“منذ أن شقَّ الفجرُ”

صورة الكاتب
بقلم: أسماء حسن عبدالمنعم
التاريخ: 11 يونيو 2026 عدد المشاهدات: 2879
“منذ أن شقَّ الفجرُ”

منذ أن شقَّ الفجرُ

 

أنا منذ أن شقَّ الفجرُ عباءةَ الليل
لم أعد كما كنت
كأنّ الضوء لم يمرّ بي
بل مرَّ منّي وأخذ شيئًا لا يُرى
صرتُ صبحًا
لكنّي كنتُ أتعثرُ بظلّي كلما ظننتُ أنني تقدّمت
وحملتني أمي
لا على الأكتاف
بل على خوفٍ يشبه صمتَ الصلاة
حين لا تجد الكلمات طريقها
كلما صعدنا خطوة
تساقط منّي ما لا اسم له
وكأنّ الخفة ثمنُ النجاة
كنتُ لا أعرف الأرض
حتى جرحتني أول مرة
فعرفتُ أن الأزهار
ليست ضحكًا كما قيل
بل أثرُ وجعٍ تعلّم أن يزهر
والعصافير التي مرّت بأذني
لم تكن تغني
كانت تُجرّب الهواء على شكل وداع
أما المنجل
فلم يكن أداة حصاد
بل كان فكرةً تمشي في رأسي
تعلّمني أن المعنى يُخلق ليُقطع
حملته في عين زورق
كان يهرب من الضفاف
كأنّ الوصول خطأ الماء الوحيد
على دكة النهر
لم يكن الغنج سوى قناعٍ رقيق للحزن
يتجمّل كي لا يُفتضح
(نخل السماوه يگول طرتني سمره)
كانت الجملة تمشي وحدها
كأنّ النخل لا يقولها
بل يُفلتها من ذاكرته بصوتٍ خافت
كنتُ أشمّ الندى من أقراطهن
لكنّي كنتُ في الحقيقة
أشمّ الوقت حين يتعب من نفسه
فتنبلج القصائد
لا من الأصابع
بل من فراغها حين يضيق
وتسقط اللغة
حين تلمس ما لا يشبهها
ويختنق النهر
لأنه أدرك متأخرًا
أن الحكاية كلما امتلأت
نقصت الحياة

عن الکاتب / الکاتبة

أسماء حسن عبدالمنعم
أسماء حسن عبدالمنعم
شاعرة / العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“منذ أن شقَّ الفجرُ”

بقلم: أسماء حسن عبدالمنعم | التاريخ: 11 يونيو 2026

التصنيف: الشعر

منذ أن شقَّ الفجرُ

 

أنا منذ أن شقَّ الفجرُ عباءةَ الليل
لم أعد كما كنت
كأنّ الضوء لم يمرّ بي
بل مرَّ منّي وأخذ شيئًا لا يُرى
صرتُ صبحًا
لكنّي كنتُ أتعثرُ بظلّي كلما ظننتُ أنني تقدّمت
وحملتني أمي
لا على الأكتاف
بل على خوفٍ يشبه صمتَ الصلاة
حين لا تجد الكلمات طريقها
كلما صعدنا خطوة
تساقط منّي ما لا اسم له
وكأنّ الخفة ثمنُ النجاة
كنتُ لا أعرف الأرض
حتى جرحتني أول مرة
فعرفتُ أن الأزهار
ليست ضحكًا كما قيل
بل أثرُ وجعٍ تعلّم أن يزهر
والعصافير التي مرّت بأذني
لم تكن تغني
كانت تُجرّب الهواء على شكل وداع
أما المنجل
فلم يكن أداة حصاد
بل كان فكرةً تمشي في رأسي
تعلّمني أن المعنى يُخلق ليُقطع
حملته في عين زورق
كان يهرب من الضفاف
كأنّ الوصول خطأ الماء الوحيد
على دكة النهر
لم يكن الغنج سوى قناعٍ رقيق للحزن
يتجمّل كي لا يُفتضح
(نخل السماوه يگول طرتني سمره)
كانت الجملة تمشي وحدها
كأنّ النخل لا يقولها
بل يُفلتها من ذاكرته بصوتٍ خافت
كنتُ أشمّ الندى من أقراطهن
لكنّي كنتُ في الحقيقة
أشمّ الوقت حين يتعب من نفسه
فتنبلج القصائد
لا من الأصابع
بل من فراغها حين يضيق
وتسقط اللغة
حين تلمس ما لا يشبهها
ويختنق النهر
لأنه أدرك متأخرًا
أن الحكاية كلما امتلأت
نقصت الحياة