1/
في الثامنة مساء
كانت الصويرة قضاءً مترامي الأذرع
وفي الثامنة والربع
جاء ولاة كلاسيكيون
من العصر العثماني الرنان،
عبدوا الطرق وأشعلوا المصابيح
ثم رممواً ملعبا قديماً
وشيدوا تمثالين على الطريق،
وجدوا أن ذلك كافيا
فأبقوا المشفى على حاله
وأهملوا المدارس الصغيرة
كأعشاب في ممر.
في الثامنة والنصف
لم يبق لدى أهل الصويرة
أحلام سوى مبادلة النجوم
النكات،
ينبغي أن تتمدد الصويرة
أو تتراخى أو تتمايل
بما يتيح لدجلة الصغير ذي السمعة الذهبية
أن يشعر بأن ظلاله قد نمت مجددا
ولأنه لا نبي
يحقق الانتصار الأبدي
دون صليب خشبي،
بقي لدى الصويرة
كابوسها الذي يملأ الأعين
بالنمل والأيدي بالرمل:
أن يكون لها الصليب الخشبي
الذي يُعيد اكتشافها لاحقاً
من قبل الأحفاد القادمين..
خشبة صغيرة إذن
تكفي لأن تبدو الصويرة
المحافظة العشرين
ولأبنائها بعد ذلك إدارك الفارق المرير
بين اليوم والغد:
من قضاء يقعدُ على الحديدة
إلى محافظة تقعدُ على الخشب.
2/
عائلتي صغيرة وإذا ما فكرتُ
أن أدعي قدرتي
على أن أصير دولة مستقلة
فسيتوجب علي شراء
جنود لصيانة التخوم البعيدة
وصبيان لجمع المحار
وآخرين لصنع نايات من القصب المنسي
على ضفاف نهريّ الصغيرين.
دولة ستبدو عاجزة
عن فهم دورها
ولذا فإنها ستشتري منظرين
بأربطة عنق وحقائب بنية اللون
ليشرحوا لها المخاطر التي لن تحدث أبداً
أو يحدثوها عن الماضي
الذي لم يكن موجودا قبل الآن.
دولة بحجم
رجل مع زوجته وفتاتين صغيرتين،
إنه حجم ضئيل
يمكّنها من أن تعمل
على ضالتها النووية
بخفية
وأن تعلن للعالم امتلاكها
قنبلة كافية لتدميره،
سيكون الجميع متفاجئا:
كيف غفلنا عن هذا الفتى الأهوج؟
كيف تركناه ينشئ دولته
وقد كان بمقدورنا أن نبقيها حلما مضحكا في دماغه السري؟
ينبغي أن أصمد
لأن دولتي من المحتمل
أن تتعرض للهجوم العنيف،
ينبغي أن أغني
لأن دولتي قد تتلاشى فجأة،
ينبغي أن أكذب مرة تلو مرة
لأن دولتي بحاجة للمزيد من الأكاذيب:
الأكاذيب الصغيرة التي تمنعها
من أن تبدو دولة عظيمة للغاية،
والأكاذيب الكبيرة التي تمنعها
من البقاء على حجمها الضئيل
إلى الأبد.
الحسین بن خلیل
د. ثائرة اكرم العكيدي
التعليقات