الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق يحتفي بالمنجز الروائي للكاتبة بشرى الهلالي

صورة الكاتب
بقلم: عدنان راشد القريشي
التاريخ: 11 يوليو 2026 عدد المشاهدات: 2770
الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق يحتفي بالمنجز الروائي للكاتبة بشرى الهلالي

“توقيت آخر للحياة”… عندما تتحول الأسئلة إلى رواية
الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق يحتفي بالمنجز الروائي للكاتبة بشرى الهلالي

 

وسط قراءات نقدية أكدت نضج التجربة السردية النسوية
في المشهد الثقافي العربي اليوم لم تعد الرواية النسوية مجرد مساحة لعرض هموم المرأة أو توثيق معاناتها بل أصبحت مشروعاً فكرياً وجمالياً يعيد مساءلة الإنسان والوجود والهوية والزمن. لقد استطاعت الكاتبات العربيات وفي العراق على وجه الخصوص، أن ينتقلن بالرواية من دائرة البوح الشخصي إلى فضاءات أكثر رحابة حيث تتشابك الأسئلة الوجودية مع التحولات الاجتماعية والسياسية وتغدو الشخصية النسوية شاهداً على عصر مضطرب لا ضحية له فحسب.
وخلال العقدين الأخيرين فرضت الرواية النسوية العراقية حضورها بقوة في المشهد الثقافي بفضل أصوات إبداعية امتلكت أدواتها الفنية ووسعت أفق السرد لتقدم نصوصاً تتجاوز التصنيفات التقليدية وتلامس الإنسان في قلقه وأسئلته ومصيره ولم يعد النقد الأدبي ينظر إلى هذا المنجز بوصفه كتابة نسوية فحسب بل بوصفه جزءاً أصيلاً من تطور الرواية العراقية الحديثة بما تحمله من تجريب فني ووعي معرفي ورؤية إنسانية عميقة.

وفي هذا السياق احتفى الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق صباح السبت الموافق 11 تموز 2026 عبر نادي السرد بإحدى التجارب الروائية اللافتة إذ أقام جلسة نقدية خاصة لمناقشة رواية «توقيت آخر للحياة» للروائية بشرى الهلالي، الصادرة عام 2026 بحضور نخبة من النقاد والأدباء والمثقفين وذلك على قاعة الجواهري

أدار الجلسة الناقد الدكتور جاسم محمد جسام الذي استهل حديثه بقراءة بانورامية لواقع الرواية العربية مؤكداً أن الرواية أصبحت اليوم الفن الأدبي الأكثر حضوراً وتأثيراً وأنها لم تعد قابلة للتجاوز في الدراسات الأكاديمية أو حركة الترجمة أو النشر بعد أن تصدرت المشهد الثقافي خلال العقود الأخيرة.

وأشار إلى أن الرواية العراقية استطاعت أن ترسخ مكانتها ضمن الخارطة السردية العربية بفضل تجاربها المتنوعة التي استطاعت أن تجمع بين العمق الفكري والجمال الفني مؤكداً أن عدداً من الروايات العراقية بات يحتل مكانة متقدمة في ذاكرة النقد الأدبي والقراء وأنها تمثل امتداداً موازياً ومتكاملاً مع أبرز التجارب السردية العربية.

بعد ذلك أُعطيت الكلمة للروائية بشرى الهلالي التي قدّمت شهادة إبداعية كشفت فيها عن الفلسفة التي انطلقت منها في كتابة روايتها مؤكدة أن الرواية الحقيقية لا تبدأ من الإجابات بل من الأسئلة.

