“يا حسينُ”

صورة الكاتب
بقلم: بشار ساجت
التاريخ: 4 يوليو 2026 عدد المشاهدات: 2194
“يا حسينُ”

يا حسينُ

اسمٌ ترددَ على شفةِ أمي
حينَ ينطفئُ النهارُ ويرتعبُ الليلُ
تنهمرُ عيناها
كأنهما السماءُ وخديها الأرضُ.
قلتُ: لماذا تبكينَ؟
قالتْ: وصوتُها يتقطعُ
أبكي الحسينَ يا ولدي
إمامَكَ العظيمَ.
لم أكنْ أعرفُ حينها معنى الإمامِ
وكيفَ تكونُ العظمةُ
كنا نجلسُ حولها كأننا النجومُ حولَ القمرِ
الليلُ أكبرُنا جميعًا وأكثرُنا وجعًا
وهي تحدثُنا عن فارسٍ في عوالمِ الخلودِ
أولِ معلمٍ للإباءِ والكرامةِ
وكانتْ ثمةَ ليلةٌ يسمونها ( الطبكـ )
يثقلُ فيها الهواءُ وتضيقُ فيها الصدورُ
تقومُ أمي: كمنْ تسمعُ نداءً
لا نفهمُه نحنُ الصغارُ.
تمشي معَ النسوةِ في الظلامِ،
أيديهنَّ طيورٌ تلطمُ جدرانَ الحزنِ،
وصوتُهنَّ نغمةُ وجعٍ لم تنتهِ منذُ كربلاءَ.
كنتُ أنظرُ إليهنَّ وأشعرُ أنَّ الليلَ
أعمقُ مما ظننتُ.
على مهلٍ كبرنا كما تكبرُ الأشجارُ
وعرفنا الحسينَ اسمًا يترددُ في الليالي
صوتًا يوقظُ الغافلينَ ونبراسًا للحقِّ
عرفناه إمامَ الأحرارِ
ذلكَ الشامخُ الذي لم يرضَ
أنْ تُهدرَ الكرامةُ على أرصفةِ الخوفِ.
أولُ منْ علمنا أنَّ الإنسانَ يموتُ
إذا ركعَ لغيرِ الحقِّ، وأنَّ الموتَ بكرامةٍ
أشرفُ منْ كلِّ حياةٍ بائسةٍ.
يا حسينُ أيها الرمزُ الشامخُ لقد كبرْنا معكَ
معَ اولِ دمعةٍ في عينِ أمي
كنا صغارًا لا نعرفُ معنى انْ يبكيَ الكبارُ
عرفنا الانَ
أنَّ تلكَ الدموعَ كانتْ درسًا
تكتبُه الأمهاتُ على قلوبِ أبنائهنَّ
قبلَ القراءةِ والكتابةِ.

عن الکاتب / الکاتبة

بشار ساجت
بشار ساجت
شاعر / العراق

مقالات أخرى للكاتب

الثقافةُ والهويّةُ والانتماءُ في الوعي العراقيِّ المعاصرِ

الثقافةُ والهويّةُ والانتماءُ في الوعي العراقيِّ المعاصرِ

خضعت المجتمعات في مسيرتها عبر التأريخ لمنظومةٍ متداخلةٍ من القيم والرؤى والانعطافات التي ساهمت في…

صورة الكاتب بشار ساجت
1 سبتمبر 2026
اقرأ المزيد
“مهلاً”

“مهلاً”

مهلاً أيّتها الأيامُ أمهلينا نَهرَمُ على مهلٍ أمهلينا نُبدّدُ العمرَ كما نشتهي، أن نصنعَ سعاداتنا…

صورة الكاتب بشار ساجت
18 أغسطس 2026
اقرأ المزيد
“إلى حيث الحسين”

“إلى حيث الحسين”

إلى حيث الحسين يسيرون، تركوا وراءهم كلّ شيء، لأنّ أمامهم كلّ الاشياء، يمشون حفاةَ القلوب،…

صورة الكاتب بشار ساجت
29 يوليو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“يا حسينُ”

بقلم: بشار ساجت | التاريخ: 4 يوليو 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

يا حسينُ

اسمٌ ترددَ على شفةِ أمي
حينَ ينطفئُ النهارُ ويرتعبُ الليلُ
تنهمرُ عيناها
كأنهما السماءُ وخديها الأرضُ.
قلتُ: لماذا تبكينَ؟
قالتْ: وصوتُها يتقطعُ
أبكي الحسينَ يا ولدي
إمامَكَ العظيمَ.
لم أكنْ أعرفُ حينها معنى الإمامِ
وكيفَ تكونُ العظمةُ
كنا نجلسُ حولها كأننا النجومُ حولَ القمرِ
الليلُ أكبرُنا جميعًا وأكثرُنا وجعًا
وهي تحدثُنا عن فارسٍ في عوالمِ الخلودِ
أولِ معلمٍ للإباءِ والكرامةِ
وكانتْ ثمةَ ليلةٌ يسمونها ( الطبكـ )
يثقلُ فيها الهواءُ وتضيقُ فيها الصدورُ
تقومُ أمي: كمنْ تسمعُ نداءً
لا نفهمُه نحنُ الصغارُ.
تمشي معَ النسوةِ في الظلامِ،
أيديهنَّ طيورٌ تلطمُ جدرانَ الحزنِ،
وصوتُهنَّ نغمةُ وجعٍ لم تنتهِ منذُ كربلاءَ.
كنتُ أنظرُ إليهنَّ وأشعرُ أنَّ الليلَ
أعمقُ مما ظننتُ.
على مهلٍ كبرنا كما تكبرُ الأشجارُ
وعرفنا الحسينَ اسمًا يترددُ في الليالي
صوتًا يوقظُ الغافلينَ ونبراسًا للحقِّ
عرفناه إمامَ الأحرارِ
ذلكَ الشامخُ الذي لم يرضَ
أنْ تُهدرَ الكرامةُ على أرصفةِ الخوفِ.
أولُ منْ علمنا أنَّ الإنسانَ يموتُ
إذا ركعَ لغيرِ الحقِّ، وأنَّ الموتَ بكرامةٍ
أشرفُ منْ كلِّ حياةٍ بائسةٍ.
يا حسينُ أيها الرمزُ الشامخُ لقد كبرْنا معكَ
معَ اولِ دمعةٍ في عينِ أمي
كنا صغارًا لا نعرفُ معنى انْ يبكيَ الكبارُ
عرفنا الانَ
أنَّ تلكَ الدموعَ كانتْ درسًا
تكتبُه الأمهاتُ على قلوبِ أبنائهنَّ
قبلَ القراءةِ والكتابةِ.