مختصر سردية النص المسرحي العربي

صورة الكاتب
بقلم: محمد محسن السيد
التاريخ: 20 ديسمبر 2025 عدد المشاهدات: 2856
مختصر سردية النص المسرحي العربي

مختصر سردية النص المسرحي العربي

بحث مستل من كتاب بنفس الاسم للدكتوره بيداء محي الدين الدوسكي :
اعداد محمد محسن السيد

الكتاب الذي بين ايدينا هو بالاصل اطروحه الدكتوراه مقدمة الى قسم اللغة العربية في كلية التربية للبنات ، وهو من اصدار عام 2006 بغداد ، وهو سردية النص المسرح العربي ومن تاليف الدكتورة بيداء محيي الدين الدوسكي لهذا الكتاب كما هو معتاد بمقدمة قصيرة بينت فيها الباحثة اهمية وطروحات السردية في الدراسات الادبية والنقدية ومكانتها المتميزة فيها ، مؤكدة في الوقت ذاته ان غاية البحث هو الكشف عن اسس علم السرد وتمظهراته التقنية في النص المسرحي العربي ، وجاء البحث بمدخل وثلاثة فصول حمل المدخل عنوانا هو (اشكالية تطبيق النظرية السردية على النص المسرحي).
في حين كان الفصل الاول معينا بـ(التبئير) وشمل المواضيع الاتية :
( التبئير في المسرحية الكلاسيكية) ،(التبئير في المسرحية الملحمية) ، (التبئير في المسرحية المونودرامية).
اما الفصل الثاني فقد اهتم بـ(الصيغة) التي تمفصلت في خطابات اربع هي : (الخطاب المباشر) ، (الخطاب الذاتي المباشر) ، (خطاب المسرود) ، (الخطاب الذاتي المسرود) .
اما الفصل الثالث والاخير فتمظهر حول (الزمن) ، وشمل المواضيع التالية :
(الزمن في المسرحية الكلاسيكية) ،(الزمن في المسرحية الملحمية) ،(الزمن في المسرحية المونودرامية) . وانتهى بخاتمة قدمت فيها اهم النتائج التي اسفر عنها البحث .
ففي اول المواضيع وهو (مدخل البحث الذي حمل العنوان الاتي : اشكالية تطبيق النظرية السردية على النص المسرحي). وهنا يقفز الى الذهن – بداهة – ماهي السردية او علم السرد؟ لنرى الجواب حاضرا في سطور البحث الاولى: (علم السرد او السردية) مصطلحان متداخلان ، ومتشابكان ، ويؤديان الى معنى واحد ، اذ بعز و وضع مصطلح (السردية) الى (تودروف) الذي صاغه عام (1969) ليدل به على (علم السرد) ، وهناك من ميز بينهما ، فيرى ان (السردية) من مشتقات الادبية وفرع منها ، اذ تبحث عن مدى ما تعبر به الاثار الادبية عن الشكل الاجوف العام الذي تنضوي ضمنه النصوص كلها ، اما (علم السرد) فله مدلولات عدة اهمها دلالته على دراسة السرد والبنيات السردية، وقد نوه الناقد (فاضل ثامر) التشظي في المصطلح السردي الذي ينم عن عدم استقراره في الدراسات التحليلية ، اذ وجد ان (مصطلح السردية تتقاسمه المقابلات الترجمية الاتية: (علم السرد ، والسرديات ، والسردية ، ونظرية القصة ، والقصصية ، والمسردية ، والقصيات السردلوجية ، والنارانا لوجيا).
من المعروف ان المقومات التي تتوافر في الاجناس الادبية السردية والتي تتحد بـ( وجود قصته ، ووجود راولها ، والتي تؤهلها لتقع تحت مجهر علم السرد . وهذه المقومات ذاتها يستند اليها النص المسرحي ولطن وفق بنائية مستقلة ، وكينونة متفردة تشكل البناء الدرامي وتحدد ماهيته .
