في الآونة الأخيرة أخذت ظاهرة الشكل تطفو فوق سطح الموهبة؛ لما يحمله المظهر من أبعادٍ في عين الرائي، وما يتركه ذلك الحضور من أثرٍ في صورة المنصات وسمعتها.
ولعلّ الأخطر من ذلك أن يتحول الغلاف إلى معيارٍ يُقرأ الكاتب من خلاله، وأن تُقدَّم الصورة على النص، والحضور على الموهبة، والواجهة على الجوهر.
إن الخطر لا يكمن في العناية بالمظهر بوصفه جزءًا من المشهد الأدبي، وإنما في أن يتحول إلى وسيلةٍ مفروضة لصناعة حضورٍ لا يسنده نص، وأن يصبح التلميع بديلًا عن الموهبة.
وعندما يحدث ذلك لا نكون أمام حركةٍ أدبية بقدر ما نكون أمام صناعةٍ للمظهر تُبقي الجوهر في الخباء.
حتى تحوّل الأدب في عيون البعض من المعنى إلى الغلاف، ومن جوهر النص إلى مظهر صاحبه؛ فلم يعد بعض المترئسين يبحثون عن موهبةٍ بين الكتّاب، بقدر ما يبحثون عن الشكل والقُرب، وكأن الأدب صار هيئةً تُرى، لا موهبةً تُقرأ.
إن الأدب الحقيقي لا يحتاج إلى وجوهٍ ملمّعةٍ تثري المنصات بظاهرها، بينما يخلو باطنها من القيمة التي تمنح الأدب مشروعيته.
فالنهوض بالمنصة لا تحققه الواجهات وإنما يحتمه الجوهر، ولا تستعيد المنصة حضورها الحقيقي إلا حين يعود العقل إلى التمييز بين القشرة واللب، وبين من يصنع الأدب ومن يصنع صورته.
لقد بُنيت المنصات الأدبية في عهودٍ كان الأدب فيها راسخًا بالأقلام لا بالوجوه، وبالنصوص التي خلّدها أصحابها وخلّد أصحابها أثرها، لا بالصور التي انتهى بريقها بانتهاء لحظتها.
وما تقدّمه الواجهة وحدها لن يكون قادرًا على معالجة هذه المأساة؛ لأن المأساة في أصلها ليست في حضور الصورة، بل في أن تحلّ الصورة محلّ الموهبة، وأن يصبح ما يُرى أهم مما يُقرأ.
فحين يصبح المظهر بوابة العبور إلى المشهد الأدبي، بينما يُترك النص خارج أسواره، فإننا لا نكون قد أسأنا إلى الموهبة فحسب، بل أسأنا إلى الأدب نفسه، وأودعناه قاعًا مظلمًا لا منارة فيه.
ظاهرة الشكل وانعدام الموهبة
في الآونة الأخيرة أخذت ظاهرة الشكل تطفو فوق سطح الموهبة؛ لما يحمله المظهر من أبعادٍ في عين الرائي، وما يتركه ذلك الحضور من أثرٍ في صورة المنصات وسمعتها.
ولعلّ الأخطر من ذلك أن يتحول الغلاف إلى معيارٍ يُقرأ الكاتب من خلاله، وأن تُقدَّم الصورة على النص، والحضور على الموهبة، والواجهة على الجوهر.
إن الخطر لا يكمن في العناية بالمظهر بوصفه جزءًا من المشهد الأدبي، وإنما في أن يتحول إلى وسيلةٍ مفروضة لصناعة حضورٍ لا يسنده نص، وأن يصبح التلميع بديلًا عن الموهبة.
وعندما يحدث ذلك لا نكون أمام حركةٍ أدبية بقدر ما نكون أمام صناعةٍ للمظهر تُبقي الجوهر في الخباء.
حتى تحوّل الأدب في عيون البعض من المعنى إلى الغلاف، ومن جوهر النص إلى مظهر صاحبه؛ فلم يعد بعض المترئسين يبحثون عن موهبةٍ بين الكتّاب، بقدر ما يبحثون عن الشكل والقُرب، وكأن الأدب صار هيئةً تُرى، لا موهبةً تُقرأ.
إن الأدب الحقيقي لا يحتاج إلى وجوهٍ ملمّعةٍ تثري المنصات بظاهرها، بينما يخلو باطنها من القيمة التي تمنح الأدب مشروعيته.
فالنهوض بالمنصة لا تحققه الواجهات وإنما يحتمه الجوهر، ولا تستعيد المنصة حضورها الحقيقي إلا حين يعود العقل إلى التمييز بين القشرة واللب، وبين من يصنع الأدب ومن يصنع صورته.
لقد بُنيت المنصات الأدبية في عهودٍ كان الأدب فيها راسخًا بالأقلام لا بالوجوه، وبالنصوص التي خلّدها أصحابها وخلّد أصحابها أثرها، لا بالصور التي انتهى بريقها بانتهاء لحظتها.
وما تقدّمه الواجهة وحدها لن يكون قادرًا على معالجة هذه المأساة؛ لأن المأساة في أصلها ليست في حضور الصورة، بل في أن تحلّ الصورة محلّ الموهبة، وأن يصبح ما يُرى أهم مما يُقرأ.
فحين يصبح المظهر بوابة العبور إلى المشهد الأدبي، بينما يُترك النص خارج أسواره، فإننا لا نكون قد أسأنا إلى الموهبة فحسب، بل أسأنا إلى الأدب نفسه، وأودعناه قاعًا مظلمًا لا منارة فيه.
التعليقات