يا حسينُ
اسمٌ ترددَ على شفةِ أمي
حينَ ينطفئُ النهارُ ويرتعبُ الليلُ
تنهمرُ عيناها
كأنهما السماءُ وخديها الأرضُ.
قلتُ: لماذا تبكينَ؟
قالتْ: وصوتُها يتقطعُ
أبكي الحسينَ يا ولدي
إمامَكَ العظيمَ.
لم أكنْ أعرفُ حينها معنى الإمامِ
وكيفَ تكونُ العظمةُ
كنا نجلسُ حولها كأننا النجومُ حولَ القمرِ
الليلُ أكبرُنا جميعًا وأكثرُنا وجعًا
وهي تحدثُنا عن فارسٍ في عوالمِ الخلودِ
أولِ معلمٍ للإباءِ والكرامةِ
وكانتْ ثمةَ ليلةٌ يسمونها ( الطبكـ )
يثقلُ فيها الهواءُ وتضيقُ فيها الصدورُ
تقومُ أمي: كمنْ تسمعُ نداءً
لا نفهمُه نحنُ الصغارُ.
تمشي معَ النسوةِ في الظلامِ،
أيديهنَّ طيورٌ تلطمُ جدرانَ الحزنِ،
وصوتُهنَّ نغمةُ وجعٍ لم تنتهِ منذُ كربلاءَ.
كنتُ أنظرُ إليهنَّ وأشعرُ أنَّ الليلَ
أعمقُ مما ظننتُ.
على مهلٍ كبرنا كما تكبرُ الأشجارُ
وعرفنا الحسينَ اسمًا يترددُ في الليالي
صوتًا يوقظُ الغافلينَ ونبراسًا للحقِّ
عرفناه إمامَ الأحرارِ
ذلكَ الشامخُ الذي لم يرضَ
أنْ تُهدرَ الكرامةُ على أرصفةِ الخوفِ.
أولُ منْ علمنا أنَّ الإنسانَ يموتُ
إذا ركعَ لغيرِ الحقِّ، وأنَّ الموتَ بكرامةٍ
أشرفُ منْ كلِّ حياةٍ بائسةٍ.
يا حسينُ أيها الرمزُ الشامخُ لقد كبرْنا معكَ
معَ اولِ دمعةٍ في عينِ أمي
كنا صغارًا لا نعرفُ معنى انْ يبكيَ الكبارُ
عرفنا الانَ
أنَّ تلكَ الدموعَ كانتْ درسًا
تكتبُه الأمهاتُ على قلوبِ أبنائهنَّ
قبلَ القراءةِ والكتابةِ.
عماد المیاحي
مصطفى عبدالملك الصميدي
التعليقات