حطب العمر

صورة الكاتب
بقلم: د. ثائرة اكرم العگيدي
التاريخ: 14 أكتوبر 2026 عدد المشاهدات: 3679
حطب العمر

 

مـا عُـدتُ أَرجـو مـن الـدنـيــا مَـكـرُمَـةً
ولا أَمُــدُ الـــى أَبـــوابِـــهـــا طَــلَـــبـــــا

​عَلمَـتـنـي الـريـحُ أَن أَمـضـي بـلا وَطـنٍ
وأَن أَرى فـي خَـرابِ الـعُـمـرِ لـي حَـطَبـا

​وَكُلَّمَا ظَنَنتُ القَلبَ قَد خَـمَـدَت نـيـرانُـهُ
عــادت الــذكـرى تُــسَـــعِــرُ الــلــهـــبــــا

​فـمـا بَـكَـيـتُ عـلـى مـن خــانَ مُـقـتَـدِراً
لـكن بَـكَـيـتُ عـلـى قَـلـبـي الـذي كَـذبــا

​أَوَيـتُ مـن كـان يَـبـغـي ظِــلــنــا ثِــقــةً
فـكـان أَولَ مــن أَهـدانــي الــتَــعَـــبــــا

​وكــنــت أَزرَعُ فــي صَــحــرَائِـــهِ أَمـــلاً
حتى غَدَوتُ أنـا فـي الـرمـلِ مُـنـتَـحِـبـا

مــا عَـــادَ يَـخـدَعُــنــي وَجــهٌ تُــزَيــنُــهُ
كـلماتُ حُب ويُـخـفـي خَلـفـهـا غَـضَـبــا

​إِنـــي رأَيــتُ كــثــيــراً مـن مَـودَتِـــهِــم
كـانـت إِذا غـابَ وَجـهُ الـمـال قـد ذهـبـا

​وكم صَديقٍ أَتاني حين أُشرِقَت الدنـيـا
وَولــى إِذا مــا الــلــيــلُ قَــد نَــصَــبـــا

​فالمرءُ ليس سوى ما صانَ مـن شِــيــمٍ
فـمـا يُـعـطِـيـهِ حُســنُ الـذِكـرِ إِلا لَـقَـبــا

تَـجـرَعتُ كـأْسَ الــرَدَى صَـبـراً بِـلا أَلـمٍ
كمـا يَـرُدُ ظَـمـأَ العـطـشـانِ مـن شَــرِبـا

​فـالنـارُ إِن أَكَـلـت مـن جـانِـبـي كَـبِــدي
لا بُــد أَن تَـتـرُكَ الـرمـادَ لــي حَـطـــبـــا

​وسـوفَ أَفـتَـحُ فـي جُـدران عـزلـــتـــي
نــافِــذةً وأُشَــيــدُ لِــلــروحِ كَــوكـــبــــا

فـأخـتَـرتُ وحدي طَريـقـاً لا رفـيـقَ لــه
لأن دَربَ الــكِـرامِ الصَـعـبَ قَـد وجـبـــا

​أَنــا الـتـي كُـلـما ضـاقَـت مَـســافـتُـهـــا
وَسَعتُ في داخِلـي لِـلـروحِ لـي رَحـبـــا

​مـا كنتُ أَبحَثُ عن شَـخـصٍ يُـكَـمِـلُـنـي
فَأَنَا اكْتَمَلْتُ حِينَ اخْتَرْتُ الشعرَ والأَدَبا

​ومـــن أَرادَ بـِــقـــلـــبـــي أَن يُــــبَـــددَهُ
سَـيـكـتـشــفُ أنـنـي كـنـت لــه شُـهُـبـــا

​وان ســـألــت لـمـاذا لـم أَعُــد أَلـــتـفـت
أقـول.. مـات الـذي فـي داخـلـي طَلـبــا

​وآن ســأَلــوا عَـمـن تَــجــاوَزَ مِــحــنَـــةً
قـولـوا.. أَبَــى الـهَـوانَ وظـل مُنـتَـصِـبــا

​طـالوا مَقـامي فـلـم يُـدرِكـهُ عـاجِـزُهُـم
ويقول حامِـضـاً مـن لا يَـلـوحُ الـعِـنَـبــا

عن الکاتب / الکاتبة

د. ثائرة اكرم العگيدي
د. ثائرة اكرم العگيدي
شاعرة .صحفية

مقالات أخرى للكاتب

“مالم يكتبه التكوين”

“مالم يكتبه التكوين”

  تجيئينَ مثقفةً..هادئةً.. انيقة الهندام والرداء وفي عينيكِ كحلةٌ خفيفةٌ تبرق من بين بؤبؤ العين…

صورة الكاتب د. ثائرة اكرم العگيدي
30 سبتمبر 2026
اقرأ المزيد
“عطر الخطيئة”

“عطر الخطيئة”

