ملخص رواية: جَنّاتُ زوزينيا
(وبقيةٌ مما تركَ آلُ هُرمس من العلمِ والسَّكِينةِ والجمال)
الثيمة: إنْ نعيش الحياة كما ينبغي أن تُعاش..
فإذا كان من المحال أن تعيش سعيداً كما تُريد، فعش إنساناً كما يجب أن تكون.
هي رواية فنتازيا اجتماعية حول رجل عجوز أنهكته السنوات، وبدلاً من أن يستسلم لما تبقى له من العمر، انطلق خلف أمنياتٍ مستحيلة، متحدياً ثوابت المجتمع وتقاليده المكرّرة التي لا تختلف عن بعضها البعض إلا شكلياً.
الفكرة:
الرواية ليست فقط رحلة ذاتية، بل صراع فلسفي عميق حول الحرية، والخيال، والذكاء. حيث يعتبر الذكاء ضرباً من ضروب المعارضة وجالباً للفقر والفاقة، وتمنى لو كان غبياً ليتفادى عبء الوعي، فيتشكل عنده عالمٌ تداخلي غريب، يبني فيه أبطالاً من كرتون يؤمن بهم كما يُؤمن بوثنية الجمال.
الشخصية المحورية/ خالد الشيخ نهيّر:
لا يصلي خالد للأوثان، بل يصلي لأمنية كبرى: أن يُنصَف حلمه في الحرية. وهو يعد جيشاً (داخل الحلم) من علماء وخبراء، ليخوض حروبه الفكرية والأخلاقية على كل الجبهات، حروب منشأها أمنية ـ لطالما راودته ـ لكنها تحوّلت إلى فقاعة، ما أن تعددت فيها المعاني الأصلية، وتشعبت الرغبات.
أسلوب السرد:
يتسم النص بروح فلسفية فنتازية، تتداخل الرمزية الاجتماعية مع التخييل الساخر، لطرح جملة من تساؤلات عن جدوى الذكاء، وقدسية التقاليد، وإمكانية خلق واقع بديل من محض الوهم.
خلفية الرواية
في أرضٍ تُعتبر فيها العبقرية لعنة، يكبر الحلم في قلب رجل عجوز كما يكبر العمر، حلمٌ يتظافر مع الأمل ويتسع بقوة لا يعرف الخضوع والاستسلام. هذه الرواية تحاكي الواقع بمنظار الخيال، حيث تختلط الأوهام بالوعي، وتتحول الشخصيات الكرتونية الوهمية إلى قوى خارجية ظاهرة وفاعلة ومساندة تعمل على تحقيق رسالته الفكرية.
“خالد الشيخ نهيّر” بطل الرواية، ليس مجرد عجوز يحارب طقوس الخذلان والخيبة التي مُنيت بها الأمة، بل صار فيلسوفا وحكيماً يقوّلب الفوضوية والتيه لينتصر لآماله بصناعة جيش لا يُهزم من خبراء وعلماء نسج خياله، ويخوض بهم حروباً شرسة ضد الصمت الأممي، وضد الذات المتقاعسة، وضد مجتمع يقدّس العادي ويخاف المختلف.
الرواية لا تسعى لحل، بل لطرح سؤال:
هل يمكن أن يصنع الحلم واقعاً.؟
أم أنها مجرد شرارة أمنية، قد تنتهي لفقاعة وهم؟
الرؤية:
المزج بين الواقع المعاش والرمزية المجازية، لخلق سرداً يمزق الحدود بين العاقل والمجنون، البطل والوهم، الإيمان والتمرد. إنها رحلة ضد جمود الأعراف، وضد سكون الفكر، وضد افتراءات التقاليد العارية عن الصحة، والجاثمة على صدر التطلع للحياة الحقة.
عش الحياة كما تستحق أن تُعاش، لا كما تفرضها الظروف. وكن بها الإنسان الذي يُشرف الحياة بإنسانيته.
أو بصيغة أخرى:
فلنحيا الحياة بكرامة وإباء بعيداً عن توافه الرغبات، والتي قد لا تتحقق مطلقاً، وإن تحققت كانت وبالاً. فالسعادة لا تُكتب ـ كما يظن البعض ـ بل تُصنع؛ وليس ثمة أفضل من سعادة تكون بها إنساناً كما يجب أن تكون.
