الشخصية الإزدواجية في ( وجهان في المرآة ) لروائية نور الهدى كناوي

صورة الكاتب
بقلم: ستار زكم
التاريخ: 15 فبراير 2026 عدد المشاهدات: 2698
الشخصية الإزدواجية في ( وجهان في المرآة ) لروائية نور الهدى كناوي

الشخصية الإزدواجية في ( وجهان في المرآة ) لروائية نور الهدى كناوي

وجهان في المرآة هي عنوان الرواية التي صدرت من دار المتن للطباعة والنشر في عام 2025 ، تتسم هذه الرواية بتعدد الأحداث التي تدور داخل المجتمع العراقي وهي ذات صبغة براغماتية ونفعية تقع على حساب الفرد والمجتمع وهي تعكس الجانب السلبي والأمراض النفسية التي يعيشها البعض .
اعتمدت الكاتبة في ابراز ملامح الرواية على اظهار الشخصيات الإزدواجية وهي شخصيات تتلبس بقناع الخير والعفة والفضيلة والعدالة ومساعدة المحتاجين ومرة ينكشف وجهها الحقيقي بعد ان تظهر الرذيلة والقبح وممارسة القتل لتحقيق مآربها وتسيدها في المجتمع …. تقول حسنة (كل درهم من عملي في التعليم يجب ان يكون حلالا ! )
استطاعت الكاتبة ان تهدم اسوار التابو في هذه الرواية بعد ان تناولت الشخصية السياسية ودورها السلبي وكذلك المربية للأطفال التي تعمل ليلا في الملاهي وبيوت الدعارة ، اي ان لبعض الافراد وجهان في آن واحد وجه ناصع البياض امام الجميع ووجه اخر مليىء بالقبح والخيانة والرذيلة ( العلاقة بين المعلمة العاهرة والسياسي الفاسد ) وهي حالة من حالات التناقض الذي يعيشها البعض .
في رواية وجهان في المرآة تكشف الكاتبة عن المسكوت عنه بل حاولت ايضا حرث المخبوء من تحت الطاولة وهي تتحدث عن ازدواجية الفرد السياسي الديني في التعامل الحياتي رغم الميكانيزمات الدفاعية التي تكون بمثابة تبريرات معينة من قبل الشخصيات ، وان ذلك الندم بالتالي هو غير مقنع للآخر حسب وجهة نظر معينة .
ان تلك المفارقات الجدلية هي من تعطي الكاتبة ( شحنة معينة
) باستمرارية السرد والأحداث والحوارات التي تدور في فضاء الرواية ، وان مثل هكذا حوادث معينة تقوم داخل المجتمع دون معالجة معينة هي من تحرك الشخصيات هنا نحو الولوج الى تحركات غير محسوبة من خلال تراجع القوانين الصارمة والرادعة

