يوميات ناقد ثقافي… براءة الأدباء حصراً

صورة الكاتب
بقلم: أ.د حسين القاصد
التاريخ: 9 فبراير 2026 عدد المشاهدات: 3194
يوميات ناقد ثقافي…  براءة الأدباء حصراً

يوميات ناقد ثقافي

براءة الأدباء حصراً

اليوم ذكرى انقلاب القوميين على الزعيم عبد الكريم قاسم مؤسس الجمهورية العراقية.
كان الأدباء داعمين لثورة ( قاسم) وجلهم من الشيوعيين، وعلى رأسهم محمد مهدي الجواهري الذي بقي مستقلا وإن ادعت الأحزاب المتصارعة انتماء الجواهوي لهذا الفريق أو ذاك.
في مأسسة لم يعرفها العراقيون قبل عبد الكريم قاسم، صار للعراق اتحاد الأدباء العراقيين ونقابة الصحفيين، ترأسهما محمد مهدي الجواهري، وهكذا تم توظيف الأدب والاعلام لخدمة السلطة.
في مثل هذا اليوم تم الانقلاب واعدم عبد الكريم قاسم، وطورد الأدباء والإعلاميون بل حتى الفنانون، وصار مصير جميع من تغنى بعبد الكريم قاسم هو السجن.
كان الشيوعيون يمثلون السواد الاعظم للمعتقلين، وكأن على كل شخص يريد أن ينجو بنفسه، عليه أن يعلن براءته من الحزب الشيوعي.
هناك من كتب البراءة ومنهم لميعة عباس عمارة التي كتبت قصيدة مخاتلة تحمل عنوان البراءة، على الرغم من تصريحات لميعة لاحقا بأنها لم تكن شيوعية، لكن المتفحص لشعرها السياسي يرى بوضوح أثر الفكر الشيوعي في شعرها.
في السجن ممن لم يكتب البراءة كان الشاعر فاضل العزاوي، صاحب كتاب الروح الحية وهو كتاب شاهد وهو أكثر نضجا من كتاب الموجة الصاخبة لسامي مهدي، ويروي فاضل العزاوي في الروح الحية ( سبب تبدل موقف عبد الرزاق عبد الواحد الذي كان شيوعبا: كان عبد الرزاق عبد الواحد يصرخ من التعذيب إلى أن أرسل للانقلابيين رسالة يعلن فيه براءته من الحرب الشيوعي واستعداده لخدمة السلطة).
كانت البراءة من الفكر الشيوعي تكفي أي شيوعي لكي لا يسجن.
الناس كلها كانت تهتف للزعيم قاسم، وقاتل ( قاسم) هو نائبه ( نائب الرئيس) لكن لا أحد حاسب ( عبد السلام عارف) بتهمة الاتفاق مع ( قاسم) أو العمل معه.
الذين تمت مطاردتم هم المثقفون أصحاب الصوت الموثق في الصحف والكتب، وهو الصوت المؤرق الذي يبقى بعد موتهم، وتمت مطاردتهم لكي يقولوا كلاما آخر يدين مواقفهم، أما عامة الناس ففي كل زمان يهتفون لمن يوزع لهم الراتب في موعده على أقل تقدير.
هامش: راتب كانون استلمناه في شهر شباط، وشباط لا يكفي لراتبين، لذلك عليكم الانتظار لشهر آذار.
القصيدة المرفقة هي لعبد الرزاق عبد الواحد في مدح الزعيم.

عن الکاتب / الکاتبة

أ.د حسين القاصد
أ.د حسين القاصد
الناقد والشاعر / العراق

مقالات أخرى للكاتب

يوميات ناقد ثقافي…. حسين أحمديان والحجاج الثقافي

يوميات ناقد ثقافي…. حسين أحمديان والحجاج الثقافي

يوميات ناقد ثقافي حسين أحمديان والحجاج الثقافي بغض النظر عن موقفك من إيران، وبغض النظر…

صورة الكاتب أ.د حسين القاصد
14 أبريل 2026
اقرأ المزيد
يوميات ناقد ثقافي…  شعر الخدم أم أدب القيادة؟

