تأملات في أدب الأطفال لماذا نكتب للأطفال

صورة الكاتب
بقلم: رجاء فرج
التاريخ: 12 يونيو 2026 عدد المشاهدات: 2926
تأملات في أدب الأطفال لماذا نكتب للأطفال

تأملات في أدب الأطفال
لماذا نكتب للأطفال ..

في عالم سريع التغير مليئ بوسائل الاعلام و الترفيه تتنافس على جذب انتباه الصغار، يبقى السؤال حاضراً .. لماذا نكتب للأطفال؟
قد يبدو الجواب بسيطاً للوهلة الأولى، لكن الكتابة للطفل ليست مجرد حكايات تحكى أو كلمات تُنظم في صفحات ملونة، ورسومات بل هي مشاركة في بناء إنسان المستقبل. فالطفل الذي نحادثة اليوم عبر قصة أو قصيدة أو مسرحية، قد يصبح غداً قارئاً واعياً أو مبدعاً أو صاحب فكرة تسهم في تطوير مجتمعه.
إن الكتابة للأطفال من أكثر أنواع الكتابة مسؤولية وجمالاً في آن واحد. فالكاتب هنا لا يخاطب قارئاً ناضجاً مر بتجارب الحياة ، بل عقلاً ينمو ، وخيالاً يصور العالم كما يريده . لذلك فإن الكلمة الموجهة للطفل ينبغي أن تكون صادقة وعميقة وبعيدة عن الأسلوب المباشر في التوجية ،الدرس او النصح ، لأن الطفل ينجذب إلى الحكاية الجميلة أكثر مما ينجذب إلى النصائح الجاهزة. احياناً وانا اكتب للأطفال اجد نفسي اكتب واتخيل اني رجعت لعمر الطفولة حتى اني استخدم او اكتب بعض التعابير القريبة من لغة الطفل كي اجعل القصة تلامس الطفل ويشعر بها اكثر فالبساطة اللغوية مطلوبة لتجذب القارئ الصغير ….
ولعل ما يميز أدب الأطفال أنه يجمع بين المتعة والمعرفة. فالطفل يرافق أبطال القصة في مغامراتهم، ويضحك لمواقفهم، ويفكر بمعاناتهم ومشكلاتهم، وفي أثناء ذلك يكتسب قيماً وخبرات ومعارف تبقى معه طويلاً وهكذا تتحول القراءة إلى رحلة ممتعة يتعلم فيها الطفل دون أن يشعر بأنه يتلقى درساً او نصيحة تربوية ،تعليمية ،أخلاقية او صحية …
من خلال تعاملي مع الأطفال وجدت ان الذين ينشؤون في بيئة محبة للقراءة يكونون أكثر قدرة على التعبير والتفكير والإبداع. فالكتاب لا يضيف إلى الطفل معلومات فحسب، بل يوسع آفاقه ويمنحه القدرة على رؤية العالم من زوايا متعددة،
وفي زمن الشاشات والتقنيات الحديثة تزداد أهمية أدب الأطفال ولا تتراجع. فالوسائل الرقمية قد تقدم المعلومة بسرعة، لكنها معلومةجاهزةً لا تستطيع دائماً أن تمنح الطفل المساحة من التأمل والخيال التي توفرها القصة الجيدة. إن الكتاب يترك للطفل فرصة ومساحة للتخيل الشخصيات والأماكن والأحداث في ذهنه، وبذلك يصبح ضمن ا الحكاية لا متلقياً لها فقط.
لهذا نكتب للأطفال. نكتب لأننا نؤمن أن كل قصة جميلة وأن كل كتاب جيد قد يؤسس حلماً صغيراً . نكتب لأن الطفولة ليست مرحلة عابرة فحسب، بل الأساس الذي تُبنى عليه شخصية الإنسان.
وإذا كان للكبار مبدعون يخلّدون أسماءهم بما ينجزونه من أعمال، فإن كتّاب الأطفال يخلّدون أثرهم في عقول الصغار وقلوبهم. فمن بين صفحات القصص تنمو الأفكار، وتتشكل القيم، ويُبنى وعي الأجيال التي ستصنع مستقبل الغد.