وحول السرد الدرامي في اصوله الاغريقية تؤكد الباحثة: ( لقد مثل السرد الدرامي في اصوله الاغريقية ضرورة اساسية منذ نشأة المسرح مرتبطا وجوده بحضور الكورس – الجوقة – الذي يؤدي اكثر من وظيفة منها القيام بدور – شيوخ المدينة – والمشاركة في الحدث بشكل مباشر ، والتعليق والتعقيب. على الاحداث ، والتنبؤ بمستقبل الاحداث التي تمر بها الشخصيات ، والنقد ، والتجريح ، والتهكم والسخرية … وسوى ذلك ، ان وظيفة الجوقة تشير ضمنا الى طريقة التعبير المتبعة في الدراما، والتي تميل الى حضور السرد بوصفه حكائية الى جانب العرض الذي يعد ايضا صيغة حكائية مهيمنة في البناء الدرامي ، وهذا الموضوع (سردية النص المسرحي) مثار نقاشا وجدل – كما تؤكد الباحثة – لكون النص المسرحي نصا محاكاتيا اكثر منه نصا حكائيا .
وهنا تكمن ذروة الاشكالية في كون النص المسرحي فنا قائما على المحاكاة – العرض – او التمثيل …
ان الاختلاف بين السرد والمسرح لا يستند الى الجانب اللغوي فقط بل يتعداه الى نشاطات فوق لغوية . فعندما نقرا النص المسرحي نجده يمتلك مرجعين متميزين : اذا قرأناه بوصفه نصا ادبيا فان مرجعه مثل مرجع السرد حقيقية تاريخية او خيالية ، وفي المقابل اذ قرأناه بوصفه نصا المسرحيا فان مرجعه هو العرض المسرحي وما دام الخطاب المسرحي نصا ادبيا لسانيا فهو يختلف عن طبيعة العرض المسرحي الذي يتمرعز حول محاكاة الافعال والاعمال التي لا يستطيع المسرود الا نقلها وروايتها .
… ولما كان الخطاب المسرحي ذو البعد اللساني خطابا ادبيا فان البحث في ادبيته يحملنا على اتخاذ اتخاذ علم السرد السرديه منقذ الاستكناه خصائصه التي تميزه عمن سواه من الخطابات الادبية ، اذ تحيلنا السردية الى ضرب معين من القراءة وطريقة خاصة في وصف المادة وتنظيمها اي اعادة كتابتها انطلاقا من فرضية مؤداها ان المعنى ليس معطى قبليا انما يستخلص من فنون التآلف والاختلاف ، والتقابل القائمة بين الوحدات التركيبية العاملية والتحولات المتتابعة في المحور السياقي، ولا تختص السردية بالخطاب الادبي دون سواه ، بل يجوز تطبيق مقولاتها على نصوص غير موسومة ادبيا كالنصوص الحضارية والفكرية والسياسية والقانونية). وعليه يمكننا الحديث – كما يرى سعد يقطين – عن سرديات عامة ، وسرديات مقارنة تتخلل السينما ، والمسرح ، والصور المتحركة ، وسواها من الخطابات الحكائية . ومن الغني عن البيان ان مجال السرد قد توسع ليشمل الحياة الانسانية في انظمتها كافة حيث توسعت ابعاد علم السرد التطبيقية متضمنا الحكايات ، والاساطير ، والاحلام ، والافلام ، والمسرحيات . فضلا عن ذلك فالحديث عن تداخل الاجناس الادبية في الخطاب المسرحي قد غدا من البديهيات المحسوم امرها ، اذنبه كثير من الباحثيين الى توافر عناصر ملحمية وغنائية في الادب الدرامي . وفي خلاصة هذا المدخل تذكر الباحثة ما نصه: ( لعلنا في خاتمة المطاف نكون قد توصلنا الى ما يؤازر فرضيتنا ، ويفتد اراء معارضيها ، فكما وجد مصطلح السرد الروائي ، والسرد السينمائي ، والسرد التشكيلي (ماهو الا رواية تحكى عن طريق اللوحة)… ظهر مصطلح السرد المسرحي ، او السرد المشهدي ، او السرد التشخيصي ، او السرد التم.