وقالت في مستهل حديثها
اؤمن بأن الرواية لا تبدأ من الأجوبة بل من الأسئلة فالأجوبة تطمئننا أما الأسئلة فتهز يقيننا وتدفعنا إلى إعادة النظر في ذواتنا وفي العالم من حولنا.
وأضافت أن الإنسان لا يتغير عندما يحصل على إجابة جديدة وإنما حين يمتلك الشجاعة الكافية لمساءلة الإجابات القديمة موضحة أن هذه الفكرة كانت المنطلق الحقيقي لرواية «توقيت آخر للحياة».
وبيّنت أن الرواية ليست حكاية عن رحلة ولا عن حب مؤجل ولا عن وطن مثقل بالخيبات بقدر ما هي بحث فلسفي وإنساني عن سؤال وجودي عميق
متى يصبح الإنسان نفسه
وأكدت أن هذا السؤال ظل يقود الشخصيات طوال مسار الرواية ويكشف تحولات الإنسان الداخلية أكثر مما يكشف الأحداث الخارجية ليصبح الزمن فيها شخصية فاعلة لا مجرد إطار للأحداث.
وشهدت الجلسة سلسلة من القراءات النقدية التي قدمها كل من الدكتور جاسم الخالدي والناقد علي الفواز، والناقد منذر عبد الحر، والناقد ستار الزگم والدكتورة عالية خليل، ومداخلات شاركت فيها الشاعرة غرام الربيعي، والكاتب أمين الموسوي، والكاتب خضير الزيدي.
وتناولت الأوراق النقدية البناء الفني للروايةوالشخصيات وتحولاتها النفسية والفكرية والبنية الزمنية والمكانية فضلاً عن الأساليب السردية التي اعتمدتها الكاتبة في إعادة تشكيل الزمن الروائي كما توقفت عند المقاربات التي رسمتها الرواية بين بغداد وأوغندا وما يجمع المدينتين من تحولات سياسية واجتماعية انعكست بوضوح على مصائر الشخصيات.
ورأى النقاد أن الرواية قدمت رؤية سردية تقوم على تشظي الزمن وتعدد مستوياته بحيث لا ينشغل النص بتوثيق الحدث بقدر انشغاله بالطريقة التي يتشكل بها الحدث داخل الوعي الإنساني، وهو ما منح الرواية بعداً فلسفياً وجمالياً يتجاوز السرد التقليدي.
كما أجمع المشاركون على أن «توقيت آخر للحياة» استطاعت أن تخلق توازناً بين اللغة الشعرية والبناء الروائي وأن تقدم شخصيات متحركة داخل فضاء نفسي معقد يتحول فيه الزمن من عنصر خارجي إلى قوة تعيد تشكيل الذاكرة والهوية والوجود.
ولم تقتصر أهمية الجلسة على الاحتفاء بإصدار روائي جديد بل مثلت مساحة حوارية جمعت بين المبدع والنقاد والقراء في مشهد ثقافي يعكس حيوية الحركة الأدبية العراقية ويؤكد استمرار الرواية العراقية في إنتاج نصوص تمتلك القدرة على مساءلة الواقع واستشراف المستقبل.

واختتمت الجلسة وسط إشادة واسعة بالمستوى الفني للرواية وبالجهد الإبداعي الذي بذلته الروائية بشرى الهلالي في صياغة نص يزاوج بين الحس الإنساني والعمق الفكري مؤكدين أن «توقيت آخر للحياة» تمثل إضافة نوعية للمكتبة الروائية العراقية وتجربة تستحق المزيد من القراءة والبحث النقدي لما تنطوي عليه من أسئلة كبرى تتعلق بالإنسان والزمن والهوية وهي أسئلة ستظل مفتوحة أمام القارئ حتى بعد أن يطوي الصفحة الأخيرة من الرواية.

عن الکاتب / الکاتبة

عدنان راشد القريشي
عدنان راشد القريشي
كاتب . صحفي / العراق

مقالات أخرى للكاتب

حين تستيقظ الذاكرة من جديد… متحف الأدباء يعود أكثر إشراقًا ليحرس ذاكرة العراق الثقافية

حين تستيقظ الذاكرة من جديد… متحف الأدباء يعود أكثر إشراقًا ليحرس ذاكرة العراق الثقافية

حين تستيقظ الذاكرة من جديد… متحف الأدباء يعود أكثر إشراقًا ليحرس ذاكرة العراق الثقافية ليست…

صورة الكاتب عدنان راشد القريشي
30 يونيو 2026
اقرأ المزيد
«القيصر»… حين يتحول الحب إلى متاهة نفسية ورحلة اعتراف بلا يقين

