“الطوفان”

صورة الكاتب
بقلم: تسنيم حومد سلطان
التاريخ: 10 سبتمبر 2026 عدد المشاهدات: 3214
“الطوفان”

هل بلَّل الماءُ يا مولاي مركبَنا
أم شقَّ موجُ الأسى في التِّيه قصَّتَنا؟

إنِّي الغريقةُ،
هذا البحرُ يَعرفني
ما نفعُ فُلكٍ أضاع اليوم وجهتَنا؟

يا نوحُ: هل أبصرتْ ألواحُك امرأةً تبكي، لتغسلَ في الطُّوفان حسرتَنا؟

عاد الحمامُ بلا بُشرى تصاحبُه
لم يحمل الغصنَ..
بل أدمى سفِينتَنا

والَّلوح في عُرْف هذا التِّيهِ مشنقةٌ
تَبقى لتذكي مع الأعوام غُربتَنا

أين البلادُ التي شادُوا هياكلَها في الوهم، حتى أضاعوا فِيه قِبلتَنا؟

قالوا: الجبالُ غدًا تؤوي هزائِمنا
واليمُّ يبصر في الآتي فجيعتَنا

في كلِّ موجٍ لنا حلمٌ نشيِّعهُ
حتى فقدنا مع الطُّوفان حيلتَنا

كان الفناءُ بجوف المِلح أغنيةً
أبهى من الطِّين
حين اختار عَورتَنا

مزِّق شراعَك يا ملَّاحُ في غضبٍ
ما عادت الشَّمسُ في المنفى قضيَّتَنا

نأبى النَّجاةَ بمرسى مُفعمٍ كذبًا
والموجُ يصدُق إن أخفى بقيَّتَنا

كان ابن نوحٍ شديد الرَّفض حين أبى
أن يجعل الخشبَ الموبوءَ عصمتَنا

يا ليتني مثلَه لم أتَّخذ خشبًا
فالموتُ في الغَمر يُنسينا مشقَّتَنا

وحدي أعرِّي خطايا الوقتِ
شاعرةً ترثي البلادَ التي باعت سريرتَنا

يا نوحُ: دعنا لحيتان الرَّدى فلقد خانت شواطئُ هذا العُمر رحلتَنا

ردِّي إليكِ خُطانا يا مياهُ فما
في البرِّ متَّسعٌ يؤوي خَطيئتَنا

ارخِ الشِّراعَ فلا أفقٌ نهاجرُه
مات الخلاصُ،
وصار الشِّعرُ دولتنا!hgx

عن الکاتب / الکاتبة

تسنيم حومد سلطان
تسنيم حومد سلطان
شاعرة / سورية

مقالات أخرى للكاتب

“أرادت الشِّعرَ”

“أرادت الشِّعرَ”

أرادت الشِّعرَ حبلاً للنَّجاةِ، فما مدَّت له كفَّها .. إلا وعلَّقها تمشي على شفرةِ الأيّام…

صورة الكاتب تسنيم حومد سلطان
21 أبريل 2026
اقرأ المزيد
“مَللتُ”

“مَللتُ”

مَللتُ مِنَ التَّكرارِ، وارتحتُ في السُّدَى وأسلمتُ لِلرُّؤيا خيالاً تجسَّدا هجرتُ يقينَ النَّاسِ، والدَّربَ، والخُطَا…

صورة الكاتب تسنيم حومد سلطان
8 أبريل 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“الطوفان”

بقلم: تسنيم حومد سلطان | التاريخ: 10 سبتمبر 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

هل بلَّل الماءُ يا مولاي مركبَنا
أم شقَّ موجُ الأسى في التِّيه قصَّتَنا؟

إنِّي الغريقةُ،
هذا البحرُ يَعرفني
ما نفعُ فُلكٍ أضاع اليوم وجهتَنا؟

يا نوحُ: هل أبصرتْ ألواحُك امرأةً تبكي، لتغسلَ في الطُّوفان حسرتَنا؟

عاد الحمامُ بلا بُشرى تصاحبُه
لم يحمل الغصنَ..
بل أدمى سفِينتَنا

والَّلوح في عُرْف هذا التِّيهِ مشنقةٌ
تَبقى لتذكي مع الأعوام غُربتَنا

أين البلادُ التي شادُوا هياكلَها في الوهم، حتى أضاعوا فِيه قِبلتَنا؟

قالوا: الجبالُ غدًا تؤوي هزائِمنا
واليمُّ يبصر في الآتي فجيعتَنا

في كلِّ موجٍ لنا حلمٌ نشيِّعهُ
حتى فقدنا مع الطُّوفان حيلتَنا

كان الفناءُ بجوف المِلح أغنيةً
أبهى من الطِّين
حين اختار عَورتَنا

مزِّق شراعَك يا ملَّاحُ في غضبٍ
ما عادت الشَّمسُ في المنفى قضيَّتَنا

نأبى النَّجاةَ بمرسى مُفعمٍ كذبًا
والموجُ يصدُق إن أخفى بقيَّتَنا

كان ابن نوحٍ شديد الرَّفض حين أبى
أن يجعل الخشبَ الموبوءَ عصمتَنا

يا ليتني مثلَه لم أتَّخذ خشبًا
فالموتُ في الغَمر يُنسينا مشقَّتَنا

وحدي أعرِّي خطايا الوقتِ
شاعرةً ترثي البلادَ التي باعت سريرتَنا

يا نوحُ: دعنا لحيتان الرَّدى فلقد خانت شواطئُ هذا العُمر رحلتَنا

ردِّي إليكِ خُطانا يا مياهُ فما
في البرِّ متَّسعٌ يؤوي خَطيئتَنا

ارخِ الشِّراعَ فلا أفقٌ نهاجرُه
مات الخلاصُ،
وصار الشِّعرُ دولتنا!hgx