فيعود أكثر اكتمالاً.

وطنٌ من الكلمات أنتَ،
ومأوىً للتراتيل حين تضيق الجهات،
وكلما ضلَّ سبيلَهُ المعنى
اهتدَى إلى محاريبك.

أمضي تحت سماء شعرك،
وأشعر أن جناحيَّ
أكبر من تعبي،
وأن الغيم الذي يمر فوق رأسي
يحمل شيئاً من صوتك.

لا أراك،
لكنني أرتوي.

لا أسمعك،
لكن صدى حضورك
يملأ المكان.

لو أنَّ المستحيل
خَلَّفَ ثغرةً للمعجزات،
لَجَعلْتُ قلبي قبراً يَليق بك،
وحملتُ رفاتك نوراً
يسكن بين جوانحي.

سلامٌ عليك،
يا من جعلتَ العمى بصيرةً،
والقصيدة أوسع مِن عمرٍ زائل.

لك مِن المحبةِ
ما يفيض عن الكلام،
من النعيم ما يَليق بروحك الأنقى.

مصطفى عبدالملك الصميدي| اليمن

عن الکاتب / الکاتبة

مصطفى عبدالملك الصميدي
مصطفى عبدالملك الصميدي
شاعر وباحث/ الیمن

مقالات أخرى للكاتب

“وقار الصمت”

“وقار الصمت”

وقار الصمت دائماً ما تكون صامتةً أشياؤُنا السّامقة: الجبالُ، السماء، الأفلاك، الغيومُ التي تُغيِّر ملامح…

صورة الكاتب مصطفى عبدالملك الصميدي
23 مايو 2026
اقرأ المزيد
“كمنجات الطبيعة”

“كمنجات الطبيعة”

كمنجات الطبيعة   كأحافيرِ حبرٍ فوق ورق يابسٍ، تركتها جانباً رُغم غزارتها… قصائدَ الصَّحو تلك؛…

صورة الكاتب مصطفى عبدالملك الصميدي
13 مايو 2026
اقرأ المزيد
“تكتكة الموت”

“تكتكة الموت”

“تكتكة الموت” غدا لن تكون الذي أقام الدنيا وأقعدها، الكاسر الذي ظننتَهُ أنتَ ذات دنيا،…

صورة الكاتب مصطفى عبدالملك الصميدي
21 أبريل 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“إلى شاعرٍ أعمى”

بقلم: مصطفى عبدالملك الصميدي | التاريخ: 10 يونيو 2026

التصنيف: الشعر

إلى شاعرٍ أعمى

كلما مررتُ من ظلالِ اسمك
أضاءتْ في داخلي جهةٌ
كانت العتمة آخِر
ما يغادرها.

كنتَ ترى
بما هو أبعدُ من العين،
وتفتح آفاقاً في اللغة
لا يبلُغها الأبد.

أجيءُ إليك
كما يجيء الظَّمآن إلى نبعٍ قديم،
أحمل ما تبعثرَ من روحي،
وأتركه بين يدي قصائِدكَ
فيعود أكثر اكتمالاً.

وطنٌ من الكلمات أنتَ،
ومأوىً للتراتيل حين تضيق الجهات،
وكلما ضلَّ سبيلَهُ المعنى
اهتدَى إلى محاريبك.

أمضي تحت سماء شعرك،
وأشعر أن جناحيَّ
أكبر من تعبي،
وأن الغيم الذي يمر فوق رأسي
يحمل شيئاً من صوتك.

لا أراك،
لكنني أرتوي.

لا أسمعك،
لكن صدى حضورك
يملأ المكان.

لو أنَّ المستحيل
خَلَّفَ ثغرةً للمعجزات،
لَجَعلْتُ قلبي قبراً يَليق بك،
وحملتُ رفاتك نوراً
يسكن بين جوانحي.

سلامٌ عليك،
يا من جعلتَ العمى بصيرةً،
والقصيدة أوسع مِن عمرٍ زائل.

لك مِن المحبةِ
ما يفيض عن الكلام،
من النعيم ما يَليق بروحك الأنقى.

مصطفى عبدالملك الصميدي| اليمن