“مالم يكتبه التكوين”

صورة الكاتب
بقلم: د. ثائرة اكرم العكيدي
التاريخ: 30 سبتمبر 2026 عدد المشاهدات: 3426
“مالم يكتبه التكوين”

 

تجيئينَ مثقفةً..هادئةً..
انيقة الهندام والرداء
وفي عينيكِ كحلةٌ خفيفةٌ
تبرق من بين بؤبؤ العين
الحاء والوباء
فتطل من ملامحِكِ حواءُ
تخلعينَ عن كتفيكِ وقارَكِ
ثم تمشينَ كأنكِ طفلةٌ
في فضاءِ الأشياء
وتصيرينَ طيف حلمٍ
ثم فناًثم لحناً
يوقظُ في الروحِ ضوءَ السماء
مرةً أنتِ امرأةٌ تُجيدُ الكلام
ومرةً صمتٌ يفيضُ اكتفاء
ومرةً أنثى تُقدسُ جمالَها
لا للمرآة بل لأنوثتِها
اعترافاً وإنتماء
ومرةً طفلةٌ تركضُ خلفَ فراشة
فتضحكُ للعالمِ دونَ رياء
كأنكِ قوسٌ مرَ فوقَ أوتارِ كمان
فاستيقظَ اللحنُ
من بين البكاء
وحينَ أظن أني لامستُ سرَكِ
توارى فيكِ السرُ
وازددتِ استثناء
كأنكِ أنثى من نورٍ
لا يُدركُها وصفٌ
ولا يحدُها احتواء
خبَأها التكوينُ في دفترِ الغيبِ
ثم أودعتها العذراء
كأنكِ نبوءةٌ لم يُؤذَن لها أن تُقال
في زمنِ الأنبياءِ
فمرَ بكِ التاريخُ حائراً
وتعثَرَ أمامَكِ التأويلُ
وخَذِلَ في وصفِكِ الشعراء
وارتدَ عن فتنتِكِ حتى الحياء
كأنكِ فصلٌ نجا من الكتبِ
وظلَ عصياً على فهمِ القراءِ
فكلما ظننتُ أنني أدركتُكِ
تبدلتِ..وولدت فيكِ امرأةٌ أخرى
لا تشبهُ النساء..

عن الکاتب / الکاتبة

د. ثائرة اكرم العكيدي
د. ثائرة اكرم العكيدي
شاعرة .صحفية

مقالات أخرى للكاتب

“عطر الخطيئة”

“عطر الخطيئة”

  أتــيــتُــكَ والــلــيـلُ الــطـويــلُ كـأنـــهُ كـتـابُ أســرارٍ وفـي عـيـنـيـكَ لَــمَــاحُ ومــا كـنـتُ أهـوى أن أبــوحَ…

صورة الكاتب د. ثائرة اكرم العكيدي
19 سبتمبر 2026
اقرأ المزيد
الحسين.. فَلَكُ الخلود

الحسين.. فَلَكُ الخلود

الحسين.. فَلَكُ الخلود أرى الـحـســيــنَ مـداراً فـي مَـجَـرَتِــنــا يُـديـرُ أقـطــابَــهـا إن شَــطَ أو حَــضَــرا فأينـما…

صورة الكاتب د. ثائرة اكرم العكيدي
5 أغسطس 2026
اقرأ المزيد
“صَومَعة إمرأة”

“صَومَعة إمرأة”

صَومَعة إمرأة قُـلـتُ لِــقـلــبــي والــرِيـاحُ عَـواصِـفٌ كُـن بـارداً.. كُن حيـاديـاً.. كُن مَـهـيـبـا فَـمـا عـادت الشـطآنُ…

صورة الكاتب د. ثائرة اكرم العكيدي
24 يوليو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“مالم يكتبه التكوين”

بقلم: د. ثائرة اكرم العكيدي | التاريخ: 30 سبتمبر 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

 

تجيئينَ مثقفةً..هادئةً..
انيقة الهندام والرداء
وفي عينيكِ كحلةٌ خفيفةٌ
تبرق من بين بؤبؤ العين
الحاء والوباء
فتطل من ملامحِكِ حواءُ
تخلعينَ عن كتفيكِ وقارَكِ
ثم تمشينَ كأنكِ طفلةٌ
في فضاءِ الأشياء
وتصيرينَ طيف حلمٍ
ثم فناًثم لحناً
يوقظُ في الروحِ ضوءَ السماء
مرةً أنتِ امرأةٌ تُجيدُ الكلام
ومرةً صمتٌ يفيضُ اكتفاء
ومرةً أنثى تُقدسُ جمالَها
لا للمرآة بل لأنوثتِها
اعترافاً وإنتماء
ومرةً طفلةٌ تركضُ خلفَ فراشة
فتضحكُ للعالمِ دونَ رياء
كأنكِ قوسٌ مرَ فوقَ أوتارِ كمان
فاستيقظَ اللحنُ
من بين البكاء
وحينَ أظن أني لامستُ سرَكِ
توارى فيكِ السرُ
وازددتِ استثناء
كأنكِ أنثى من نورٍ
لا يُدركُها وصفٌ
ولا يحدُها احتواء
خبَأها التكوينُ في دفترِ الغيبِ
ثم أودعتها العذراء
كأنكِ نبوءةٌ لم يُؤذَن لها أن تُقال
في زمنِ الأنبياءِ
فمرَ بكِ التاريخُ حائراً
وتعثَرَ أمامَكِ التأويلُ
وخَذِلَ في وصفِكِ الشعراء
وارتدَ عن فتنتِكِ حتى الحياء
كأنكِ فصلٌ نجا من الكتبِ
وظلَ عصياً على فهمِ القراءِ
فكلما ظننتُ أنني أدركتُكِ
تبدلتِ..وولدت فيكِ امرأةٌ أخرى
لا تشبهُ النساء..