عن الکاتب / الکاتبة

محمد محسن السيد
محمد محسن السيد
الناقد المسرحي والأدبي/العراق

مقالات أخرى للكاتب

الجلادون الجدد واغتيال المسرح قراءة في كتاب (خطايا المسرح العراقي .. من التكوين الى الانكسار) شوقي كريم حسن

الجلادون الجدد واغتيال المسرح قراءة في كتاب (خطايا المسرح العراقي .. من التكوين الى الانكسار) شوقي كريم حسن

المسرح هيكل مقدس. (تشيخوف). ما الفن الا ظل الانسانية. (غوركي). الفن روح علوية. (جبران خليل…

صورة الكاتب محمد محسن السيد
15 نوفمبر 2025
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


مختصر سردية النص المسرحي العربي

بقلم: محمد محسن السيد | التاريخ: 20 ديسمبر 2025

التصنيف: الثقافة والفنون

مختصر سردية النص المسرحي العربي

بحث مستل من كتاب بنفس الاسم للدكتوره بيداء محي الدين الدوسكي :
اعداد محمد محسن السيد

الكتاب الذي بين ايدينا هو بالاصل اطروحه الدكتوراه مقدمة الى قسم اللغة العربية في كلية التربية للبنات ، وهو من اصدار عام 2006 بغداد ، وهو سردية النص المسرح العربي ومن تاليف الدكتورة بيداء محيي الدين الدوسكي لهذا الكتاب كما هو معتاد بمقدمة قصيرة بينت فيها الباحثة اهمية وطروحات السردية في الدراسات الادبية والنقدية ومكانتها المتميزة فيها ، مؤكدة في الوقت ذاته ان غاية البحث هو الكشف عن اسس علم السرد وتمظهراته التقنية في النص المسرحي العربي ، وجاء البحث بمدخل وثلاثة فصول حمل المدخل عنوانا هو (اشكالية تطبيق النظرية السردية على النص المسرحي).
في حين كان الفصل الاول معينا بـ(التبئير) وشمل المواضيع الاتية :
( التبئير في المسرحية الكلاسيكية) ،(التبئير في المسرحية الملحمية) ، (التبئير في المسرحية المونودرامية).
اما الفصل الثاني فقد اهتم بـ(الصيغة) التي تمفصلت في خطابات اربع هي : (الخطاب المباشر) ، (الخطاب الذاتي المباشر) ، (خطاب المسرود) ، (الخطاب الذاتي المسرود) .
اما الفصل الثالث والاخير فتمظهر حول (الزمن) ، وشمل المواضيع التالية :
(الزمن في المسرحية الكلاسيكية) ،(الزمن في المسرحية الملحمية) ،(الزمن في المسرحية المونودرامية) . وانتهى بخاتمة قدمت فيها اهم النتائج التي اسفر عنها البحث .
ففي اول المواضيع وهو (مدخل البحث الذي حمل العنوان الاتي : اشكالية تطبيق النظرية السردية على النص المسرحي). وهنا يقفز الى الذهن – بداهة – ماهي السردية او علم السرد؟ لنرى الجواب حاضرا في سطور البحث الاولى: (علم السرد او السردية) مصطلحان متداخلان ، ومتشابكان ، ويؤديان الى معنى واحد ، اذ بعز و وضع مصطلح (السردية) الى (تودروف) الذي صاغه عام (1969) ليدل به على (علم السرد) ، وهناك من ميز بينهما ، فيرى ان (السردية) من مشتقات الادبية وفرع منها ، اذ تبحث عن مدى ما تعبر به الاثار الادبية عن الشكل الاجوف العام الذي تنضوي ضمنه النصوص كلها ، اما (علم السرد) فله مدلولات عدة اهمها دلالته على دراسة السرد والبنيات السردية، وقد نوه الناقد (فاضل ثامر) التشظي في المصطلح السردي الذي ينم عن عدم استقراره في الدراسات التحليلية ، اذ وجد ان (مصطلح السردية تتقاسمه المقابلات الترجمية الاتية: (علم السرد ، والسرديات ، والسردية ، ونظرية القصة ، والقصصية ، والمسردية ، والقصيات السردلوجية ، والنارانا لوجيا).
