“مَلِكُ الحُبِّ”

صورة الكاتب
بقلم: مهند آل لطيف
التاريخ: 19 مايو 2026 عدد المشاهدات: 1511
“مَلِكُ الحُبِّ”

“مَلِكُ الحُبِّ”

أنا مَلِكُ الملوكِ يا سيّدتي
أتوجُ نفسي على عرشِ العاشقينْ
وأكتبُ تاريخي بمدادِ الحنينْ
وأرسمُ ملامحَ وجهكِ فوقَ جَبينِ السنينْ
حينَ تهمسينَ لي..
على انفرادٍ يا أميرتي!
تصيرُ النجومُ في مداري أقماراً
وتغدو الرياحُ لموكبي أشعاراً
ويُنصتُ الصمتُ لبوحِنا أسراراً
وحينَ تَلْفِظينَ حروفَ اسمي؛
سيكونُ اسمي فوقَ كلِّ الأسماءْ
ويخضعُ لي جميعُ الملوكِ والرؤساءْ
تجثو التيجانُ عندَ أعتابِ صمتي
لأني استمدُّ من عينيكِ سُلطتي
فأنتِ الدستورُ وأنتِ مَصدَرُ قوتي
وتستسلمُ لدولتي جيوشُ العالَمْ
وتخضعُ لي الأرضُ.. بالكاملْ!
سأمحو من قاموسِ البشرِ كلمةَ مستحيلْ
وأزرعُ في الدروبِ شمساً لا تميلْ
وأجعلُ الصبرَ في قلوبِ الحزانى جميلْ
وسأجعلُ البشريةَ تعيشُ تحتَ ظِلِّ رايةِ الحُبّ
بأمنٍ.. وسَلامْ.
أُصدرُ أمراً بإلغاءِ الحدودِ بين البلدانْ
فلا غريبَ اليومَ ولا حرمانْ
بلادُنا نبضٌ.. ولغتنا الحنانْ
وشعارُنا الوعدُ في كلِّ زمانٍ ومكانْ
وأهدِمُ جُدرانَ السجونْ..
وأحررُ الأرواحَ من أصفادِ الظنونْ
وأفتحُ أبوابَ الفرحِ لكلِّ مغبونْ
سأبني قصراً عظيماً من الزهورْ
تفوحُ من جدرانِهِ رائحةُ العصورْ
وتغردُ في شُرفاتِهِ أسرابُ الطيورْ
وسوفَ أجعلكِ مَلِكةً على كلِّ النساءْ.
سأجعلُ الغيمَ يمطرُ لكِ عطراً
والبحرَ يخطُّ في مديحكِ نثراً
والكونَ يطوي تحتَ قدميكِ دهراً
سيّدتي.. أنا مأخوذٌ بكِ
ومسحورٌ بكِ!
أنا الهائمُ الذي لا يرتوي من هواكِ
والتائهُ الذي لا يرجو سِوى رِضاكِ
دعيني أتكلمُ معكِ..
على انفرادْ..
بعيداً عن ضجيجِ الكونِ والرُّقادْ
ليكونَ هذا اليومُ عيداً سعيداً
بل.. أجملَ الأعيادْ!
نُشعلُ فيهِ شموعَ الوصلِ والودادْ
وننسى خلفَ ظهورِنا مرارةَ البعادْ
كفاكِ من هذا العنادْ..
فالعمرُ يمضي والزمانُ لا يُعادْ
والحبُّ في شرعِ الملوكِ هو الجهادْ
وقلبي في محرابِ حُسنكِ قد أبادْ
يا حبيبتي..
يا سيّدتي.
فكلُّ عروشي تنهارُ أمامَ عينيكِ
وكلُّ انتصاراتي تَهزمُها يداكِ
أنا الذي حَكمتُ الأرضَ بكلمةٍ
أعودُ طفلاً يبحثُ عن مأواكِ
فكوني ليَ المُلْكَ.. وكوني الملاذْ.
خُذي بيدي.. فقد سئمتُ القيادةْ
وعلميني في هواكِ فنَّ العبادةْ
أنا الملكُ الذي لم يذقْ طعمَ السعادةْ
إلا حينَ أعلنَ لعينيكِ الانقيادْ
فأنتِ انتصاري.. وأنتِ المُرادْ.

