“رسالة من تحت الماء”

صورة الكاتب
بقلم: تسنيم حومد سلطان
التاريخ: 6 أكتوبر 2026 عدد المشاهدات: 2900
“رسالة من تحت الماء”

ما زلتُ أبحثُ في جدرانِ غرفتنا
عن ظِلّ رُوحكَ
لمّا نُورُها حُجِبا

أُسائلُ الغيبَ:
هل صار الغيابُ بها جِسماً يَخيطُ من الأنفاسِ ما نَضَبا..؟

أمُدّ رُوحي لأطرافِ الرِّداءِ،
أرى …
أنّ الفراغَ ارتداكَ اليومَ مُغترِبا

هذا قَميصُك في الدُّولابِ أحضُنُه …
أشْتَمّ فيه زماناً دافئا .. ذهَبا ..

فنجانُ قَهوتكَ السَّمراءِ، يا أَبَتي …
ما زالَ يبحثُ عن كَفّيكَ مُكتَئِبا

هذي الجَديلةُ لا كَفٌّ يُرَتّبُها … يَبكي عليها شَريطٌ طالما عُصِبا

ودُمْيَتي في زوايا حُزْنِها غَرِقت …
تبكي انكساري وتأبى البَوحَ واللَّعِبا

أرنو إلى الشِّسْعِ في نَعلي بلا أملٍ ..
مَن يعقدُ الخيطَ مَحنيّاً إذا سُحِبا..؟

إنّي أقولُ: “أبي”، والصّمتُ يَصفَعُني …
والجُرْحُ في داخلي من نُطقِها الْتَهَبا

علّمتني كلَّ شيءٍ في الحياةِ
سِوى …
كيفَ البقاءُ إذا نَبْضُ الأمانِ خَبا!

كانت يمينُكَ للرُّوحِ التي انكسرت أغلى مُصلًّى
إذا ما خافقي اضْطَرَبا

كَلَّمتُ قبرَكَ..
والأحجارُ تَرمُقُني …
كأنّني رُوحُ نايٍ ضَيّعَ القَصَبا

مَن يُصلِحُ البابَ إن صَرّتْ مفاصِلُهُ ..؟
ويجمعُ الشّمل ” يابا ” بعدما سُلبا ..؟

وكيفَ يهدأُ بَالُ الغُصنِ يا أَبَتِ …
والجِذعُ ماتَ
وعُصفورُ الهوى انتَحَبا ..؟

عن الکاتب / الکاتبة

تسنيم حومد سلطان
تسنيم حومد سلطان
شاعرة / سورية

مقالات أخرى للكاتب

“الطوفان”

“الطوفان”

هل بلَّل الماءُ يا مولاي مركبَنا أم شقَّ موجُ الأسى في التِّيه قصَّتَنا؟ إنِّي الغريقةُ،…

صورة الكاتب تسنيم حومد سلطان
10 سبتمبر 2026
اقرأ المزيد
“أرادت الشِّعرَ”

“أرادت الشِّعرَ”

أرادت الشِّعرَ حبلاً للنَّجاةِ، فما مدَّت له كفَّها .. إلا وعلَّقها تمشي على شفرةِ الأيّام…

صورة الكاتب تسنيم حومد سلطان
21 أبريل 2026
اقرأ المزيد
“مَللتُ”

“مَللتُ”

مَللتُ مِنَ التَّكرارِ، وارتحتُ في السُّدَى وأسلمتُ لِلرُّؤيا خيالاً تجسَّدا هجرتُ يقينَ النَّاسِ، والدَّربَ، والخُطَا…

صورة الكاتب تسنيم حومد سلطان
8 أبريل 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“رسالة من تحت الماء”

بقلم: تسنيم حومد سلطان | التاريخ: 6 أكتوبر 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

ما زلتُ أبحثُ في جدرانِ غرفتنا
عن ظِلّ رُوحكَ
لمّا نُورُها حُجِبا

أُسائلُ الغيبَ:
هل صار الغيابُ بها جِسماً يَخيطُ من الأنفاسِ ما نَضَبا..؟

أمُدّ رُوحي لأطرافِ الرِّداءِ،
أرى …
أنّ الفراغَ ارتداكَ اليومَ مُغترِبا

هذا قَميصُك في الدُّولابِ أحضُنُه …
أشْتَمّ فيه زماناً دافئا .. ذهَبا ..

فنجانُ قَهوتكَ السَّمراءِ، يا أَبَتي …
ما زالَ يبحثُ عن كَفّيكَ مُكتَئِبا

هذي الجَديلةُ لا كَفٌّ يُرَتّبُها … يَبكي عليها شَريطٌ طالما عُصِبا

ودُمْيَتي في زوايا حُزْنِها غَرِقت …
تبكي انكساري وتأبى البَوحَ واللَّعِبا

أرنو إلى الشِّسْعِ في نَعلي بلا أملٍ ..
مَن يعقدُ الخيطَ مَحنيّاً إذا سُحِبا..؟

إنّي أقولُ: “أبي”، والصّمتُ يَصفَعُني …
والجُرْحُ في داخلي من نُطقِها الْتَهَبا

علّمتني كلَّ شيءٍ في الحياةِ
سِوى …
كيفَ البقاءُ إذا نَبْضُ الأمانِ خَبا!

كانت يمينُكَ للرُّوحِ التي انكسرت أغلى مُصلًّى
إذا ما خافقي اضْطَرَبا

كَلَّمتُ قبرَكَ..
والأحجارُ تَرمُقُني …
كأنّني رُوحُ نايٍ ضَيّعَ القَصَبا

مَن يُصلِحُ البابَ إن صَرّتْ مفاصِلُهُ ..؟
ويجمعُ الشّمل ” يابا ” بعدما سُلبا ..؟

وكيفَ يهدأُ بَالُ الغُصنِ يا أَبَتِ …
والجِذعُ ماتَ
وعُصفورُ الهوى انتَحَبا ..؟