«القيصر»… حين يتحول الحب إلى متاهة نفسية ورحلة اعتراف بلا يقين

«القيصر»… حين يتحول الحب إلى متاهة نفسية ورحلة اعتراف بلا يقين تواصل الكاتبة العراقية أطياف…

صورة الكاتب عدنان راشد القريشي
28 يونيو 2026
اقرأ المزيد
حين يتحول البوح إلى وطن: قراءة في المجموعة الشعرية (دون ذلك وأكثر) للشاعرة إسراء الأسدي

حين يتحول البوح إلى وطن: قراءة في المجموعة الشعرية (دون ذلك وأكثر) للشاعرة إسراء الأسدي

حين يتحول البوح إلى وطن: قراءة في المجموعة الشعرية (دون ذلك وأكثر) للشاعرة إسراء الأسدي…

صورة الكاتب عدنان راشد القريشي
22 يونيو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق يحتفي بالمنجز الروائي للكاتبة بشرى الهلالي

بقلم: عدنان راشد القريشي | التاريخ: 11 يوليو 2026

التصنيف: النقد الأدبي

“توقيت آخر للحياة”… عندما تتحول الأسئلة إلى رواية
الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق يحتفي بالمنجز الروائي للكاتبة بشرى الهلالي

 

وسط قراءات نقدية أكدت نضج التجربة السردية النسوية
في المشهد الثقافي العربي اليوم لم تعد الرواية النسوية مجرد مساحة لعرض هموم المرأة أو توثيق معاناتها بل أصبحت مشروعاً فكرياً وجمالياً يعيد مساءلة الإنسان والوجود والهوية والزمن. لقد استطاعت الكاتبات العربيات وفي العراق على وجه الخصوص، أن ينتقلن بالرواية من دائرة البوح الشخصي إلى فضاءات أكثر رحابة حيث تتشابك الأسئلة الوجودية مع التحولات الاجتماعية والسياسية وتغدو الشخصية النسوية شاهداً على عصر مضطرب لا ضحية له فحسب.
وخلال العقدين الأخيرين فرضت الرواية النسوية العراقية حضورها بقوة في المشهد الثقافي بفضل أصوات إبداعية امتلكت أدواتها الفنية ووسعت أفق السرد لتقدم نصوصاً تتجاوز التصنيفات التقليدية وتلامس الإنسان في قلقه وأسئلته ومصيره ولم يعد النقد الأدبي ينظر إلى هذا المنجز بوصفه كتابة نسوية فحسب بل بوصفه جزءاً أصيلاً من تطور الرواية العراقية الحديثة بما تحمله من تجريب فني ووعي معرفي ورؤية إنسانية عميقة.

وفي هذا السياق احتفى الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق صباح السبت الموافق 11 تموز 2026 عبر نادي السرد بإحدى التجارب الروائية اللافتة إذ أقام جلسة نقدية خاصة لمناقشة رواية «توقيت آخر للحياة» للروائية بشرى الهلالي، الصادرة عام 2026 بحضور نخبة من النقاد والأدباء والمثقفين وذلك على قاعة الجواهري

أدار الجلسة الناقد الدكتور جاسم محمد جسام الذي استهل حديثه بقراءة بانورامية لواقع الرواية العربية مؤكداً أن الرواية أصبحت اليوم الفن الأدبي الأكثر حضوراً وتأثيراً وأنها لم تعد قابلة للتجاوز في الدراسات الأكاديمية أو حركة الترجمة أو النشر بعد أن تصدرت المشهد الثقافي خلال العقود الأخيرة.

وأشار إلى أن الرواية العراقية استطاعت أن ترسخ مكانتها ضمن الخارطة السردية العربية بفضل تجاربها المتنوعة التي استطاعت أن تجمع بين العمق الفكري والجمال الفني مؤكداً أن عدداً من الروايات العراقية بات يحتل مكانة متقدمة في ذاكرة النقد الأدبي والقراء وأنها تمثل امتداداً موازياً ومتكاملاً مع أبرز التجارب السردية العربية.