من المعروف ان المقومات التي تتوافر في الاجناس الادبية السردية والتي تتحد بـ( وجود قصته ، ووجود راولها ، والتي تؤهلها لتقع تحت مجهر علم السرد . وهذه المقومات ذاتها يستند اليها النص المسرحي ولطن وفق بنائية مستقلة ، وكينونة متفردة تشكل البناء الدرامي وتحدد ماهيته .
وحول السرد الدرامي في اصوله الاغريقية تؤكد الباحثة: ( لقد مثل السرد الدرامي في اصوله الاغريقية ضرورة اساسية منذ نشأة المسرح مرتبطا وجوده بحضور الكورس – الجوقة – الذي يؤدي اكثر من وظيفة منها القيام بدور – شيوخ المدينة – والمشاركة في الحدث بشكل مباشر ، والتعليق والتعقيب. على الاحداث ، والتنبؤ بمستقبل الاحداث التي تمر بها الشخصيات ، والنقد ، والتجريح ، والتهكم والسخرية … وسوى ذلك ، ان وظيفة الجوقة تشير ضمنا الى طريقة التعبير المتبعة في الدراما، والتي تميل الى حضور السرد بوصفه حكائية الى جانب العرض الذي يعد ايضا صيغة حكائية مهيمنة في البناء الدرامي ، وهذا الموضوع (سردية النص المسرحي) مثار نقاشا وجدل – كما تؤكد الباحثة – لكون النص المسرحي نصا محاكاتيا اكثر منه نصا حكائيا .
وهنا تكمن ذروة الاشكالية في كون النص المسرحي فنا قائما على المحاكاة – العرض – او التمثيل …
ان الاختلاف بين السرد والمسرح لا يستند الى الجانب اللغوي فقط بل يتعداه الى نشاطات فوق لغوية . فعندما نقرا النص المسرحي نجده يمتلك مرجعين متميزين : اذا قرأناه بوصفه نصا ادبيا فان مرجعه مثل مرجع السرد حقيقية تاريخية او خيالية ، وفي المقابل اذ قرأناه بوصفه نصا المسرحيا فان مرجعه هو العرض المسرحي وما دام الخطاب المسرحي نصا ادبيا لسانيا فهو يختلف عن طبيعة العرض المسرحي الذي يتمرعز حول محاكاة الافعال والاعمال التي لا يستطيع المسرود الا نقلها وروايتها .
… ولما كان الخطاب المسرحي ذو البعد اللساني خطابا ادبيا فان البحث في ادبيته يحملنا على اتخاذ اتخاذ علم السرد السرديه منقذ الاستكناه خصائصه التي تميزه عمن سواه من الخطابات الادبية ، اذ تحيلنا السردية الى ضرب معين من القراءة وطريقة خاصة في وصف المادة وتنظيمها اي اعادة كتابتها انطلاقا من فرضية مؤداها ان المعنى ليس معطى قبليا انما يستخلص من فنون التآلف والاختلاف ، والتقابل القائمة بين الوحدات التركيبية العاملية والتحولات المتتابعة في المحور السياقي، ولا تختص السردية بالخطاب الادبي دون سواه ، بل يجوز تطبيق مقولاتها على نصوص غير موسومة ادبيا كالنصوص الحضارية والفكرية والسياسية والقانونية). وعليه يمكننا الحديث – كما يرى سعد يقطين – عن سرديات عامة ، وسرديات مقارنة تتخلل السينما ، والمسرح ، والصور المتحركة ، وسواها من الخطابات الحكائية . ومن الغني عن البيان ان مجال السرد قد توسع ليشمل الحياة الانسانية في انظمتها كافة حيث توسعت ابعاد علم السرد التطبيقية متضمنا الحكايات ، والاساطير ، والاحلام ، والافلام ، والمسرحيات . فضلا عن ذلك فالحديث عن تداخل الاجناس الادبية في الخطاب المسرحي قد غدا من البديهيات المحسوم امرها ، اذنبه كثير من الباحثيين الى توافر عناصر ملحمية وغنائية في الادب الدرامي . وفي خلاصة هذا المدخل تذكر الباحثة ما نصه: ( لعلنا في خاتمة المطاف نكون قد توصلنا الى ما يؤازر فرضيتنا ، ويفتد اراء معارضيها ، فكما وجد مصطلح السرد الروائي ، والسرد السينمائي ، والسرد التشكيلي (ماهو الا رواية تحكى عن طريق اللوحة)… ظهر مصطلح السرد المسرحي ، او السرد المشهدي ، او السرد التشخيصي ، او السرد التم.