عن الکاتب / الکاتبة

رجاء فرج
رجاء فرج
باحثة وکاتبة / العراق

مقالات أخرى للكاتب

تأملات في ادب الأطفال  الخيال في الطفولة ودوره في الإبداع(3)

تأملات في ادب الأطفال الخيال في الطفولة ودوره في الإبداع(3)

تأملات في ادب الأطفال الخيال في الطفولة ودوره في الإبداع(3) يتصور البعض  أن الخيال مجرد…

صورة الكاتب رجاء فرج
25 أغسطس 2026
اقرأ المزيد
تأملات في أدب الأطفال (2)

تأملات في أدب الأطفال (2)

تأملات في أدب الأطفال (2) الطفل الذي يقرأ اليوم يقود الغد حين نتحدث عن مستقبل…

صورة الكاتب رجاء فرج
27 يونيو 2026
اقرأ المزيد
فن الاستماع في التواصل الأجتماعي

فن الاستماع في التواصل الأجتماعي

فن الاستماع في التواصل الأجتماعي   الاستماع هو الاستجابة للمثير الصوتي، سواء كان حواراً، محاضرة،…

صورة الكاتب رجاء فرج
26 أبريل 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


تأملات في أدب الأطفال لماذا نكتب للأطفال

بقلم: رجاء فرج | التاريخ: 12 يونيو 2026

التصنيف: أدب الأطفال

تأملات في أدب الأطفال
لماذا نكتب للأطفال ..

في عالم سريع التغير مليئ بوسائل الاعلام و الترفيه تتنافس على جذب انتباه الصغار، يبقى السؤال حاضراً .. لماذا نكتب للأطفال؟
قد يبدو الجواب بسيطاً للوهلة الأولى، لكن الكتابة للطفل ليست مجرد حكايات تحكى أو كلمات تُنظم في صفحات ملونة، ورسومات بل هي مشاركة في بناء إنسان المستقبل. فالطفل الذي نحادثة اليوم عبر قصة أو قصيدة أو مسرحية، قد يصبح غداً قارئاً واعياً أو مبدعاً أو صاحب فكرة تسهم في تطوير مجتمعه.
إن الكتابة للأطفال من أكثر أنواع الكتابة مسؤولية وجمالاً في آن واحد. فالكاتب هنا لا يخاطب قارئاً ناضجاً مر بتجارب الحياة ، بل عقلاً ينمو ، وخيالاً يصور العالم كما يريده . لذلك فإن الكلمة الموجهة للطفل ينبغي أن تكون صادقة وعميقة وبعيدة عن الأسلوب المباشر في التوجية ،الدرس او النصح ، لأن الطفل ينجذب إلى الحكاية الجميلة أكثر مما ينجذب إلى النصائح الجاهزة. احياناً وانا اكتب للأطفال اجد نفسي اكتب واتخيل اني رجعت لعمر الطفولة حتى اني استخدم او اكتب بعض التعابير القريبة من لغة الطفل كي اجعل القصة تلامس الطفل ويشعر بها اكثر فالبساطة اللغوية مطلوبة لتجذب القارئ الصغير ….
ولعل ما يميز أدب الأطفال أنه يجمع بين المتعة والمعرفة. فالطفل يرافق أبطال القصة في مغامراتهم، ويضحك لمواقفهم، ويفكر بمعاناتهم ومشكلاتهم، وفي أثناء ذلك يكتسب قيماً وخبرات ومعارف تبقى معه طويلاً وهكذا تتحول القراءة إلى رحلة ممتعة يتعلم فيها الطفل دون أن يشعر بأنه يتلقى درساً او نصيحة تربوية ،تعليمية ،أخلاقية او صحية …
من خلال تعاملي مع الأطفال وجدت ان الذين ينشؤون في بيئة محبة للقراءة يكونون أكثر قدرة على التعبير والتفكير والإبداع. فالكتاب لا يضيف إلى الطفل معلومات فحسب، بل يوسع آفاقه ويمنحه القدرة على رؤية العالم من زوايا متعددة،
وفي زمن الشاشات والتقنيات الحديثة تزداد أهمية أدب الأطفال ولا تتراجع. فالوسائل الرقمية قد تقدم المعلومة بسرعة، لكنها معلومةجاهزةً لا تستطيع دائماً أن تمنح الطفل المساحة من التأمل والخيال التي توفرها القصة الجيدة. إن الكتاب يترك للطفل فرصة ومساحة للتخيل الشخصيات والأماكن والأحداث في ذهنه، وبذلك يصبح ضمن ا الحكاية لا متلقياً لها فقط.
لهذا نكتب للأطفال. نكتب لأننا نؤمن أن كل قصة جميلة وأن كل كتاب جيد قد يؤسس حلماً صغيراً . نكتب لأن الطفولة ليست مرحلة عابرة فحسب، بل الأساس الذي تُبنى عليه شخصية الإنسان.
وإذا كان للكبار مبدعون يخلّدون أسماءهم بما ينجزونه من أعمال، فإن كتّاب الأطفال يخلّدون أثرهم في عقول الصغار وقلوبهم. فمن بين صفحات القصص تنمو الأفكار، وتتشكل القيم، ويُبنى وعي الأجيال التي ستصنع مستقبل الغد.