بعد ذلك أُعطيت الكلمة للروائية بشرى الهلالي التي قدّمت شهادة إبداعية كشفت فيها عن الفلسفة التي انطلقت منها في كتابة روايتها مؤكدة أن الرواية الحقيقية لا تبدأ من الإجابات بل من الأسئلة.

وقالت في مستهل حديثها
اؤمن بأن الرواية لا تبدأ من الأجوبة بل من الأسئلة فالأجوبة تطمئننا أما الأسئلة فتهز يقيننا وتدفعنا إلى إعادة النظر في ذواتنا وفي العالم من حولنا.
وأضافت أن الإنسان لا يتغير عندما يحصل على إجابة جديدة وإنما حين يمتلك الشجاعة الكافية لمساءلة الإجابات القديمة موضحة أن هذه الفكرة كانت المنطلق الحقيقي لرواية «توقيت آخر للحياة».
وبيّنت أن الرواية ليست حكاية عن رحلة ولا عن حب مؤجل ولا عن وطن مثقل بالخيبات بقدر ما هي بحث فلسفي وإنساني عن سؤال وجودي عميق
متى يصبح الإنسان نفسه
وأكدت أن هذا السؤال ظل يقود الشخصيات طوال مسار الرواية ويكشف تحولات الإنسان الداخلية أكثر مما يكشف الأحداث الخارجية ليصبح الزمن فيها شخصية فاعلة لا مجرد إطار للأحداث.
وشهدت الجلسة سلسلة من القراءات النقدية التي قدمها كل من الدكتور جاسم الخالدي والناقد علي الفواز، والناقد منذر عبد الحر، والناقد ستار الزگم والدكتورة عالية خليل، ومداخلات شاركت فيها الشاعرة غرام الربيعي، والكاتب أمين الموسوي، والكاتب خضير الزيدي.
وتناولت الأوراق النقدية البناء الفني للروايةوالشخصيات وتحولاتها النفسية والفكرية والبنية الزمنية والمكانية فضلاً عن الأساليب السردية التي اعتمدتها الكاتبة في إعادة تشكيل الزمن الروائي كما توقفت عند المقاربات التي رسمتها الرواية بين بغداد وأوغندا وما يجمع المدينتين من تحولات سياسية واجتماعية انعكست بوضوح على مصائر الشخصيات.
ورأى النقاد أن الرواية قدمت رؤية سردية تقوم على تشظي الزمن وتعدد مستوياته بحيث لا ينشغل النص بتوثيق الحدث بقدر انشغاله بالطريقة التي يتشكل بها الحدث داخل الوعي الإنساني، وهو ما منح الرواية بعداً فلسفياً وجمالياً يتجاوز السرد التقليدي.
كما أجمع المشاركون على أن «توقيت آخر للحياة» استطاعت أن تخلق توازناً بين اللغة الشعرية والبناء الروائي وأن تقدم شخصيات متحركة داخل فضاء نفسي معقد يتحول فيه الزمن من عنصر خارجي إلى قوة تعيد تشكيل الذاكرة والهوية والوجود.
ولم تقتصر أهمية الجلسة على الاحتفاء بإصدار روائي جديد بل مثلت مساحة حوارية جمعت بين المبدع والنقاد والقراء في مشهد ثقافي يعكس حيوية الحركة الأدبية العراقية ويؤكد استمرار الرواية العراقية في إنتاج نصوص تمتلك القدرة على مساءلة الواقع واستشراف المستقبل.

واختتمت الجلسة وسط إشادة واسعة بالمستوى الفني للرواية وبالجهد الإبداعي الذي بذلته الروائية بشرى الهلالي في صياغة نص يزاوج بين الحس الإنساني والعمق الفكري مؤكدين أن «توقيت آخر للحياة» تمثل إضافة نوعية للمكتبة الروائية العراقية وتجربة تستحق المزيد من القراءة والبحث النقدي لما تنطوي عليه من أسئلة كبرى تتعلق بالإنسان والزمن والهوية وهي أسئلة ستظل مفتوحة أمام القارئ حتى بعد أن يطوي الصفحة الأخيرة من الرواية.