“تكتكة الموت”

صورة الكاتب
بقلم: مصطفى عبدالملك الصميدي
التاريخ: 21 أبريل 2026 عدد المشاهدات: 2535
“تكتكة الموت”

“تكتكة الموت”

غدا لن تكون
الذي أقام الدنيا وأقعدها،
الكاسر الذي ظننتَهُ أنتَ ذات دنيا،
يغدو مجردَ وجبةٍ بيولوجيةٍ مؤجلةٍ
بأرضٍ فُصِّلتْ على مقاس بدنك.
لن يحابيك التراب…
أقزَماً كنتَ أمْ امبراطوراً!
وإليه تعُود تعُود
كما جئتَ منه أول مرة.

عظمتك زائفة… زائلة…
صنمك الذي قدَّسَتْهُ أهوائك،
سينهار أمام جبروت سكرتك الأخيرة.
سترى شمس رئتيك تُساق إلى الغروب،
لِتُوقِن أنْ لنْ يطلع في الغدِ كبريائك؛
آخر الكبرياءِ جنازةٌ مَهِيبةٌ…
مَهيبةٌ إن عِشتَ مُدهِشاً في النِّفاق،
وإن كنتَ فيه غبِياً بما يكفي،
على عجلٍ تُوارَى!
في الحالتين أنتَ نكتةٌ سمِجةٌ
يروِيها الترابُ لنفسهِ
بقبرٍ حديث.

فلا تستعرض الآن ظلك،
يوماً ستصغي لتكتكةِ الموت،
وهو يفتح أزرار قميصك اللحمِي؛
ليحرر الروح من سجن دنياك
التي غُرِرتَ بها.
بعدها، تُحشر في ضيقِ المآل،
تُعَلَّم من الطين كيف يكون الانحناء.
فلا تظُنَّن – يا أنتَ –
أنَّ الرُّخام سيحفظ اسمك،
الذهب الذي اكتنَزتهُ سيجلب لك الحسنات!
هيهات…
لا أنت تبقى،
ولا الزهو الذي شيدتهُ بالزيف يبقى.

مصطفى عبدالملك الصميدي| اليمن

عن الکاتب / الکاتبة

مصطفى عبدالملك الصميدي
مصطفى عبدالملك الصميدي
شاعر وباحث/ الیمن

مقالات أخرى للكاتب

“زحام الشظايا”

“زحام الشظايا”

زحام الشظايا في الخيمة … صِرتُ كل ما لا أملك، وكل ما لا يكون سِواي،…

صورة الكاتب مصطفى عبدالملك الصميدي
31 مارس 2026
اقرأ المزيد
“شجرة”

“شجرة”

شجرة جِيءَ بِهَا عَارِيةً لا جُذُور لَها… غُرِسَتْ عَلَى مَقَابِر الغَابِرِين، سُقِيَتْ – غَزِيراً –…

صورة الكاتب مصطفى عبدالملك الصميدي
16 مارس 2026
اقرأ المزيد
“هامش”

“هامش”

هامش في عالم كالهواءِ مبهمٌ لونُهُ، ما زال الحلم الذي ينبض بي يتعثَّر خفقهُ الصَّداح،…

صورة الكاتب مصطفى عبدالملك الصميدي
12 يناير 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“تكتكة الموت”

بقلم: مصطفى عبدالملك الصميدي | التاريخ: 21 أبريل 2026

التصنيف: الشعر

“تكتكة الموت”

غدا لن تكون
الذي أقام الدنيا وأقعدها،
الكاسر الذي ظننتَهُ أنتَ ذات دنيا،
يغدو مجردَ وجبةٍ بيولوجيةٍ مؤجلةٍ
بأرضٍ فُصِّلتْ على مقاس بدنك.
لن يحابيك التراب…
أقزَماً كنتَ أمْ امبراطوراً!
وإليه تعُود تعُود
كما جئتَ منه أول مرة.

عظمتك زائفة… زائلة…
صنمك الذي قدَّسَتْهُ أهوائك،
سينهار أمام جبروت سكرتك الأخيرة.
سترى شمس رئتيك تُساق إلى الغروب،
لِتُوقِن أنْ لنْ يطلع في الغدِ كبريائك؛
آخر الكبرياءِ جنازةٌ مَهِيبةٌ…
مَهيبةٌ إن عِشتَ مُدهِشاً في النِّفاق،
وإن كنتَ فيه غبِياً بما يكفي،
على عجلٍ تُوارَى!
في الحالتين أنتَ نكتةٌ سمِجةٌ
يروِيها الترابُ لنفسهِ
بقبرٍ حديث.

فلا تستعرض الآن ظلك،
يوماً ستصغي لتكتكةِ الموت،
وهو يفتح أزرار قميصك اللحمِي؛
ليحرر الروح من سجن دنياك
التي غُرِرتَ بها.
بعدها، تُحشر في ضيقِ المآل،
تُعَلَّم من الطين كيف يكون الانحناء.
فلا تظُنَّن – يا أنتَ –
أنَّ الرُّخام سيحفظ اسمك،
الذهب الذي اكتنَزتهُ سيجلب لك الحسنات!
هيهات…
لا أنت تبقى،
ولا الزهو الذي شيدتهُ بالزيف يبقى.

مصطفى عبدالملك الصميدي| اليمن