يوميات ناقد ثقافي… شعر الخدم أم أدب القيادة؟

يوميات ناقد ثقافي شعر الخدم أم أدب القيادة؟ ارتكب النقد الأدبي جناية عظمى بحق الأدب…

صورة الكاتب أ.د حسين القاصد
13 أبريل 2026
اقرأ المزيد
يوميات ناقد ثقافي….الهوية الزرقاء

يوميات ناقد ثقافي….الهوية الزرقاء

يوميات ناقد ثقافي الهوية الزرقاء كانت الحروب سابقا لتحرير فلسطين.. أقمنا الدنيا ولم نقعهدها من…

صورة الكاتب أ.د حسين القاصد
23 مارس 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


يوميات ناقد ثقافي… براءة الأدباء حصراً

بقلم: أ.د حسين القاصد | التاريخ: 9 فبراير 2026

التصنيف: الثقافة والفنون

يوميات ناقد ثقافي

براءة الأدباء حصراً

اليوم ذكرى انقلاب القوميين على الزعيم عبد الكريم قاسم مؤسس الجمهورية العراقية.
كان الأدباء داعمين لثورة ( قاسم) وجلهم من الشيوعيين، وعلى رأسهم محمد مهدي الجواهري الذي بقي مستقلا وإن ادعت الأحزاب المتصارعة انتماء الجواهوي لهذا الفريق أو ذاك.
في مأسسة لم يعرفها العراقيون قبل عبد الكريم قاسم، صار للعراق اتحاد الأدباء العراقيين ونقابة الصحفيين، ترأسهما محمد مهدي الجواهري، وهكذا تم توظيف الأدب والاعلام لخدمة السلطة.
في مثل هذا اليوم تم الانقلاب واعدم عبد الكريم قاسم، وطورد الأدباء والإعلاميون بل حتى الفنانون، وصار مصير جميع من تغنى بعبد الكريم قاسم هو السجن.
كان الشيوعيون يمثلون السواد الاعظم للمعتقلين، وكأن على كل شخص يريد أن ينجو بنفسه، عليه أن يعلن براءته من الحزب الشيوعي.
هناك من كتب البراءة ومنهم لميعة عباس عمارة التي كتبت قصيدة مخاتلة تحمل عنوان البراءة، على الرغم من تصريحات لميعة لاحقا بأنها لم تكن شيوعية، لكن المتفحص لشعرها السياسي يرى بوضوح أثر الفكر الشيوعي في شعرها.
في السجن ممن لم يكتب البراءة كان الشاعر فاضل العزاوي، صاحب كتاب الروح الحية وهو كتاب شاهد وهو أكثر نضجا من كتاب الموجة الصاخبة لسامي مهدي، ويروي فاضل العزاوي في الروح الحية ( سبب تبدل موقف عبد الرزاق عبد الواحد الذي كان شيوعبا: كان عبد الرزاق عبد الواحد يصرخ من التعذيب إلى أن أرسل للانقلابيين رسالة يعلن فيه براءته من الحرب الشيوعي واستعداده لخدمة السلطة).
كانت البراءة من الفكر الشيوعي تكفي أي شيوعي لكي لا يسجن.
الناس كلها كانت تهتف للزعيم قاسم، وقاتل ( قاسم) هو نائبه ( نائب الرئيس) لكن لا أحد حاسب ( عبد السلام عارف) بتهمة الاتفاق مع ( قاسم) أو العمل معه.
الذين تمت مطاردتم هم المثقفون أصحاب الصوت الموثق في الصحف والكتب، وهو الصوت المؤرق الذي يبقى بعد موتهم، وتمت مطاردتهم لكي يقولوا كلاما آخر يدين مواقفهم، أما عامة الناس ففي كل زمان يهتفون لمن يوزع لهم الراتب في موعده على أقل تقدير.
هامش: راتب كانون استلمناه في شهر شباط، وشباط لا يكفي لراتبين، لذلك عليكم الانتظار لشهر آذار.
القصيدة المرفقة هي لعبد الرزاق عبد الواحد في مدح الزعيم.