ان خاتمة الرواية تبرهن للقاريء صعوبة المواجهة مع كفة الفساد حيث النهاية الحتمية بعد أن بينت الكاتبة نهاية البطلة ( حسنة ) والقاء القبض عليها بعد هروبها صحبة ( رضا ) الذي تزوجته لاحقا وهربا معا ، وماتت بصمت كانها قديسة بعد ان نظفت داخلها من ادران الخطيئة . بعد أن مسك بها من قبل كمال واراد منها ان تعمل معه ثانية واخذها الى قصر كبير تعيش به لكنها امتعضت هذا السجن الفخم وكانت نهايتها في ذلك القصر .
حسنة شخصية تمتاز بممارسة الرذيلة لكنها تتخفى عبر ارتداء ملابس العفة ، فيما تتغلب الفحولة على الخطيئة تلك الفحولة التي تستمد سلطتها من المال المسلوب والاستقواء بالمتنفذ .
خفتاء من عائلة توصف بسدنة الأسرار تحاول تعليم حسنة قراءة الكف للتهيئة لعملها القادم مع شيخ العشيرة وفي ما بعد تحاول حسنة امتهان هذه الممارسة كي تثبت للآخرين نقاء عفتها بعد ان تتوب من تلك الممارسات لكنها تسقط في شراك المتابعة من قبل شخصية كمال وهي شخصية سلطوية نافذة .
الرواية تتحدث عن الشعوذة وكيفية امتهان هذا العمل في الخبث ومقارعة الشخصيات الوطنية ذات الوجاهة في المجتمع ، وخفتاء شخصية ازدواجية ايضا وهي تعمل مشعوذة وتصلي وتزور وتطلب من الله بالدعاء ان يرحمها الخ ( هذا التناقض المعلق في وجه خفتاء اربكها ، امراة تفتح عالما مظلما بيد وتطرق ابواب النور باليد الاخرى ) ص 82
الشخصيات اصبحت تتعدد وذلك لاتساع رقعة المواجهة بين الخير والشر ، وهنا تكمن قوة الصراع الذي يولد لاحقا في فضاء الرواية وهذا يحسب لامكانية الكاتبة في اختبارها للشخصية المنتخبة وطبيعتها وسماتها وملامحها من حيث الصفات الايجابية والسلبية التي تتمتع بها تلك الخصيات .
أن تغيير اسم بطلة الرواية من اسم لآخر حسب الصفة التي تقوم بممارستها ، اي إن الكاتبة حرصت على اختيار اسماء متعددة وذلك طبقا للمهمة التي تقوم بها البطلة كي لايكشف عنها مستقبلا وهي تتقمص الأدوار بعناية فائقة اي انها شخصية مزورة ( مريم / حسنة / زهرة ) وهذا يقودنا الى إن هناك اكثر من حكاية داخل الفضاء الروائي ، ولكن في خاتمة الرواية لم نشهد نشهد انصهار هذه الاحداث في بودقة واحدة حيث تركت الكاتبة الأحداث مفتوحة !
الرواية تبحث ايضا عن مقارنة بين شكلين متناقضين / طبائع المدينة وتقاليد الريف بالرغم من وجود تناقضات وسلبيات تعتريهما ، وبطلت الرواية بالرغم من إتقانها الدور اللعوب لكنها تكشف العديد من السلبيات ومعالجتها بطرق عدة قد تنجح في مهمتها وايضا تحاول معالجة العديد من الأخطاء التي يعاني منها الآخر وهنا تكون مهمة الشخصية هو التكفير عن ذنوبها ومحاولة ستر عيوبها تجاه الآخر ، وهذا يولد العديد من المأساة داخل الشخصية ، لكن الكاتبة لم تظهر ذلك من خلال الإستعانة بالمونولوج بل تركت التعبيرات الداخلية تخرج على لسان الراوي العليم او من خلال الحوارات القائمة داخل الفضاء السردي .

عن الکاتب / الکاتبة

ستار زكم
ستار زكم
شاعر وکاتب / العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الشخصية الإزدواجية في ( وجهان في المرآة ) لروائية نور الهدى كناوي

بقلم: ستار زكم | التاريخ: 15 فبراير 2026

التصنيف: الأدب

الشخصية الإزدواجية في ( وجهان في المرآة ) لروائية نور الهدى كناوي

وجهان في المرآة هي عنوان الرواية التي صدرت من دار المتن للطباعة والنشر في عام 2025 ، تتسم هذه الرواية بتعدد الأحداث التي تدور داخل المجتمع العراقي وهي ذات صبغة براغماتية ونفعية تقع على حساب الفرد والمجتمع وهي تعكس الجانب السلبي والأمراض النفسية التي يعيشها البعض .
اعتمدت الكاتبة في ابراز ملامح الرواية على اظهار الشخصيات الإزدواجية وهي شخصيات تتلبس بقناع الخير والعفة والفضيلة والعدالة ومساعدة المحتاجين ومرة ينكشف وجهها الحقيقي بعد ان تظهر الرذيلة والقبح وممارسة القتل لتحقيق مآربها وتسيدها في المجتمع …. تقول حسنة (كل درهم من عملي في التعليم يجب ان يكون حلالا ! )
استطاعت الكاتبة ان تهدم اسوار التابو في هذه الرواية بعد ان تناولت الشخصية السياسية ودورها السلبي وكذلك المربية للأطفال التي تعمل ليلا في الملاهي وبيوت الدعارة ، اي ان لبعض الافراد وجهان في آن واحد وجه ناصع البياض امام الجميع ووجه اخر مليىء بالقبح والخيانة والرذيلة ( العلاقة بين المعلمة العاهرة والسياسي الفاسد ) وهي حالة من حالات التناقض الذي يعيشها البعض .
في رواية وجهان في المرآة تكشف الكاتبة عن المسكوت عنه بل حاولت ايضا حرث المخبوء من تحت الطاولة وهي تتحدث عن ازدواجية الفرد السياسي الديني في التعامل الحياتي رغم الميكانيزمات الدفاعية التي تكون بمثابة تبريرات معينة من قبل الشخصيات ، وان ذلك الندم بالتالي هو غير مقنع للآخر حسب وجهة نظر معينة .
ان تلك المفارقات الجدلية هي من تعطي الكاتبة ( شحنة معينة
) باستمرارية السرد والأحداث والحوارات التي تدور في فضاء الرواية ، وان مثل هكذا حوادث معينة تقوم داخل المجتمع دون معالجة معينة هي من تحرك الشخصيات هنا نحو الولوج الى تحركات غير محسوبة من خلال تراجع القوانين الصارمة والرادعة

