” بين كَفَّتَين “

صورة الكاتب
بقلم: دیار الخفاجي
التاريخ: 5 يناير 2026 عدد المشاهدات: 1937
” بين كَفَّتَين “

( بين كَفَّتَين )

ما بالُكَ أيُّها المنسيُّ

بينَ مرأى ومسمعٍ

تجوبُ الدجى…

لا يدَ لليلِ،

لا تتحرّى عن القمرِ

خلفَ مناديحِ الغيومِ.

الأذرعُ التي أتقصّى وجودَها

ترتدي من الدُّجنةِ أقنعةً،

كي لا تطولَني للمعونةِ يدان.

أيُّها المركونُ في زوايا النسيانِ تيهًا،

أيها المتدلّي من سقفِ الوحشة،

المعترشُ بجدرانِ الوحدة…

خَوّانٌ،

يمتهنُ الزيفَ مُدّعي النور.

لا نجاةَ لكَ

من تودُّدِ الأدعياءِ

وفخاخِهم.

سمعتُ أمي تقول:

هكذا يفنى العظماء.

سألتُها: كيف؟

فأفاضت بحقائقٍ كنتُ أجهلُها.

كنتَ ضيّاً وضعَهُ الليلُ بينَ فكيهِ.

قصيدةً كنتَ،

لاقَتْ من الإهمالِ

ما صيّرَها مغبرَّةً داكنة.

كنتَ نجمًا

وربُّ البيتِ غيمًا

 

فغارَ نورُ وجهِك وزال.

كنتَ غيثًا

فمذ رفعَ الوردُ كفوفَهُ للسُّقيا

سطا الصيفُ عليه متمرّدًا.

كنتَ خبزًا،

حتى تناسلَ الفقرَاءُ

من رحمِ البليّةِ بشراهةٍ.

كنتَ حلمًا

في يقظةِ إحداهنَّ

فأوهموها بكذبةِ الأضغاث.

عداكِ متيمتي،

لم أعرفْكِ إلا بغشٍّ.

فمذ علمتُكِ

أكوامُ الحزنِ تبدّدُ شَملَها،

ونارُ الشيبِ

أطفأها نَديُ عناقِكِ

وأكبحَ جماحَها

وألثمُها…

عن الکاتب / الکاتبة

دیار الخفاجي
دیار الخفاجي
شاعر ومدرس اللغة/ العراق

مقالات أخرى للكاتب

ظاهرة الشكل وانعدام الموهبة

ظاهرة الشكل وانعدام الموهبة

  في الآونة الأخيرة أخذت ظاهرة الشكل تطفو فوق سطح الموهبة؛ لما يحمله المظهر من…

صورة الكاتب دیار الخفاجي
3 أكتوبر 2026
اقرأ المزيد
“صلاة الوحشة”

“صلاة الوحشة”

صلاة الوحشة   لا مناديلَ كورقِ البردي تُجففُ أعين الجنوبيات وفاءً منهنَّ للهور صفّارةُ الإنذارِ…

صورة الكاتب دیار الخفاجي
23 أبريل 2026
اقرأ المزيد
أنين النهر

أنين النهر

لشحته  يسري الماء متحسرًا في عروق النهر  مرتجيًأ عطفك ياضمير: ضفتيه شاهد حي  على الخثرة…

صورة الكاتب دیار الخفاجي
11 نوفمبر 2025
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


” بين كَفَّتَين “

بقلم: دیار الخفاجي | التاريخ: 5 يناير 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

( بين كَفَّتَين )

ما بالُكَ أيُّها المنسيُّ

بينَ مرأى ومسمعٍ

تجوبُ الدجى…

لا يدَ لليلِ،

لا تتحرّى عن القمرِ

خلفَ مناديحِ الغيومِ.

الأذرعُ التي أتقصّى وجودَها

ترتدي من الدُّجنةِ أقنعةً،

كي لا تطولَني للمعونةِ يدان.

أيُّها المركونُ في زوايا النسيانِ تيهًا،

أيها المتدلّي من سقفِ الوحشة،

المعترشُ بجدرانِ الوحدة…

خَوّانٌ،

يمتهنُ الزيفَ مُدّعي النور.

لا نجاةَ لكَ

من تودُّدِ الأدعياءِ

وفخاخِهم.

سمعتُ أمي تقول:

هكذا يفنى العظماء.

سألتُها: كيف؟

فأفاضت بحقائقٍ كنتُ أجهلُها.

كنتَ ضيّاً وضعَهُ الليلُ بينَ فكيهِ.

قصيدةً كنتَ،

لاقَتْ من الإهمالِ

ما صيّرَها مغبرَّةً داكنة.

كنتَ نجمًا

وربُّ البيتِ غيمًا

 

فغارَ نورُ وجهِك وزال.

كنتَ غيثًا

فمذ رفعَ الوردُ كفوفَهُ للسُّقيا

سطا الصيفُ عليه متمرّدًا.

كنتَ خبزًا،

حتى تناسلَ الفقرَاءُ

من رحمِ البليّةِ بشراهةٍ.

كنتَ حلمًا

في يقظةِ إحداهنَّ

فأوهموها بكذبةِ الأضغاث.

عداكِ متيمتي،

لم أعرفْكِ إلا بغشٍّ.

فمذ علمتُكِ

أكوامُ الحزنِ تبدّدُ شَملَها،

ونارُ الشيبِ

أطفأها نَديُ عناقِكِ

وأكبحَ جماحَها

وألثمُها…