هل يوجد مجتمع عراقي واحد أم مجتمعات عراقية متعددة؟
منذ سنوات طويلة، وربما منذ أكثر من عقدين، وأنا أميل إلى الاعتقاد بأن ما نطلق عليه “المجتمع العراقي” يحتاج إلى مراجعة علمية جادة.
فالعراق، كما أراه، ليس مجتمعًا واحدًا متجانسًا، بل مجموعة من المجتمعات المتنوعة في ثقافاتها ولهجاتها وتقاليدها ومعتقداتها وانتماءاتها التاريخية، يجمعها وطن واحد ومصير مشترك.
وقد دفعني النقاش الأخير حول آراء الدكتور علي الوردي، وخاصة مفهوم “ازدواج الشخصية العراقية”، إلى إعادة التفكير في كثير من المسلمات التي تكررت في الأدبيات الاجتماعية والسياسية.
لا أسعى إلى دحض آراء الوردي أو غيره من الباحثين، بل إلى إعادة قراءتها ومناقشتها في ضوء ما مرّ به العراق خلال العقود الأخيرة.
فالواقع يطرح سؤالًا مهمًا:
إذا كانت المجتمعات العراقية تعاني كل هذا الانقسام والتناقض، فكيف استطاعت الصمود أمام الحروب والحصار والاحتلال والإرهاب والأزمات المتعاقبة؟
بل هل يمكن أن يكون التنوع الذي اعتبره البعض مصدر ضعف، أحد أسباب القوة والصمود؟
لقد بدأت العمل على مشروع كتاب جديد ينطلق من فرضية أولية تقول:
“إن العراق ليس مجتمعًا واحدًا بقدر ما هو مجموعة مجتمعات عراقية متعددة، وإن سر بقائه وصموده قد يكمن في هذا التنوع نفسه.”
ومن الأسئلة التي أبحث عنها:
هل تتفق مع وجود “مجتمع عراقي” واحد أم “مجتمعات عراقية” متعددة؟
هل كان علي الوردي يصف مرحلة تاريخية معينة أكثر مما يصف العراق كله؟
هل ترى أن التنوع العراقي مصدر ضعف أم مصدر قوة؟
ما هي العوامل التي جعلت العراقيين يحافظون على هويتهم رغم كل ما مرّ بهم؟
أرحب بآرائكم وملاحظاتكم وتجاربكم الشخصية، فربما تحمل الذاكرة المجتمعية ما لم تكتبه الكتب بعد.
نهاد الزركاني
التعليقات