ان خاتمة الرواية تبرهن للقاريء صعوبة المواجهة مع كفة الفساد حيث النهاية الحتمية بعد أن بينت الكاتبة نهاية البطلة ( حسنة ) والقاء القبض عليها بعد هروبها صحبة ( رضا ) الذي تزوجته لاحقا وهربا معا ، وماتت بصمت كانها قديسة بعد ان نظفت داخلها من ادران الخطيئة . بعد أن مسك بها من قبل كمال واراد منها ان تعمل معه ثانية واخذها الى قصر كبير تعيش به لكنها امتعضت هذا السجن الفخم وكانت نهايتها في ذلك القصر .
حسنة شخصية تمتاز بممارسة الرذيلة لكنها تتخفى عبر ارتداء ملابس العفة ، فيما تتغلب الفحولة على الخطيئة تلك الفحولة التي تستمد سلطتها من المال المسلوب والاستقواء بالمتنفذ .
خفتاء من عائلة توصف بسدنة الأسرار تحاول تعليم حسنة قراءة الكف للتهيئة لعملها القادم مع شيخ العشيرة وفي ما بعد تحاول حسنة امتهان هذه الممارسة كي تثبت للآخرين نقاء عفتها بعد ان تتوب من تلك الممارسات لكنها تسقط في شراك المتابعة من قبل شخصية كمال وهي شخصية سلطوية نافذة .
الرواية تتحدث عن الشعوذة وكيفية امتهان هذا العمل في الخبث ومقارعة الشخصيات الوطنية ذات الوجاهة في المجتمع ، وخفتاء شخصية ازدواجية ايضا وهي تعمل مشعوذة وتصلي وتزور وتطلب من الله بالدعاء ان يرحمها الخ ( هذا التناقض المعلق في وجه خفتاء اربكها ، امراة تفتح عالما مظلما بيد وتطرق ابواب النور باليد الاخرى ) ص 82
الشخصيات اصبحت تتعدد وذلك لاتساع رقعة المواجهة بين الخير والشر ، وهنا تكمن قوة الصراع الذي يولد لاحقا في فضاء الرواية وهذا يحسب لامكانية الكاتبة في اختبارها للشخصية المنتخبة وطبيعتها وسماتها وملامحها من حيث الصفات الايجابية والسلبية التي تتمتع بها تلك الخصيات .
أن تغيير اسم بطلة الرواية من اسم لآخر حسب الصفة التي تقوم بممارستها ، اي إن الكاتبة حرصت على اختيار اسماء متعددة وذلك طبقا للمهمة التي تقوم بها البطلة كي لايكشف عنها مستقبلا وهي تتقمص الأدوار بعناية فائقة اي انها شخصية مزورة ( مريم / حسنة / زهرة ) وهذا يقودنا الى إن هناك اكثر من حكاية داخل الفضاء الروائي ، ولكن في خاتمة الرواية لم نشهد نشهد انصهار هذه الاحداث في بودقة واحدة حيث تركت الكاتبة الأحداث مفتوحة !
الرواية تبحث ايضا عن مقارنة بين شكلين متناقضين / طبائع المدينة وتقاليد الريف بالرغم من وجود تناقضات وسلبيات تعتريهما ، وبطلت الرواية بالرغم من إتقانها الدور اللعوب لكنها تكشف العديد من السلبيات ومعالجتها بطرق عدة قد تنجح في مهمتها وايضا تحاول معالجة العديد من الأخطاء التي يعاني منها الآخر وهنا تكون مهمة الشخصية هو التكفير عن ذنوبها ومحاولة ستر عيوبها تجاه الآخر ، وهذا يولد العديد من المأساة داخل الشخصية ، لكن الكاتبة لم تظهر ذلك من خلال الإستعانة بالمونولوج بل تركت التعبيرات الداخلية تخرج على لسان الراوي العليم او من خلال الحوارات القائمة داخل الفضاء السردي .