عن الکاتب / الکاتبة

مهند آل لطيف
مهند آل لطيف
شاعر / العراق

مقالات أخرى للكاتب

“خارطة الرماد والولادة”

“خارطة الرماد والولادة”

خارطة الرماد والولادة ماذا أفعلُ؟ والأفقُ يضيقُ بي كخاتمٍ صَدِئٍ.. والزمنُ ينهشُ ما استبقى من…

صورة الكاتب مهند آل لطيف
29 أبريل 2026
اقرأ المزيد
“يا كَناري”

“يا كَناري”

“يا كَناري”   مَتى ترحلُ يا كَناري.. نَحوَ ضوءِ القَمَر؟ وتتركَ القفصَ المهجورَ.. لبردِ الليلِ…

صورة الكاتب مهند آل لطيف
19 أبريل 2026
اقرأ المزيد
“تراتيل الغياب”

“تراتيل الغياب”

تراتيل الغياب وَحيداً.. أحتسي الشاي أُقلّبُ مِلعقتي في فَراغِ الكأسِ، في فَرَاغِ الرُّوح أَعُدُّ فُقاقيعَ…

صورة الكاتب مهند آل لطيف
10 أبريل 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“مَلِكُ الحُبِّ”

بقلم: مهند آل لطيف | التاريخ: 19 مايو 2026

التصنيف: الشعر

“مَلِكُ الحُبِّ”

أنا مَلِكُ الملوكِ يا سيّدتي
أتوجُ نفسي على عرشِ العاشقينْ
وأكتبُ تاريخي بمدادِ الحنينْ
وأرسمُ ملامحَ وجهكِ فوقَ جَبينِ السنينْ
حينَ تهمسينَ لي..
على انفرادٍ يا أميرتي!
تصيرُ النجومُ في مداري أقماراً
وتغدو الرياحُ لموكبي أشعاراً
ويُنصتُ الصمتُ لبوحِنا أسراراً
وحينَ تَلْفِظينَ حروفَ اسمي؛
سيكونُ اسمي فوقَ كلِّ الأسماءْ
ويخضعُ لي جميعُ الملوكِ والرؤساءْ
تجثو التيجانُ عندَ أعتابِ صمتي
لأني استمدُّ من عينيكِ سُلطتي
فأنتِ الدستورُ وأنتِ مَصدَرُ قوتي
وتستسلمُ لدولتي جيوشُ العالَمْ
وتخضعُ لي الأرضُ.. بالكاملْ!
سأمحو من قاموسِ البشرِ كلمةَ مستحيلْ
وأزرعُ في الدروبِ شمساً لا تميلْ
وأجعلُ الصبرَ في قلوبِ الحزانى جميلْ
وسأجعلُ البشريةَ تعيشُ تحتَ ظِلِّ رايةِ الحُبّ
بأمنٍ.. وسَلامْ.
أُصدرُ أمراً بإلغاءِ الحدودِ بين البلدانْ
فلا غريبَ اليومَ ولا حرمانْ
بلادُنا نبضٌ.. ولغتنا الحنانْ
وشعارُنا الوعدُ في كلِّ زمانٍ ومكانْ
وأهدِمُ جُدرانَ السجونْ..
وأحررُ الأرواحَ من أصفادِ الظنونْ
وأفتحُ أبوابَ الفرحِ لكلِّ مغبونْ
سأبني قصراً عظيماً من الزهورْ
تفوحُ من جدرانِهِ رائحةُ العصورْ
وتغردُ في شُرفاتِهِ أسرابُ الطيورْ
وسوفَ أجعلكِ مَلِكةً على كلِّ النساءْ.
سأجعلُ الغيمَ يمطرُ لكِ عطراً
والبحرَ يخطُّ في مديحكِ نثراً
والكونَ يطوي تحتَ قدميكِ دهراً
سيّدتي.. أنا مأخوذٌ بكِ
ومسحورٌ بكِ!
أنا الهائمُ الذي لا يرتوي من هواكِ
والتائهُ الذي لا يرجو سِوى رِضاكِ
دعيني أتكلمُ معكِ..
على انفرادْ..
بعيداً عن ضجيجِ الكونِ والرُّقادْ
ليكونَ هذا اليومُ عيداً سعيداً
بل.. أجملَ الأعيادْ!
نُشعلُ فيهِ شموعَ الوصلِ والودادْ
وننسى خلفَ ظهورِنا مرارةَ البعادْ
كفاكِ من هذا العنادْ..
فالعمرُ يمضي والزمانُ لا يُعادْ
والحبُّ في شرعِ الملوكِ هو الجهادْ
وقلبي في محرابِ حُسنكِ قد أبادْ
يا حبيبتي..
يا سيّدتي.
فكلُّ عروشي تنهارُ أمامَ عينيكِ
وكلُّ انتصاراتي تَهزمُها يداكِ
أنا الذي حَكمتُ الأرضَ بكلمةٍ
أعودُ طفلاً يبحثُ عن مأواكِ
فكوني ليَ المُلْكَ.. وكوني الملاذْ.
خُذي بيدي.. فقد سئمتُ القيادةْ
وعلميني في هواكِ فنَّ العبادةْ
أنا الملكُ الذي لم يذقْ طعمَ السعادةْ
إلا حينَ أعلنَ لعينيكِ الانقيادْ
فأنتِ انتصاري.. وأنتِ المُرادْ.