في عالم تزدحم فيه الأحلام بالتحديات، وتضيق فيه مساحات السعادة كما نرغب، يبقى الإنسان بين خيارين: أن يطارد سراب الكمال، أو أن يصنع من ذاته مرآة لما ينبغي أن تكون عليه الحياة.
لسنا دائماً قادرين على أن نعيش كما نحب، لكننا دوماً قادرون على أن نكون كما يجب.
الحياة ليست فقط فيما نملك أو فيما يمكن تحقيقه، بل في الطريقة التي نُصغي بها لنداءات الروح، وكيف نردّ على سؤال الوجود: “من نكون”.؟
قد لا نكون ما نحن عليه، أو ما يجب أن نكون حقيقةً، إلا أننا لا نملك سوى أن نكتب كل ما يعترض طريقنا، كونه السبيل الوحيد للتعبير الحر، أو بالأحرى للتنفس بطلاقة.
مرفوعة حالياً على منصة أمازون كندل وموقع كوبو
حيدر جاسم محمد المشكور.
مقتطع من فصول رواية جَنّاتُ زوزينيا:
“هل أجرؤ على سؤالك من أنتِ”.؟
“بكل سرور، أنا (ديميثرا) محاربة الظلام بنت (سيرانوث) راعي النجوم ابن (هاريجان) أمير ما وراء الجرف في مدن (نوراوا).
كأني أشاهد فيلما أسطورياً، أي حلم غبي يخرج بي من كوابيس الهوى لكوابيس الأساطير.
“أنتِ تمزحين، أليس كذلك”.؟
“ليس إذا كان سمعك جيداً”.
يا لطيف أنها لم تكن طيفاً فحسب بل وممازحة وظريفة، أية نكتة تافهة هذه.. راعني الأمر مثلما يحدث لناسك محتلم، قلت لنفسي: تعالي نفتش الأخبار والصحف العالمية، فهل ثمة حرب نووية دمرت الحضارة الحديثة لتعود بنا إلى زمن المجاهل، أو ثمة انقلاب كوني رجع بنا القهقري إلى الماضي العتيد.. ربما خرج (بوتين) عن تعقله وحصافته السياسية ليضرب أمريكا ضربة نووية قاصمة تطيح بعالم الاستكبار كله دفعة واحدة، خاصة بعد حكومة اجِلخ البيت الأبيض (بايدن) وهو يتخبط تخبط شعواء في إدارة الأزمات، على غرار سلفه أصهب النار (ترامب).. أم لعل (كيم يونغ) هو من بادر (مشكوراً) في نهاية العالم وإبادة الحضارة البشرية بالكامل، وطمس كل هذا التقدم العلمي الظالم، ونسف معالم القطبية الواحدة لتنهض أشباح الأساطير من تحت غبار المدافن، ومجاهل النسيان.
عدت بعد استغراق طويل في حُلم ينزف دماً عبيطاً، متسائلاً: ما تقولين يا سيدتي هو ما يقوله اليوتيوبرية في محتوياتهم الهابطة بشيءٍ من الغموض والإثارة بناءً على هوى الرغبة وما يختلج في أمزجتهم من التضليل وتطرف الذائقة.. لا أخفيك سراً فقد كان هذا من ضمن اختصاصي، مع علمي المطلق بأننا نكذب بمحض إرادتنا مع سبق الإصرار والترصد. وإن كنت مؤمناً بالتنوع الفكري، إلا أن كل ما أسمعه لا يحسب إلا على التنوع القهري الذي يلوّث المعتقدات؛ إذا لم تكن ملوثة بالأصل”.
“لا شيء يأتي من فراغ”.
“صدقتِ كلها عملية ممنهجة ومدروسة في تدمير مجتمعات الإيمان، أو أنها واحدة من أساليب هدم البنية الأساسية في مجتمعاتنا واستهداف الجيل الجديد الواعد”.
“أما زلت تتوقع أن مجتمعك غير مهدم، وإن الجيل الجديد جيل صاعد واعد”.
“لكل جيل كبوة، لكن ذلك لا يعني سقوط أمة، ففي كل حقبة هناك منوّر يأخذ بدفة القيادة إلى بر الإيمان”.
“لا بأس عليك.. بر الإيمان، أو بر الأمان كلمة معبرة وفضفاضة لا وجود لها على الخريطة بعد الساعة، أما المنوّر فأنت المرشح لهذه المهمة الكبيرة، وأنا احمل أمامك قنديل الشمس الصغرى. فتعال نحارب الظلام معاً”.
بشرى الهلالي
د.عادل جوده
التعليقات