كلنا نعرف أن العراق مذ خلق بلاد ما بين النهرين، أو بلاد الرافدين، وفي حقيقة الأمر منبع دجلة والفرات من تركيا ليصلا العراق ثم يصبان في شط العرب لينتهي الأمر بهما في الخليج؛ لكننا لم نقل أن تركيا بلاد ما بين النهرين، ولا تدين مياه العراق أو سورية بالولاء لمنبعهما في تركيا.
يصل دجلة العراق ثم يلتحق به الفرات بعد أن يقطع طريقه الشامي، وفي العراق يحققان ذاتهما.
لا أحد ينكر أن للسيد عبد الله الغذامي الفضل في تحريك مياه التفكير باتجاه النقد الثقافي، وأظن أن هذا يكفيه جدا، وزيادته تضره؛ ذلك لأنه في حوار تلفزيوني لا يتخلص من مناطقيته ولا من قيده النسقي؛ فهو حين يعرف الجملة الثقافية يضرب مثالين، الأول يتحدث فيه عن مقولة الملك الليبي (السنوسي ) حين يقول عن (الأخوان المسلمين) كيف أتعامل مع جماعة رأسهم في مصر وجسدهم هنا؟ ثم يفصّل الغذامي ويشمل القوميين، وهنا تحديداً يقع في النسق المركب، حيث يقول عن القوميين ما قاله عن ( الأخوان) لكنه في حديثه عنهم يتذكر جمال عبد الناصر وكيف كتب قصيدة في رثائه!! ويذكر البيت الأول منها:
ليت قلبي قبل قلبك
ليتني قد مت قبلك
وهنا تحديدا، يظهر الغذامي أسيراً للنسق الذي يعيبه على الآخرين، وفي حقيقة الأمر لم نجد جملة ثقافية أبداً، فالمثالان لا يترجمان المصطلح ولا ينهضان.
ماذا نقول عن الأديان؟ أليس كل مسلم في الكون يردد ( أشهد أن لا إله إلا الله) وقبلته الكعبة ؟ فهل ينطبق عليه ما ينطبق على الأخوان والقوميين؟
ثم ماذا نقول عن الفكر الماركسي أو الشيوعية ؟ بل ماذا نقول عن النقد الثقافي نفسه أليس منبعه أجنبياً وانتشر حتى وصل إلينا؟ هو وكل المناهج النقدية الوافدة، بل كل الأجناس الأدبية الحديثة من قصة ورواية ومسرح ، مما لا تعرفه العرب وأمتهم الشاعرة.
حين يرتبك الدال يفقد المدلول كينونته، وعند ذلك ليس لبريق المصطلح أن يسهم في مكوثه طويلا، وهذه المقولات البراقة ليس لها أن تصمد في أبسط مواجهة وها نحن نواجهها؛ وإلا كيف لبيت شعر مرتبك وهو ليس أكثر من كلام موزون مقفى، بوح بلا صورة ولا تشبيه فيه، أنت تريد الموت قبله وهو من الأمنيات المستحيلة التي لا تتحقق، لكنه من الممكن اختصاره بقولك: (روحي لكل الفدا)، فضلا عن أن الرثاء هو مدح على الوفاء والثبات، والغذامي في كل تنظيراته للنقد الثقافي، يعيب على الشعراء المديح، لكنه يرثي ويمدح زعيما عربيا، بل زعيم القومية العربية!!
هذه ليست جملاً ثقافية يا دكتور، فضلاً عن أن فكرة لجماعة دينية رأسها في بلادك وجسدها تجاوز البلدان العربية معروفة جداً وقد يواجهك بها من يناظرك.
٧ / ١٢ / ٢٠٢٥
يوميات ناقد ثقافي… الجملة الثقافية وعبد الله الغذامي
مجلة الجمان
https://m-aljuman.com
يوميات ناقد ثقافي… الجملة الثقافية وعبد الله الغذامي
كلنا نعرف أن العراق مذ خلق بلاد ما بين النهرين، أو بلاد الرافدين، وفي حقيقة الأمر منبع دجلة والفرات من تركيا ليصلا العراق ثم يصبان في شط العرب لينتهي الأمر بهما في الخليج؛ لكننا لم نقل أن تركيا بلاد ما بين النهرين، ولا تدين مياه العراق أو سورية بالولاء لمنبعهما في تركيا.
يصل دجلة العراق ثم يلتحق به الفرات بعد أن يقطع طريقه الشامي، وفي العراق يحققان ذاتهما.
لا أحد ينكر أن للسيد عبد الله الغذامي الفضل في تحريك مياه التفكير باتجاه النقد الثقافي، وأظن أن هذا يكفيه جدا، وزيادته تضره؛ ذلك لأنه في حوار تلفزيوني لا يتخلص من مناطقيته ولا من قيده النسقي؛ فهو حين يعرف الجملة الثقافية يضرب مثالين، الأول يتحدث فيه عن مقولة الملك الليبي (السنوسي ) حين يقول عن (الأخوان المسلمين) كيف أتعامل مع جماعة رأسهم في مصر وجسدهم هنا؟ ثم يفصّل الغذامي ويشمل القوميين، وهنا تحديداً يقع في النسق المركب، حيث يقول عن القوميين ما قاله عن ( الأخوان) لكنه في حديثه عنهم يتذكر جمال عبد الناصر وكيف كتب قصيدة في رثائه!! ويذكر البيت الأول منها:
ليت قلبي قبل قلبك
ليتني قد مت قبلك
وهنا تحديدا، يظهر الغذامي أسيراً للنسق الذي يعيبه على الآخرين، وفي حقيقة الأمر لم نجد جملة ثقافية أبداً، فالمثالان لا يترجمان المصطلح ولا ينهضان.
ماذا نقول عن الأديان؟ أليس كل مسلم في الكون يردد ( أشهد أن لا إله إلا الله) وقبلته الكعبة ؟ فهل ينطبق عليه ما ينطبق على الأخوان والقوميين؟
ثم ماذا نقول عن الفكر الماركسي أو الشيوعية ؟ بل ماذا نقول عن النقد الثقافي نفسه أليس منبعه أجنبياً وانتشر حتى وصل إلينا؟ هو وكل المناهج النقدية الوافدة، بل كل الأجناس الأدبية الحديثة من قصة ورواية ومسرح ، مما لا تعرفه العرب وأمتهم الشاعرة.
حين يرتبك الدال يفقد المدلول كينونته، وعند ذلك ليس لبريق المصطلح أن يسهم في مكوثه طويلا، وهذه المقولات البراقة ليس لها أن تصمد في أبسط مواجهة وها نحن نواجهها؛ وإلا كيف لبيت شعر مرتبك وهو ليس أكثر من كلام موزون مقفى، بوح بلا صورة ولا تشبيه فيه، أنت تريد الموت قبله وهو من الأمنيات المستحيلة التي لا تتحقق، لكنه من الممكن اختصاره بقولك: (روحي لكل الفدا)، فضلا عن أن الرثاء هو مدح على الوفاء والثبات، والغذامي في كل تنظيراته للنقد الثقافي، يعيب على الشعراء المديح، لكنه يرثي ويمدح زعيما عربيا، بل زعيم القومية العربية!!
هذه ليست جملاً ثقافية يا دكتور، فضلاً عن أن فكرة لجماعة دينية رأسها في بلادك وجسدها تجاوز البلدان العربية معروفة جداً وقد يواجهك بها من يناظرك.
٧ / ١٢ / ٢٠٢٥
د. لبنى مرتضى
عدي عدنان البلداوي
التعليقات