  أتــيــتُــكَ والــلــيـلُ الــطـويــلُ كـأنـــهُ كـتـابُ أســرارٍ وفـي عـيـنـيـكَ لَــمَــاحُ ومــا كـنـتُ أهـوى أن أبــوحَ…

صورة الكاتب د. ثائرة اكرم العگيدي
19 سبتمبر 2026
اقرأ المزيد
الحسين.. فَلَكُ الخلود

الحسين.. فَلَكُ الخلود

الحسين.. فَلَكُ الخلود أرى الـحـســيــنَ مـداراً فـي مَـجَـرَتِــنــا يُـديـرُ أقـطــابَــهـا إن شَــطَ أو حَــضَــرا فأينـما…

صورة الكاتب د. ثائرة اكرم العگيدي
5 أغسطس 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


حطب العمر

بقلم: د. ثائرة اكرم العگيدي | التاريخ: 14 أكتوبر 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

 

مـا عُـدتُ أَرجـو مـن الـدنـيــا مَـكـرُمَـةً
ولا أَمُــدُ الـــى أَبـــوابِـــهـــا طَــلَـــبـــــا

​عَلمَـتـنـي الـريـحُ أَن أَمـضـي بـلا وَطـنٍ
وأَن أَرى فـي خَـرابِ الـعُـمـرِ لـي حَـطَبـا

​وَكُلَّمَا ظَنَنتُ القَلبَ قَد خَـمَـدَت نـيـرانُـهُ
عــادت الــذكـرى تُــسَـــعِــرُ الــلــهـــبــــا

​فـمـا بَـكَـيـتُ عـلـى مـن خــانَ مُـقـتَـدِراً
لـكن بَـكَـيـتُ عـلـى قَـلـبـي الـذي كَـذبــا

​أَوَيـتُ مـن كـان يَـبـغـي ظِــلــنــا ثِــقــةً
فـكـان أَولَ مــن أَهـدانــي الــتَــعَـــبــــا

​وكــنــت أَزرَعُ فــي صَــحــرَائِـــهِ أَمـــلاً
حتى غَدَوتُ أنـا فـي الـرمـلِ مُـنـتَـحِـبـا

مــا عَـــادَ يَـخـدَعُــنــي وَجــهٌ تُــزَيــنُــهُ
كـلماتُ حُب ويُـخـفـي خَلـفـهـا غَـضَـبــا

​إِنـــي رأَيــتُ كــثــيــراً مـن مَـودَتِـــهِــم
كـانـت إِذا غـابَ وَجـهُ الـمـال قـد ذهـبـا

​وكم صَديقٍ أَتاني حين أُشرِقَت الدنـيـا
وَولــى إِذا مــا الــلــيــلُ قَــد نَــصَــبـــا

​فالمرءُ ليس سوى ما صانَ مـن شِــيــمٍ
فـمـا يُـعـطِـيـهِ حُســنُ الـذِكـرِ إِلا لَـقَـبــا

تَـجـرَعتُ كـأْسَ الــرَدَى صَـبـراً بِـلا أَلـمٍ
كمـا يَـرُدُ ظَـمـأَ العـطـشـانِ مـن شَــرِبـا

​فـالنـارُ إِن أَكَـلـت مـن جـانِـبـي كَـبِــدي
لا بُــد أَن تَـتـرُكَ الـرمـادَ لــي حَـطـــبـــا

​وسـوفَ أَفـتَـحُ فـي جُـدران عـزلـــتـــي
نــافِــذةً وأُشَــيــدُ لِــلــروحِ كَــوكـــبــــا

فـأخـتَـرتُ وحدي طَريـقـاً لا رفـيـقَ لــه
لأن دَربَ الــكِـرامِ الصَـعـبَ قَـد وجـبـــا

​أَنــا الـتـي كُـلـما ضـاقَـت مَـســافـتُـهـــا
وَسَعتُ في داخِلـي لِـلـروحِ لـي رَحـبـــا

​مـا كنتُ أَبحَثُ عن شَـخـصٍ يُـكَـمِـلُـنـي
فَأَنَا اكْتَمَلْتُ حِينَ اخْتَرْتُ الشعرَ والأَدَبا

​ومـــن أَرادَ بـِــقـــلـــبـــي أَن يُــــبَـــددَهُ
سَـيـكـتـشــفُ أنـنـي كـنـت لــه شُـهُـبـــا

​وان ســـألــت لـمـاذا لـم أَعُــد أَلـــتـفـت
أقـول.. مـات الـذي فـي داخـلـي طَلـبــا

​وآن ســأَلــوا عَـمـن تَــجــاوَزَ مِــحــنَـــةً
قـولـوا.. أَبَــى الـهَـوانَ وظـل مُنـتَـصِـبــا

​طـالوا مَقـامي فـلـم يُـدرِكـهُ عـاجِـزُهُـم
ويقول حامِـضـاً مـن لا يَـلـوحُ الـعِـنَـبــا