“لم تكن رقيه”

صورة الكاتب
بقلم: أسماء حسن عبدالمنعم
التاريخ: 21 يونيو 2026 عدد المشاهدات: 2552
“لم تكن رقيه”

لم تكن رقيه

 

في الشلال
لم تكن رقيه تعرف ان الماء
ذلك الذي يعلق في كتب الطفولة على هيئة حياة
يمكن ان ينسى اسمه فجأة
ويصير بابا الى الغياب
جاءت من كربلاء
كأنها تحمل في حقيبتها الصغيرة
دعاء ام لم يكتمل
وخبزا دافئا
وضحكة تظن ان العالم لا يخون الاطفال
هناك عند حافة الماء
كانت الطبيعة في ابها صورها
لكن الجمال حين لا يؤمن
يشبه فخا يلمع من بعيد
سقطت رقيه
ولم تسقط وحدها
سقط شيء من معنى البراءة
وسقطت فكرة ان الماء بريء دائما
كما نظن في الصور
الاب
لم يكن رجلا في تلك اللحظة
كان صدمة تمشي على قدمين
ينادي اسما صغيرا
كأنه يحاول ان يعيد ترتيب الكون به
لكن الكون كان قد اغلق بابه
دون اذن من احد
وفي السليمانية
لم يكن الحزن خبرا عابرا
كان انتشارا بطيئا لوجع لا يرى
الناس هناك بكوا بطريقة غريبة
كأنهم يعرفون الطفلة منذ زمن بعيد
او كأن فقدها اعاد اليهم
اطفالهم الذين لم يغرقوا
لكنهم خافوا ان يغرقوا يوما
المفارقة القاسية
ان الماء الذي يفترض ان يحمل الحياة
حملها هذه المرة الى جهة لا ترى
وان الجمال الذي يلتقط للصور
كان اوسع من قدرة القلب على الاحتمال
رقيه
لم تترك لنا قصة مكتملة
بل تركت فراغا صغيرا
يشبه سؤالا لا جواب له
كيف يمكن للعالم ان يكون جميلا الى هذا الحد
وقاسيا الى هذا الحد في اللحظة نفسها

عن الکاتب / الکاتبة

أسماء حسن عبدالمنعم
أسماء حسن عبدالمنعم
شاعرة / العراق

مقالات أخرى للكاتب

“منذ أن شقَّ الفجرُ”

“منذ أن شقَّ الفجرُ”

منذ أن شقَّ الفجرُ   أنا منذ أن شقَّ الفجرُ عباءةَ الليل لم أعد كما…

صورة الكاتب أسماء حسن عبدالمنعم
11 يونيو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“لم تكن رقيه”

بقلم: أسماء حسن عبدالمنعم | التاريخ: 21 يونيو 2026

التصنيف: الشعر

لم تكن رقيه

 

في الشلال
لم تكن رقيه تعرف ان الماء
ذلك الذي يعلق في كتب الطفولة على هيئة حياة
يمكن ان ينسى اسمه فجأة
ويصير بابا الى الغياب
جاءت من كربلاء
كأنها تحمل في حقيبتها الصغيرة
دعاء ام لم يكتمل
وخبزا دافئا
وضحكة تظن ان العالم لا يخون الاطفال
هناك عند حافة الماء
كانت الطبيعة في ابها صورها
لكن الجمال حين لا يؤمن
يشبه فخا يلمع من بعيد
سقطت رقيه
ولم تسقط وحدها
سقط شيء من معنى البراءة
وسقطت فكرة ان الماء بريء دائما
كما نظن في الصور
الاب
لم يكن رجلا في تلك اللحظة
كان صدمة تمشي على قدمين
ينادي اسما صغيرا
كأنه يحاول ان يعيد ترتيب الكون به
لكن الكون كان قد اغلق بابه
دون اذن من احد
وفي السليمانية
لم يكن الحزن خبرا عابرا
كان انتشارا بطيئا لوجع لا يرى
الناس هناك بكوا بطريقة غريبة
كأنهم يعرفون الطفلة منذ زمن بعيد
او كأن فقدها اعاد اليهم
اطفالهم الذين لم يغرقوا
لكنهم خافوا ان يغرقوا يوما
المفارقة القاسية
ان الماء الذي يفترض ان يحمل الحياة
حملها هذه المرة الى جهة لا ترى
وان الجمال الذي يلتقط للصور
كان اوسع من قدرة القلب على الاحتمال
رقيه
لم تترك لنا قصة مكتملة
بل تركت فراغا صغيرا
يشبه سؤالا لا جواب له
كيف يمكن للعالم ان يكون جميلا الى هذا الحد
وقاسيا الى هذا الحد في اللحظة نفسها