التحديق في بئر الماضي

صورة الكاتب
بقلم: أنوار عبدالکاظم
التاريخ: 20 ديسمبر 2025 عدد المشاهدات: 3097
التحديق في بئر الماضي

التحديق في بئر الماضي

يمثل الماضي للفرد العربي مركزا محوريا، أو إن شئنا، بئرا للذكريات الممثلة لواقع متحقق ذاهب لا وجود له الآن. هنا يمكن أن نستحضر تقليدا راسخا في الشعر العربي بدءا من العصر الجاهلي تمثله ظاهرة البكاء على الأطلال التي تمثل “داء مزمنا” يسكن التكوين الفكري والعاطفي للفرد العربي. فنحن ما زلنا مصابين مثلا بداء الحنين إلى الأندلس، الفردوس المفقود. أما في الشعر الحديث فإن تأمل صور المرارة والحنين إلى القرية، إلى جيكور في شعر بدر شاكر السياب، والحضور المكثف للماضي في شعر محمود درويش، ونص فدوى طوقان الذي ستحضر الأطلال “على أطلال يافا يا أحبائي” يجعلنا ندرك سطوة الماضي، وتعلقنا به، وهو تعلق يتجاوز عناصره الجمالية ليغدو قيدا فكريا وعاطفيا؛ مما يجعل الماضي الفردوس والملاذ الذي نهرب إليه، منسحبين من حاضرنا الفاجع الذي نعاينه.
إن مثل هذا الفعل يمثل وهم “العودة إلى الزمن الجميل”، أو ما يسمى في مخيلتنا الفردوس المفقود، والزمن الذهبي الجميل؛ لأن فعل التذكر والاستعادة يجمل الماضي، ويعيد رسمه على نحو يبعث الراحة والطمأنينة النفسية. وهذا فعل هروب من الواقع.
أنوار عبدالكاظم

عن الکاتب / الکاتبة

أنوار عبدالکاظم
أنوار عبدالکاظم
شاعرة وکاتبة/ العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


التحديق في بئر الماضي

بقلم: أنوار عبدالکاظم | التاريخ: 20 ديسمبر 2025

التصنيف: الثقافة والفنون

التحديق في بئر الماضي

يمثل الماضي للفرد العربي مركزا محوريا، أو إن شئنا، بئرا للذكريات الممثلة لواقع متحقق ذاهب لا وجود له الآن. هنا يمكن أن نستحضر تقليدا راسخا في الشعر العربي بدءا من العصر الجاهلي تمثله ظاهرة البكاء على الأطلال التي تمثل “داء مزمنا” يسكن التكوين الفكري والعاطفي للفرد العربي. فنحن ما زلنا مصابين مثلا بداء الحنين إلى الأندلس، الفردوس المفقود. أما في الشعر الحديث فإن تأمل صور المرارة والحنين إلى القرية، إلى جيكور في شعر بدر شاكر السياب، والحضور المكثف للماضي في شعر محمود درويش، ونص فدوى طوقان الذي ستحضر الأطلال “على أطلال يافا يا أحبائي” يجعلنا ندرك سطوة الماضي، وتعلقنا به، وهو تعلق يتجاوز عناصره الجمالية ليغدو قيدا فكريا وعاطفيا؛ مما يجعل الماضي الفردوس والملاذ الذي نهرب إليه، منسحبين من حاضرنا الفاجع الذي نعاينه.
إن مثل هذا الفعل يمثل وهم “العودة إلى الزمن الجميل”، أو ما يسمى في مخيلتنا الفردوس المفقود، والزمن الذهبي الجميل؛ لأن فعل التذكر والاستعادة يجمل الماضي، ويعيد رسمه على نحو يبعث الراحة والطمأنينة النفسية. وهذا فعل هروب من الواقع.
أنوار عبدالكاظم